لسنَ كغيرهنّ /5/ رضوى عاشور

رضوى صورة

رضوى عاشور.. لأن الحياة تستحق .. درست الأدب وبدأت الكتابة وهى على مشارف الأربعين

أحب الكتابة لأن الحياة تستوقفني، تُدهشني، تشغلني، تستوعبني، تُربكنى و تُخيفنى. و أنا مولعة بهـا هكذا عبرت الروائية الراحلة رضوى عاشور عن حبها للكتابة دون خُطط مسبقة.

قالت الروائية الشهيرة فى حوار لها مع إحدى الصحف: «فى عام 80 مررت بأزمة صحية، سألت نفسى ماذا أفعل لو مت الآن وأنا لم أكتب شيئا؟ بدأت بكتاب “الرحلة: أيام طالبة مصرية فى أمريكا”، ومنه اكتسبت قدرا من الثقة فى النفس وفى قدرتى على الكتابة، ونشر كتاب “الرحلة” عام 83، وبعد عامين نشرت “حّجّر دافئ” وهى روايتى الأولى

ولدت الكاتبة رضوى عاشور في 26 مايو 1946 في القاهرة ودرست الأدب الإنجليزي، وحصلت على الماجستير في الأدب المقارن من جامعة القاهرة عام 1972، ونالت الدكتوراه من جامعة ماساتشوستس في الولايات المتحدة عام 1975 وعملت بالتدريس في كلية الآداب بجامعة عين شمس، كما عملت أستاذاً زائراً في جامعات عربية وأوروبية، . تزوجت الراحلة من الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي الذي أبعد عن مصر في فترة حكم الرئيس الراحل أنور السادات بسبب اعتراضه على زيارة السادات إلى إسرائيل، وظل ممنوعًا من دخول مصر لمدة 17 عاما وهو مأ أحدث تشتتًا كبيرًا لأسرتها. وأنجبت الكاتبة رضوى عاشور، ابنًا وحيدًا من زوجها وهو الشاعر تميم البرغوثي وربته وحيدة. وبهذا اكتمل عقد العائلة المبدعة


المشكلة يا ولد أن قادتنا كانوا أصغر منا، كنا أكبر و أعفى و أقدر لكنهم كانوا القادة، انكسرو فانكسرنا _ رضوى عاشور, ثلاثية غرناطة

كتبت رضوى عاشور كثيرًا عن التاريخ، وتناولته فى روايتها مثل “ثلاثية غرناطة”، وعن طريقة تعاملها كمبدعة مع الكتابة عن فترات تاريخية لم تعشها، كانت تقول: “على الكاتب، إن أراد أن يكتب عن فترة تاريخية لم يعشها، أن يتعرّف إليها ويعايشها ويألف تفاصيلها وإيقاعاتها، أذكر أنه أثناء الإعداد لـ”ثلاثية غرناطة” استفدت كثيراً من خرائط المدن، واستفدت من الاطلاع على وثائق الزواج والطلاق والبيع والشراء، واستفدت من بحث ممتاز عن بائعات الهوى فى فالينسيا فى القرن السادس عشر، وقرأت بنهم بحثاً آخر عن المطبخ فى غرناطة فى القرن الخامس عشر، وقرأت عن المنامات والخرافات التى شاعت بين الأهالى عند الانكسار


 ليتنى أعرف كيف . ثم إن الحكاية صعبة. لا تُحكى. مُتَشَعَبِّةٌ. ثقيلة. كم حرب تتحمل حكاية واحدة؟ كم مجزرة؟ ثم كيف أربط الأشياء الصغيرة على أهميتها بأهوال عشناها جميعاً _ رضوى عاشور، الطنطورية

الطنطورية (نسبة الى قرية الطنطورة الواقعة على الساحل الفلسطيني جنوب حيفا)، تعرضت هذه القرية عام 1948 لمذبحة على يد العصابات الصهيونية، تتناول الرواية هذه المذبحة كمنطلق و حدث من الاحداث الرئيسية، لتتابع حياة عائلة اقتلعت من القرية وحياتها عبر ما يقرب من نصف قرن إلى الآن مرورًا بتجربة اللجوء في لبنان
بطلة الرواية هي امرأة من القرية يتابع القارئ حياتها منذ الصبا الى الشيخوخة

وتتميز كتابات رضوى برسم صورة راقية عن المرأة العربية ودورها في اي عصر، أكان ذلك ضمن فترة حرب وأزمات أوغيرها. وكيف ممكن أن تكون صاحبة الدور الإيجابي والأكبر علمنا ذلك أم لم نعلم. تستطيع المراة أن تكون مؤثرة مثلها مثل الرجل إذا أرادت وضحت كثيرا من أجل ذلك. تماماً كما أنهت سليمة غرناطة نفسها كفكرة في نهاية الرواية. وبين “مريمة” غرناطة و “رقية” الطنطورية رضوى اعادتنا لرقي الأدب العربي، إلى الجمال المخفي لألفاظه، إلى سرد تاريخي لأحداث فقدناه في خضم ضياع الأولويات في الروايات العربية الحديثة

ثم انهت تجربتها بكتابها “أثقل من رضوى”، سيرة ذاتية عن حياتها وصراعها مع المرض وعن ثورة 25 ينياير وسقوط النظام المصري. وعندما أصدر حكم برائة مبارك، رحلت رضوى

