الحركة النسوية feminism بين المنجزات و الانتقادات

الحركة النسوية feminism بين المنجزات و الانتقادات

                                هل نحتاج إلى طرح جديد لقضية المرأة ؟

سأحاول في هذه الورقة أن أقدم موجزا بسيطا عن الحركة النسوية و أهم منجزاتها ثم سأنتقل إلى نقد هذه الحركة من خلال كتاب “قضية المرأة بين التحرير و التمركز حول الانثى “لعبدالوهاب المسيري و من ثم سأعرج على بعض الامور التي تخص قضية المرأة و برأيي تحتاج إلى إعادة النظر فيها لأصل إلى سؤال الورقة : هل نحتاج إلى طرح جديد لقضية المرأة ؟ ،و أخيرا سأحاول طرح بعض أطراف الحلول لهذه المسألة .

النسوية feminism : هي مجموعة من الحركات و الأيدولوجيات التي تسعى إلى إيجاد حالة من المساواة في الحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية للمرأة.هذه الحركة موزعة حول العالم و يوجد بعض الاختلافات في ما بينها اعتمادا على الثقافة و المجتمع. البعض يطلق هذا المصطلح على كل حركة تدافع عن حقوق المرأة عبر التاريخ و آخرون يخص هذا المصطلح بحركات القرن العشرين فقط و يطلق على ما قبل ذلك مصطلح Protofeminism.

يقسم تاريخ هذه الحركة إلى ثلاث فترات :

1) First-wave feminism

 

حيث تتحدث عن النشاط النسوي في القرن الثاسع عشر و بداية القرن العشرين في كل من بريطانيا ،الولايات المتحدة ،هولندا و كندا.

و هنا استعراض بسيط لاهم منجزات الحركة في هذه الفترة :

*يمكنكم العودة إلى المخطط الزمني كاملا في مقال على Wikipedia  تحت عنوان first wave feminism

http://en.wikipedia.org/wiki/First-wave_feminism#Timeline_of_first-wave_feminism_worldwide

-عام 1809 سمح للنساء المتزوجات بحق الارث

-1821 سمح للنساء المتزوجات ادراة أملاكهن عند عدم قدرة أزواجهن

–1827 شيدت أول مدرسة ابتدائية للاناث في البرازيل

-1833 سمح للاناث ارتياد الجامعات في الولايات المتحدة

-1849 أصبحت ايليزابيث بلاك ويل أول طبيبة في التاريخ الامريكي

-1850 أول حركة منظمة انشئت في انجلترا بقيادة باربرا بوديكون

-1869 سمح للمرأة البريطانية بحق الانتخاب

-1906 اخذت المرأة الفرنسية حق الوصاية على أولادها

-1910 وضع يوم عالمي للمرأة

* من الملاحظ أن معظم الانجازات كانت في نطاق التعليم و الملكية و الانتخاب

2)second wave feminism :

تتحدث عن نشاط الحركة في الستينيات ،حيث انطلقت من الولايات المتحدة الأمريكية ثم انتقلت إلى أوروبا و أجزاء من آسيا .اهتمت بمواضيع الجنس و العائلة و العمل ..تابعت قضايا الاغتصاب و العنف ضد المرأة .

أهم المنجزات :

http://en.wikipedia.org/wiki/Second-wave_feminism#Timeline_of_second-wave_feminism_worldwide

يذكر ان الحركة في هذه المرحلة تعرضت لهجمات عديدة .

3) Third-wave feminism

تتحدث عن نشاط الحركة في مرحلة التسعينيات وقد أسست كرد على الهجمات العنيفة التي تعرضت لها الموجة الثانية .

