لسنَ كغيرهنّ /2/ ريتشيل كارسون

1510803_10152713746299718_306001232421570600_n
و لنا اليوم حديث جدلي معريتشيل كارسون

تربت ريتشيل في بلدة سبرنغفيلد الريفية في ولاية بنسلفانيا، حيث قضت كثيرا من وقتها في المناطق المحيطة بمنزلهم تراقب الحياة البرية، أو في منزلها تقرأ و تكتب حيث أورثتها أمها التي كانت معلمة حب الطبيعة و القراءة.

نشرت أولى قصصها “معركة في الغيوم” في مجلة ساينت نيكولاس الأدبية للأطفال عندما كانت في العاشرة، تلا ذلك نشر ثلاثة اخرى و حصلت على جوائز مادية ( منها ورقة ١٠ دولارات نقدية ! ) مما جعلها تفكر بالكتابة كمهنة مستقبلية ممكنة. و بتشجيع من معلميها و أهلها التحقت كارسون بكلية بنسلفانيا للنساء (سميت كلية تشاثام فيما بعد ) لتحقق ذاك الطموح.

متأثرة بمدرستها المميزة ماري سكينر التي درستها الأحياء في عامها الثاني، و التي أيقظت فيها حبها للطبيعة حولت ريتشيل تخصصها من الإنجليزية إلى الأحياء ، الامر الذي لم يسعد مشجعيها من الأهل و الأصدقاء، لكنها تخرجت بامتياز وحصلت على منحة دراسية كاملة لتكمل دراستها و تحصل على درجة الماجستير في علم الحيوان البحري من جامعة جونز هوبكنز في بالتيمور.

بدأت مسيرتها المهنية ذات ال١٥ عاما في الخدمة الحكومية حيث عينت ككاتبه / محررة،الى ان وصلت لمنصب رئيسة التحرير لدائرة المطبوعات الأميركية للأسماك و الحياة البرية.

كانت تكتب الكتيبات حول الموارد الطبيعية وحفظها و تحرر المقالات العلمية، ولكنها في وقت فراغها حولت بحوثها الحكومية الى ابداع نثري فريد بدأ في مقالة ثم في كتاب تحت رياح البحر Under the Sea-Wind،و في عام ١٩٥٢ نشرت دراستها البحر من حولنا The Sea around Us, و من ثم كتابها حافة البحر The Edge of the Sea.

شكلت هذه الكتب سيرة للمحيط وجعلت كارسون معروفة كعالمة للطبيعة و كاتبة علمية تخاطب عامة الشعب و ليس المجتمع العلمي لوحده. وفي عام 1952 استقالت كارسون من الخدمة الحكومية لتكرس نفسها لشغفها الاول، الكتابة.

منزعجة من الاستخدام المسرف للمبيدات الكيميائية الصناعية بعد الحرب العالمية الثانية،غيرت كارسون تركيزها لتحذر الجموع حول الآثار طويلة المدى لسوء استخدام المبيدات، وكان ذلك من خلال كتابها ” النبع الصامت” Silent Spring حيث صدرت سلسلة اجزاء منه للمرة الأولى في مجلة نيويوركر(1962) على شكل مقالات متتالية، وتلقى رواجا كبيرا ثم أصبح من أكثر الكتب مبيعا.و لكن “النبع الصامت” واجه ردة فعل أبعد ما تكون عن الصمت، حيث أثار عاصفة من الصخب الشعبي.

فمقابل الحماس و التأييد من جهة كانت الهجمات المكثفة لشركات صناعة الكيماويات و من استطاعت التأثير عليهم،حيث تم نعتها بمحبة السمك ، و مجنونة الطبيعة و تم التشكيك في مدى صحة أبحاثها العلمية، الا انها و ان كانت تعاني من سرطان الثدي و أمراض مزمنة اخرى الا أنها ردت على هذه الهجمات من خلال الحديث مع الجمعيات المعنية، و الشهادة في جلسات استماع في الكونغرس و الظهور على تقارير متلفزة خاصة لل CBS و اجراء المؤتمرات.

درج كتابها ضمن في كتاب ” الكتب التي غيرت أمريكا” حدث هذا في جزء منه بسبب الجدل الذي أثاره تحدي كتابها لمؤسسات لصناعة الكيماويات، والإدارات الحكومية المرتبطة بها، والمجتمع الطبي أيضاً. وبالرغم من كونه اثار جدلا واسعا الا ان كتابها كان يمكن ان يتم إهماله لو لم يكن قد لقت انتباه الرئيس الثالث و الخمسين للولايات المتحدة (جون كينيدي)، حيث أسس لجنة فرعية تابعة للجنة الرئيس الاستشارية العلمية، لاستكشاف آثار المبيدات، و كان التقرير الذي صدر عنها مؤكدا لعمل كارسون و فتح أبوابا لأبحاث و تشريعات مستقبلية.