لا يمكن أن تمر على كتب رضوى دون أن تحدث داخلك زوبعة، ودون أن تترك فيك بصمة، ستعيش معهم في كل سطر، وسيصبحون بعدها جزءا من حياتك، أصدقاءك ربما، وستشتاق لهم بين حين وآخر. الأدب ليس بخير الآن، نشعر بذلك جيدا


هناك احتمال آخر لتتويج مسعانا بغير الهزيمة، ما دمنا قررنا أننا لن نموت قبل أن نحاول أن نحيا_ رضوى عاشور


عاشور و السيرة الإبداعية

الرواية والقصة

الرحلة: أيام طالبة مصرية في أمريكا، دار الآداب، بيروت، 1983

حَجَر دافئ (رواية)، دار المستقبل، القاهرة، 1985

خديجة وسوسن (رواية)، دار الهلال، القاهرة، 1987

رأيت النخل (مجموعة قصصية)، مختارات فصول، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1987

سراج (رواية)، دار الهلال، القاهرة، 1992

غرناطة (الجزء الأول من ثلاثية غرناطة) دار الهلال، 1994

مريمة والرحيل (الجزءان الثاني والثالث من الثلاثية) دار الهلال، 1995. نشرت الطبعة الثانية بعنوان ثلاثية غرناطة، المؤسسة العربية للنشر، بيروت، 1998. صدرت الطبعة الثالثة عن دار الشروق، القاهرة، 2001. وصدرت طبعة خاصة في سلسلة مكتبة الأسرة، القاهرة، 2003

أطياف (رواية)، دار الهلال، القاهرة، 1999، والمؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1999

تقارير السيدة راء (نصوص قصصية)، دار الشروق، القاهرة، 2001

قطعة من أوروبا (رواية)، المركز الثقافي العربي، بيروت والدار البيضاء ودار الشروق، القاهرة، 2003

فرج (رواية)، دار الشروق، القاهرة، 2008

الطنطورية (رواية)، دار الشروق، القاهرة، 2010

النقد الأدبي

البحث عن نظرية للأدب: دراسة للكتابات النقدية الأفرو-أمريكية (بالإنجليزية:The Search for a Black Poetics: A Study of Afro-American Critical Writings)، رسالة دكتوراه قدمت لجامعة ماساشوستس بأمهرست في الولايات المتحدة، 1975

الطريق إلى الخيمة الأخرى: دراسة في أعمال غسان كنفانى، دار الآداب، بيروت، 1977

جبران وبليك Gibran and Blake (باللغة الإنجليزية)، الشعبة القومية لليونسكو، القاهرة، 1978

التابع ينهض: الرواية في غرب إفريقيا، دار ابن رشد، بيروت، 1980

في النقد التطبيقي: صيادو الذاكرة، المركز الثقافي العربي، بيروت والدار البيضاء، 2001

تحرير بالاشتراك مع آخرين، ذاكرة للمستقبل: موسوعة الكاتبة العربية، (4 أجزاء)، مؤسسة نور للدراسات وأبحاث المرأة العربية والمجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 2004.

الحداثة الممكنة: الشدياق والساق على الساق: الرواية الأولى في الأدب العربي الحديث، دار الشروق، القاهرة، 2009.

الترجمة

الإشراف على الترجمة، إلى العربية، للجزء التاسع من موسوعة كمبريدج في النقد الأدبي؛ القرن العشرون: المداخل التاريخية والفلسفية والنفسية، المجلس الأعلى للثقافة، 2005.

ترجمة،من العربية إلى الإنجليزية، لشعر مريد البرغوثي بعنوان “منتصف الليل وقصائد أخرى”(Mourid Barghouti, Midnight and Other Poems, trans. Radwa Ashour, Arc Publications, Lanc., 2008)

السيرة الذاتية

أثقل من رضوى: مقاطع من سيرة ذاتية، دار الشروق، القاهرة، 2013 [4

جوائز وتكريمات

يناير 1995: جائزة أفضل كتاب لعام 1994 عن الجزء الأول من ثلاثية غرناطة، على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب.

نونبر 1995: الجائزة الأولى من المعرض الأول لكتاب المرأة العربية عن ثلاثية غرناطة

يناير 2003: كانت ضمن مجموعة من 12 أديبا عربيا تم تكريمهم، على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب.

أكتوبر 2007: جائزة قسطنطين كفافيس الدولية للأدب في اليونان.

ديسمبر 2009: جائزة تركوينيا كارداريللي في النقد الأدبي في إيطاليا.

أكتوبر 2011: جائزة بسكارا بروزو عن الترجمة الإيطالية لرواية أطياف في إيطاليا.

دجنبر 2012: جائزة سلطان العويس للرواية والقصة.


 “الحياة التي تنتهي، لا تنتهي ما دامت قابلة لأن تُروى”

كتبك أيتها الجميلة على رفوف المكتبات تنتظر أن يُضم لها رفيق جديد، لكنها لم تدرِ بأن القلم مات، وبأنه وحشتهم بجديد ستبدأ من الآن. لكن أن يتوقف قلبك لا يعني أن يتوقف تأثيرك، ستظل كتبك خالدة كخلودك تماما فينا. رضوى أخبرتنا بانها حياتها لن تنتهي ما دامت ستروى, وستُروى، نعدك بذلك

رحلت رضوى ب1\12\2014 بعد صراع مع المرض دام طويلا لتترك وراءها فكرة .. والفكرة لا تموت .


Advertisements

One thought on “لسنَ كغيرهنّ /5/ رضوى عاشور

Share your thoughts

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s