أهم انجازاتها :

http://en.wikipedia.org/wiki/Third-wave_feminism#Timeline_of_third-wave_feminism_worldwide

كذلك لا بد من الاشارة إلى نشوء ثلاث تيارات تمثل تيارات فكرية مختلفة في الحركة :

أولاً : النسوية الليبرالية :

وتنتسب إلى البعد الفكري والقيمي للثورة الفرنسية، وتستند إلى مبادئها التي أعلنت عنها: المساواة والحرية، والمطالبة بحقوق نسائية مساوية لحقوق الرجل. والأسس الفلسفية للنظرية الليبرالية التي تنطلق منها الحركة النسوية الليبرالية في فهمها لطبيعة المرأة ؛ هي : مبدأ الفردية ومبدأ الحرية ومبدأ العقلانية ، وغالباً ما يطلق على أية حركة نسوية تسعى من أجل تحسين وضع المرأة في مجال التعليم والعمل والصحة والحماية القانونية والحضور في مناشط الحياة المختلفة والمشاركة السياسية ، من منطلق تحرري غير متطرف ، بأنها : حركة نسوية ليبرالية !

ثانياً : النسوية الماركسية :

وهي تنطلق من رؤية وفلسفة ( ماركس ) للوجود والحياة والصراع، ويعتبر هذا التيار أن قمع المرأة وقهرها بدأ مع ظهور الملكية الخاصة، وعملية الإرث التي تسببت في قيام علاقات غير متوازنة، تجسدت في توزيع المهام والأعمال على أساس من التمييز الجنسي. ومع سقوط الاتحاد السوفييتي تبلور التيار النسوي الماركسي إلى تيارين رئيسيين :

ـ أولهما : مذهب ( النسوية الشعبية ) : الذي يعتبر أن التمييز الجنسي ليس إلا عنصر القهر الأول للنساء ، وأن النضال من أجل المساواة بين الجنسين يجب أن يترافق مع النضال ضد الفقر والتهميش والعنصرية .

ـ ثانيهما : مذهب ( الأجر مقابل العمل المنزلي ) : الذي يعمل على تبيان حجم القطاع غير المرئي وغير المحسوب في الاقتصاد، منطلقاً من أن العمل المنزلي وعمل الولادة أو ( إنتاج البشر ) هو مكان لاستغلال النساء لترافقه مع الارتباط الاقتصادي بالرجل ، ومجانية العمل ، ومن ثم يشكل المنزل والحي والمجتمع الصغير بالنسبة للمرأة النصف الآخر من التنظيم الرأسمالي الذي يخدم النصف الأول ، أي : السوق .

ثالثاً : النسوية الراديكالية :

وهي ذات نزعة متطرفة، فهي تتسم بعدم الواقعية، والبعد عن التدرج، والانحياز المفرط للمرأة دون النظر إلى السياق الاجتماعي، ودون اعتبار المصالح التي هي فوق الرجل وفوق المرأة. وهذه الحركة تعادي السلطة الذكورية و ما يكرسهما ؛ دينياً كان أو تقليدياً أو قانونياً ، وتسعى إلى استئصال تلك السلطة .

هكذا أكون قد قدمت موجزا بسيطا عن تاريخ النسوية و حتى يصبح الموضوع أكثر واقعية ساتحدث قليلا عن الحركة في العالم العربي و أهم ناشطيها:

تأسس الاتحاد العربي للنساء عام 1944 و انقسم على نفسه بعيد التوقيع على اتفاقية كامب ديفد بين مصر وإسرائيل واستمر مسلسل الانقسامات بعد حرب الخليج عام 1990. ومع التغييرات الحاصلة في العالم وفي غياب إستراتيجية نسوية عربية موحدة لمواجهة تلك المستجدات التي عصفت بالمجتمعات قاطبة ظهرت منظمات نسوية عربية غير حكومية تضع في سلم أولوياتها قضايا كثيرا ما كانت بعيدة عن القضايا المصيرية للأمة العربية والنتيجة حالة من الفوضى في الانتماء جاءت انعكاسا لحالة الإرباك والتشوش التي عمت كافة المؤسسات الناشئة في المجتمع المدني الحديث.