تضمنت كل كتاباتها رؤيتها ان البشر هم جزء واحد من الطبيعة المميزين بقدرتهم على تغييرها، وفي بعض الأحيان بشكل دائم.

بالاضافة الى ذلك ، طمحت كارسون في كتابتها لإيقاظ التعجب و الاندهاش التي أحست بها هي و الكثير من قراءها أمام الظواهر الطبيعية. كما وكتبت مقالات مختلفة من اجل تعليم الناس عن جمال عالم الأحياء و معجزته، و من أجملها ” ساعد طفلك ليتعجب “Help Your Child to Wonder,” (1956 .
كانت تؤمن بان أعمالها كانت تخاطب الحاجة لفهم موقع الانسان و أين ينتمي في الكون و الزمان، فمن خلال هذا الفهم لموقعه في النظام و البيئي و البيئة الأكبر من ذلك و قوى التطور من حوله، يستطيع الانسان ان يدرك ضآلة المشاكل التي تجلبها لحضارات و الموترات البشرية. المرتبطة بها.

تميزت مناشدات كارسون بسبب مهاراتها الأدبية البارعة و قدرتها على الكتابة ببلاغة وإقناع ،والتعبير عن البحث العلمي بلغة مفهومة و قريبة لعامة الشعب بحيث كان لها أثرا مهما على الحركة البيئية حديثة النشوء في ذلك الوقت.

في عام 1964 و في الرابع عشر من نيسان توفيت ريتشيل كارسون بعمر 56، و حصلت خلال حياتها على كثير من الجوائز التي تستحقها و منها
وسام شوايتزر لمعهد رعاية الحيوان
لقب المحافظ على البيئة للعام من اتحاد الحياة البرية الوطني
أول ميدالية من مجتمع اودبورن الوطني تحصل عليها امرأة
و كثير منها لم تشهدها كتسمية جسر على اسمها في ولاية بنسلفانيا، و تكريمها بأسمى تكريم مدني في الولايات المتحدة، وهو وسام الحرية الرئاسي، حيث تم ذلك عام ١٩٨٠ و كأن الكلمات التي قيلت في تلك المناسبة تلخص حياتها بشكل بديع :
” لم تكن صامتة أبدا في وجه التوجهات المرة، غذيت ريتشيل كارسون نبعا من التوعية في أمريكا و غيرها.
عالمة بيولوجية بصوت رقيق واضح رحبت بجمهورها ليشاركها حبها للبحر، و في ذات الوقت و بصوت واضح و عازم حذرت الأمريكيين من المخاطر التي يعرضها البشر لبيئتهم بأنفسهم. دائمة القلق والبلاغة كانت، بدأت موجة من الإدراك البيئي الذي لم ينحسر.

و في النهاية و بعد كل الضجة التي احدثها الربيع الصامت، اتفق مؤيدوها و منتقديها بأن تحذيراتها لم تكن كاذبة او خادعة في ما يخص إهمال الانسان المدمر لبيئته.

و للحديث كثير من التفاصيل العميقة بعمق المحيط الذي غرقت في حبه ريتشيل، هي حكاية استفزني لأقرأ عنها المزيد، تعرفت على ريتشيل لأول مرة في google doodle الذي احتفل بيوم ميلادها ال١.٧، أحببت ان اعرف اكثر عنها ، كنت قد تعلمت في المدرسة ان الDDT ضار و لهذا توقف استخدامه، لكنني قرأت أنه كان المبيد الوحيد الذي استجابت له بعوضة الانوفيليس المسؤولة عن نشر الملاريا! أردتها ان تكون بطلة، حزنت حقاً عندما قرأت اتهامات هزت أبحاثها من زملاء لها و ليس فقط الشركات التي حاربتها، و لربما كانت بطلة حقاً فهي دافعت عما آمنت به باستخدام العلم الذي تملكه، حزنت اكثر لأنني أؤيد الكثير من أراءها حول الطبيعة ، ثم تفكرت انه لربما كانت الحركة التي أطلقتها السبب في تكون الوعي البيئي الموجود لدي اليوم !

كما يقولون لا تحدد عالمك بين الأبيض و الأسود، هناك الكثير المختبئ في طيات الرمادي. هناك الكثير لنتعلمه من سيرتها المميزة!
أتمنى ان تكن قد وجدتن شيئا من ضالتكن في هذه السيرة المختصرة.

لمن أرادت أن تبحر اكثر:

http://learningtogive.org/papers/paper81.html
http://www.rachelcarsoncouncil.org/index.php?page=about-rachel-carson
http://www.portal.state.pa.us/portal/server.pt/community/rachel_carson/13869
http://www.scholastic.com/browse/article.jsp?id=4964
http://www.britannica.com/EBchecked/topic/97130/Rachel-Carson

 

Advertisements

Share your thoughts

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s