لسنَ كغيرهنّ /1/ فدوى طوقان

Fadwa_touqan
فدوى طوقان , المطوّقة – كما كانت تحب أن تلقّب ..
مطوّقة – من عائلة طوقان .. عائلة عريقة عُرفت بثرائها .
و مطوّقة – بما طوّق مجتمعها عليها من أحكام .

تقول فدوى طوقان :
” …. “عشر مرات حملت أمي . خمسة بنين أعطت إلى الحياة وخمس بنات ، ولكنها لم تحاول الإجهاض قط إلا حين جاء دوري . هذا ما كنت أسمعها ترويه منذ صغري. ولأول مرة في حياتهما الزوجية ينقطع أبي عن محادثة أمي لبضعة أيام . فقد أغضبته محاولة الإجهاض . كان المال والبنون بالنسبة له زينة الحياة الدنيا ، وكان يطمع بصبي خامس . لكني خيبت أمله وتوقعه “

هكذا بدأت حياتها , محكومة بقدومها , كما رجل يردد : “هذا ما جناه أبي عليّ” ! .

ولدت الشاعرة الكبيرة فدوى طوقان في مدينة نابلس سنة 1917 لعائلة عريقة غنية ومحافظة جداً،

وفيها تلقت تعليمها الابتدائي ولم تكمل مرحلة التعليم التي بدأتها في مدارس المدينة، فقد أخرجت من المدرسة عندما ألقى القدر في طريقها بشاب صغير رماها بوردة فل تعبيراً عن إعجابه بها، وقد وصفت فدوى تلك الحادثة:
“كان هناك من يراقب المتابعة، فوشى بالأمر لأخي يوسف، ودخل يوسف علي كزوبعة هائجة (قولي الصدق)… وقلت الصدق لأنجو من اللغة الوحيدة التي كان يخاطب بها الآخرين، العنف والضرب بقبضتين حديديتين، وكان يتمتع بقوة بدنية كبيرة لفرط ممارسته رياضة حمل الأثقال. أصدر حكمَه علي بالإقامة الجبرية في البيت حتى يوم مماتي كما هدد بالقتل إذا ما تخطيت عتبة المنزل، وخرج من الدار لتأديب الغلام. قبعت داخل الحدود الجغرافية التي حددها لي يوسف، ذاهلةً لا أكاد أصدق ما حدث. ما أشد الضرر الذي يصيب الطبيعة الأصلية للصغار والمراهقين بفعل خطأ التربية وسوء الفهم.”

عانت فدوى طوقان قسوة الواقع الاجتماعي الذي قذف بها بعيداً بين جدران البيت السماوي في البلدة القديمة من مدينة نابلس، تنظر إلى نفسها بشيء من الخجل والاتهام، لقد فقدت أحب شيء إلى نفسها (المدرسة) التي أرادت أن تثبت نفسها من خلالها، وحرمت منها وهي في أمس الحاجة لها.

تصف فدوى طوقان موقف أبيها منها الذي لا يخاطبها مباشرة على عادة الرجال في زمانه- وإنما يخاطب أمها إذا أراد أن يبلغها شيئاً، ثم تقوم أمها بعد ذلك بتوصيل ما يريده أبوها منها، تقول: “عاد أبي ذات صباح إلى البيت لبعض شأنه وكنت أساعد أمي في ترتيب أسرة النوم. وحين رآني سأل أمي: لماذا لا تذهب البنت إلى المدرسة؟ “ قالت: تكثر في هذه الأيام القصص حول البنات فمن الأفضل وقد بلغت هذه السن أن تبقى في البيت.”
قال أبي:”حسناً” وخرج! كان أحياناً إذا أراد أن يبلغني أمراً يستعمل صيغة الغائب ولو كنت حاضرة بين عينيه “

حُكمَ على فدوى أن تعيش هامشا , كأن تُوأد ضمنيّا .. و تُدفن بين جدران , لا تفهم معناها .

من هي فدوى بعد كل ذلك :
” هي فدوى عبد الفتاح آغا طوقان تحمل الجنسية الأردنية. تلقت تعليمها الابتدائي في نابلس ثم ثقفت نفسها بنفسها، والتحقت بدورات اللغة الإنجليزية والأدب الإنجليزي. وفدوى طوقان كانت عضوا في مجلس أمناء جامعة النجاح بنابلس. وحضرت العديد من المهرجانات والمؤتمرات العربية والأجنبية. حصلت فدوى طوقان الشاعرة على عدد كبير من الجوائز، منها جائزة رابطة الكتاب الأردنيين 1983، وجائزة سلطان العويس 1987، وجائزة ساليرنو للشعر من إيطاليا، ووسام فلسطين، وجائزة مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري 1994. وجائزة كافاتيس الدولية للشعر عام 1996.

كان لها العديد من الكتب و الدواويين و كتبت سيرتها الذاتية على جزئين ../

فدوى طوقان , لم تنتظر الموت ساكنة , فأصبحت سنديانة فلسطين، السنديان المعمر الذي لا ينحني ..
دائم الخضرة لا يكسره شيء !
فدوى طوقان كانت ضحيّة مجتمع ذكوريّ رجعيّ،
و سُرق الدّرب منها فخلقته !!
بلا رجل يساندها السّبيل.

Advertisements

Share your thoughts

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s