و يذكر أن الحركة النسوية المغربية تعد من أنجح الحركات في العالم العربي حيث تقول احدى الناشطات في لقاء لها على الجزيرة :” يلاحظ أن هناك تقدم وتطور في عمل الحركات النسائية وارتباطها أكثر بالقضايا المجتمعية والوطنية وهذا جعلها تتوفق وتنجح في الوصول إلى مراكز القرار وأن تصبح قوة اقتراحها مهمة وتساهم كذلك في تغيير وفي تعديل كثير من الأمور، خاصة فيما يتعلق بالقوانين التي تتعلق بالمرأة وأعتقد أن هذا يرجع إلى أن هناك إرادة سياسية قوية للدفع بالمرأة إلى الأمام وأن هناك أيضا وعي مشترك بين جميع الفعاليات الحكومية وغير الحكومية في النهوض بأوضاع المرأة، كما أنه كذلك شيء آخر لابد من الانتباه إليه وهو وجود ارتباط وثيق ما بين المسألة النسائية وما بين واقع الديمقراطية وحقوق الإنسان،”

أهم الناشطين :

1)قاسم أمين :

كان قاسم يرى أن تربية النساء هي أساس كل شيء، وتؤدي لإقامة المجتمع المصري الصالح وتخرج أجيالا صالحة من البنين والبنات، فعمل على تحرير المرأة المسلمة، وذاعت شهرته وتلقى بالمقابل هجوما كبيرا فاتهمه مهاجميه بالدعوة للانحلال.

أصدر كتاب “تحرير المرأة” عام 1899 ، تحدث فيه عن الحجاب حيث قال فيه أن حجاب المرأةالسائد ليس من الإسلام، وتحدث أيضا عن تعدد الزوجات والطلاق، وقال أن العزلة بين المرأة والرجل لم تكن أساسا من أسس الشريعة، وأن لتعدد الزوجات والطلاق حدودا يجب أن يتقيد بها الرجل، ثم دعا لتحرير المرأة لتخرج للمجتمع وتلم بشؤون الحياة. بهذا الكتاب زلزلت مصر وأثيرت ضجة وعاصفة من الاحتجاجات والنقد .

2) نوال السعداوي :

طبيبة و ناقدة وكاتبة وروائية مصرية ومدافعة عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة بشكل خاص. ولدت في مدينة القاهرة، وتخرجت من كلية الطب جامعة القاهرة .

أسست جمعية تضامن المرأة العربية وهي المنظمة العربية النسائية الوحيدة التي حظت بالمركز الاستشاري لحساب المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة لعام 1985 م، وترفع الجمعية شعار ” رفع الحجاب عن العقل، المعرفة قوة، والتضامن بين النساء قوة “.

أقامت ندوات ثقافية وفنية وأدبية وتناقش بعض الكتب التي ترتبط بأهداف الجمعية. ونظمت دراسات عن مشاكل المرأة العاملة ونظرة الصحافة والتليفزيون والإذاعة والسينما إلى المرأة المصرية.

أصدرت الجمعية مجلة فكرية نسوية شهرية “نون” ظلت تصدر على مدار 12 شهراً إلى أن أوقفت، بعد اقفال الجمعية في 13/6/1991 بحجة مخالفة الأحكام والآداب العامة وتهديد السلم الاجتماعي المصري

3) فاطمة أحمد إبراهيم :

من ابرز العاملات في الحقل النسائي،اشتركت في تكوين هيئة نساء السودان إبان الحكم العسكري عام 1962 م و أنشات مجلة صوت المرأة  و جعلت من صوت المرأة منبرا ً فكريا ً معاديا ً للحكم العسكري مما جعل المجلة عرضة للتعطيل أكثر من مرة. أول سودانية تدخل الجهاز التشريعي في البلاد وتفرغت للعمل النسائي وبذلت الكثير في سبيل المرأة السودانية في النضال السري والعلني.

4) هدى الشعراوي:

دعت هدى شعراوي إلى رفع السن الأدنى للزواج للفتيات ليصبح 16 عاما، وكذلك للفتيان ليصبح 18 عاما، كما سعت لوضع قيود للرجل للحيلولة دون الطلاق من طرف واحد، كما أيدت تعليم المرأة وعملها المهني والسياسي، وعملت ضد ظاهرة تعدد الزوجات، كما دعت إلى خلع غطاء الوجه وقامت هي بخلعه. وهو ما اعتبره البعض وقتها علامة “انحلال”، لكنها حاربت ذلك من خلال دعوتها إلى تعليم المرأة وتثقيفها وإشهار أول اتحاد نسائي في مصر

نقد عبدالوهاب المسيري في كتابه قضية المرأة بين التحرير و التمركز حول الانثى :

في البداية لا بد من التطرق إلى البنية العامة للمرجعية الكمونية الذاتية التي على اساسها تكونت نظرة المسيري. و يمكن تلخيصها فيما يلي :

أ- “الواحدية الإنسانية” حيث يُعلن الإنسان أنه مركز الكون وموضع الحلول وهو مرجعية ذاته وأنه يستطيع تجاوز الطبيعة/المادة ويتحدث باسم البشرية أو الإنسانية جمعاء.

ب- “الواحدية الإمبريالية” حيث تؤدي مرجعية الذات هذه إلى الانغلاق على النفس والتفكير فيها لا في غيرها، وسرعان ما يهتم الفرد بذاته في مواجهة غيره، وتصبح ذاته هي موضع الحلول.

ج-“الثنائية الصلبة” حيث يكتشف الإنسان أنّ الطبيعة هي كذلك موضع الحلول وهي مرجعية ذاتها مكتفية بها.

د- “الواحدية الصلبة” حيث سرعان ما تنفك هذه الثنائية لمصلحة الطبيعة/المادة فتصبح الطبيعة هي موضع الحلول الأوحد وأنّ الإنسان يتبع قوانين الطبيعة ويذوب فيها.

هـ-“الواحدية السائلة” حيث تتعدد مواضع الحلول ولا يبقى يقين ومطلق، بل كل شيء نسبي، وتفقد الطبيعة مركزيتها وتصبح الصيرورة والتغير مركز الحلول. هنا عالم ليس فيه أطراف ومركز، قاع وقمة، ذكر وأنثى، فكل شيء يقف على سطحٍ واحد. هو عالم سائل تكون فيه الأسبقية للفرد على المجتمع والمنفعة الشخصية الفردية على حساب قيم المجتمع ومتطلبات بقائه.

بعد هذه المقدمة يقول المسيري في كتابه أن حركات التحرر القديمة كانت تنطلق من الواحدية الإنساانية أما الحركات الجديدة فتنطلق من الواحدية الامبريالية وصولا إلى الواحدية السائلة حيث ساعود للتفصيل في هذه المسألة لكن في البداية لا بد من ذكر مقارنة المسيري بين مصطلح الفيمينزم و مصطلح حركة تحرير المرأة .

ويستكمل المسيري في الفصل الثالث تبيان الفرق بين الحركتين. تدافع حركة تحرير المرأة عن حقوق المرأة في إطار الإنسانية المشتركة وانتماء الإنسان لمجتمعه وحضارته باستقلالٍ عن المادة، وتعامل المرأة ككائن اجتماعي ينشد العدالة للجميع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا (مع وجود اصوات متطرفة). ولكنّ التغيرات التي طرأت على الحضارة الغربية من تركيز على المنفعة المادية وتسليع الإنسان وإعلاء قيمة الجدوى الاقتصادية، زادت من الاهتمام بالقيم المادية على حساب القيم الاجتماعية والأخلاقية الأساسية. فأصبح عمل المرأة ضروريًا للنظام المادي ولم تعد الوظيفة التقليدية “الأمومة ورعاية الطفل” شيئا ذا قيمة لأنّها غير مجدية اقتصاديًا. ويذهب المسيري إلى أنّ حركة التمركز حول الأنثى هي تعبير عن هذا التحول المادي وتغييب القيمة الإنسانية، وتتبدى رؤيتها في مرحلتين يبيّنهما في الفصلين التاليين.

(1) انقسام العالم إلى ذكور متمركزين على ذواتهم، وإناث متمركزات على ذواتهن، في حالة صراع وهيمنة: هنا تبرز الواحدية الإمبريالية والثنائية الصلبة والواحدية الصلبة. تشدّد حركة التمركز حول الأنثى على الفوارق بين الرجل والمرأة وتقدم خطابا يوحي بأنّه لا توجد انسانية مشتركة بين الرجل والمرأة. المرأة هنا “متمركزة حول ذاتها تشير إلى ذاتها، مكتفية بذاتها، تود اكتشاف ذاتها وتحقيقها خارج أي إطار اجتماعي، في حالة صراع كوني أزلي مع الرجل المتمركز حول ذاته.

(2) حالة واحدية مادية سائلة لا تجد فرقا بين ذكر وأنثى، فلا صراع وإنما ذوبان في عالم بلا ملامح: بعد تحول المرأة إلى كائن متمركز حول ذاته يكنّ عداء وصراعاً مع الذكور، تنتقل إلى الواحدية الصلبة فتكون كائنا طبيعيا/ماديا يتم تفسيره في إطار المادة فقط، فلا تشير المرأة إلى ذاتها وإنما إلى طبيعتها المادية، وسرعان ما تنتقل إلى الواحدية السائلة حيث تتساوى بالرجل لأنهما هما الاثنين مادة تُختزل إلى حالة مادية لا ترى فرقا بين ذكورة وأنوثة في عالم لا مركز له لا يكترث بأية ثنائيات.

وفي الفصل السادس يناقش المؤلف حركة التمركز حول الأنثى في إطار النظام العالمي الجديد. يؤكد المسيري على أنّ حركة تحرير المرأة تدرك الفوارق بين الجنسين ولكنها تسعى إلى عدم تحوّلها إلى مبررات ظلم اجتماعي، في حين أن حركة التمركز على الأنثى إما لا تجد إمكانية لتجاوز الفروق بين الجنسين وإما تنكر وجود الفروق. لذلك هم لا يعترفون بتوزيع الأدوار الاجتماعية، فالرجل يجب أن يكون أبًا وأمًا، والمرأة تكون كذلك أمًا وأبًا. ويشير المسيري إلى إمكانية ظهور محاولات في الغرب لردم أي هوة بين الاختلافات عن طريق الهندسة الوراثية بجعل الرجل يحمل مثلا، وعن طريق تمكين زواج المثليين (حيث المشاعر متساوية: يمكن للرجل أن ينجذب للرجل كالمرأة تمامًا).

أود التعليق على ما تم عرضه سابقا بين النقد و الانجازات ، أنه علينا ألا ننظر إلى هذه الحركات كشر مطلق أو خير مطلق و إذا تأملنا الظروف التي صعدت خلالها هذه الحركات و تأثرها بالأنظمة العالمية لفهمنا كثير من المواقف و ربما تنبأنا بما يمكن ان يحصل في المستقبل في إطار قضية المرأة . كما أننا يمكننا أن ندرك أن مفهوم تحرر المرأة مفهوم واسع جدا يتبنى قوالب فكرية متعددة فبالتالي يمكننا أن نعيد تأطيره بما يتناسب مع هويتنا دون أن نقتل أمالنا أو نخرج عن طبيعتنا. سأناقش آخر فكر بشكل اكبر لاحقا ..

*امور يجب التعريج عليها في قضية المرأة:

1) النظام العالمي*1 يفاقم المشكلة و يؤثر على الرجل و المرأة : عودة إلى هذه النقطة هناك بعض الأفكار المتعلقة بها اود تفصيلها ،

– أولا : في هكذا نظام عادة ما يجبر الأب على الخروج و العمل لساعات طويلة جدا خارج المنزل بهدف توفير متطلبات العيش المادية مما يؤدي إلى انحسار شديد في دوره داخل المنزل و تحويله تدريجيا إلى آلة لانتاج النقود على حساب أي دور تربوي آخر و يترتب على ذلك فكرة ان الام هي مركز الأسرة و خروجها من المنزل يعد دمارا لهذه الأسرة محملة الأم كامل العبء في هذه المهمة .. و عندما أقول كلمة عبء فذلك ليس تذمرا من هذه المهمة الانسانية العظيمة و لكن للإشارة إلى تحميل الأم أكثر من طاقتها بحجة إنسانية هذه المهمة. فبرأي كلمة أسرة تعني وجود عنصرين أساسيين هما الام و الأب و غياب احدهما يؤدي إلى خلل في هذه المؤسسة .

ثانيا : كذلك هذا النظام يؤطر كلمة عمل بالنشاط الذي يقتصر على الانتاج المادي .. فتغدو تربية الام لأطفالها و تعبها داخل المنزل شيئا قليل القيمة لا نرى قيمته إلا عندما تطلب المرأة أن تعمل خارجا ! و في المقابل يجعل هذا النظام أي عمل تطلبه المرأة خارج المنزل في نظرنا عملا ماديا لا انسانيا حاصرين أحلامها و طموحاتها في مسألة انتاج النقود. فمثلا عندما طرح المسيري مقارنة بين عمل الأم الانساني داخل المنزل كان المقابل هو عملها خارجا كسكرتيرة في أحد المصانع! و لذلك أحب ان أوضح أن عمل المرأة خارج المنزل ليس مقتصرا على الانتاج المادي فكم عرف التاريخ من عالمات و سياسيات و معلمات ساهمن في خير هذه البشرية و لا يحق لأي أحد أن يقلل من انسانية هذه الاعمال عند مقارنتها بتربية الاطفال فهذه مسألة شخصية تختلف تبعا لأولويات المرء و معرفته الحقيقية بنفسه و صدقه معها و لا ننسى أيضا ان المرأة القادرة على التأثير على الانسانية خارج المنزل لا بد ان تكون أما جميلة تحب أطفالها و تعتبرهم جزءا من الانسانية التي خرجت لأجلها .

ثالثا: نحن نرفض خروج المرأة للعمل المادي و نبرر غياب الأب من اجل المادة و من ثم إذا ما حصل أمر طارئ كوفاة الأب أو مرضه نضع الأم في مأزق كبير و مسؤولية الانتاج المادي فتضطر ان تواجه نظام عالمي لا يرحم ،هي غير مؤهلة له .

2) نحن عادة ما نحصر دور المرأة بشكل اساسي بتربية الأطفال و خصوصا في مجتمعاتنا يعد اكبر انجاز تقوم به الأنثى هو أن تتزوج .. و رغم جمال هذه المؤسسة و نبل أهدافها –أقصد الزواج- علينا ألا نتجاهل قضية المراة غير المتزوجة فنحن بهذه الفكرة نعتبر ان دورها في الحياة قد انتهى .. فلذلك لا بد لنا من أن نعيد النظر إلى هذه الفكرة و ننطلق من مفهوم اننا هنا لعمارة هذه الأرض و خير البشرية و هذا الهدف له طرقه المتعددة و تفاصيله المختلفة التي تخص كل فرد فينا سواء كان ذكرا أم أنثى وقد تكون إحدى هذه الطرق و ربما أكثرها مناسبة مع سنن الكون هي الزواج و تربية الأطفال لكنها ليست الوحيدة.

3) و أخيرا أود التنويه إلى نقطتين آخيرتين ينصبان أكثر في مجال العلم : يذكر الدكتور عمرو شريف في كتابه “المخ ذكر ام أنثى” أهم الفروقات بين المخ النثوي و المخ الذكري فبينما يتميز الأول بأنه مخ تواصلي تشاركي يعتمد بشكل اساسي على التشابك بين أجزائه المختلفة يتميز المخ الذكوري بأنه تنافسي تنظيمي كل جزء فيه يختص بوظيفة ما .. لذلك نجد ان الأبحاث تشير أن المرأة التي تفقد القدرة على الكلام تستطيع استعادة هذه القدرة بسبب الاتصال بين الجزء الأيسر مع الأيمن من دماغها حيث يتم تواصل مراكز اللغة بين الاثنين بينما لا يحدث نفس الشيء في الذكر . كذلك نرى أن الذكر يستطيع ان يفكر” بلا شيء” حرفيا فاصلا أي امر يؤرقه و هذا ما يعرف بال nothing box و من يرغب بمعرفة المزيد من التفاصيل هنا فيديو يتكلم عن القضية بعنوان A tale of two brains و يمكنه كذلك العودة إلى الكتاب :

http://www.youtube.com/watch?v=3XjUFYxSxDk

بعد ان ذكرت هذه المقدمة البسيطة عن المخ الذكري و الأنثوي أشير إلى ان هذه النقطة قد تكون سببا في نجاح الإنااث و الذكور في وظائف دون اخرى . لكن النقطة الاهم التي اود الاشارة إليها أان المخ الذكوري ليس حكرا على الذكور و المخ الأنثوي ليس حكرا على الاناث و ذلك لأن من اهم الامور التي تؤثر على عملية نمو الدماغ هي الهرمونات التي يتعرض لها .. لذلك قد نجد فتاة تملك مخا ذكوريا أو شابا يملك مخا انثويا و قد ذكرت هذه النقطة لأشير إلى أهمية مراعاة هذه الحلات و اعطائهم فرصتهم الكاملة في المجال الذي يجدون انفسهم فيه دون أن نجعلها قاعدة عامة نزعج فيها غير هذه الاستثناءات و دون أن نظلمهم كذلك بحجة القاعدة العامة.

النقطة الأخيرة التي أريد طرحها انه مع تقدم العلم بات الادعاء بتطابق الذكر و الأنثى امرا في غاية السذاجة لكن في المقابل علينا دائما ان نعرف وجود عاملان يؤثران في هذه القضية ،الأول : هو العالم الجيني و الثاني هو العامل البيئي و لا بد من الإشارة إلى أن كثير من الامور التي نطرحها تحت مفهوم فطرة الأنثى ما هي إلا عامل بيئي يمكننا تغييره إن أصبح يشكل قيدا و ظلما على المرأة.

*1 أقصد بالنظام العالمي ، النظام الذي يحول الفرد إلى مستهلك بالدرجة الأولى كل ما يسعى إليه هو زيادة ربحه المادي من أجل الاستهلاك و ما يترتب على ذلك من انتاج انسان خاو، مادي متجرد من أي مشاعر او احساس بالآخرين.

*محاولة ايجاد حلول بديلة و ربما طرح جديد لقضية المرأة:

مما تقدم نستطيع أن نلخص أن حركات الدفاع المرأة مرت بمراحل مختلفة و اتخذت قوالب فكرية متعددة و تأثرت بالنظام العالمي السائد في كل مرحلة و ربما كان سببا أساسيا في توجهها .. و من هنا أرى أنه بإمكاننا أن نعيد صياغية قضة المرأة بإطار فكري يتناسب معنا و يحتوي امالنا و طموحاتنا دون ان يحولنا إلى مسوخ بشرية مراعين فيه الأمور التالية:

1) ان ننظر إلى قضية المرأة بعين العدل لا التهميش و النفور بسبب سوء طرح القضية في بعض الاحيان -فكما يقول غسان كنفاني “إن كنا مدافعين سيئين عن القضية فغيروا المدافعين و لا تغيروا القضية”-،أي لا بد لنا أن ندرك ان هناك ظلم تتعرض له المرأة بشكل أو آخر و أن قضية الظلم هي قضية انسانية تخصنا جميعا ذكورا و إناثا و ان هذه الظلم كذلك يقع على الذكر لكن لا بد من وجود اسباب و تفسيرات فلسفية و تاريخية أو تطورية او مجتمعية تبين سبب تعرض المرأة للظلم بشكل جليّ.

2) أن لا تعزل قضية المرأة و تطرح كقضية انسانية تخص الذكور و الإناث.. و كأننا نريد كوكب تحكمه الإناث خال من الذكور .. و لا يتحقق ذلك إلا إن آمنا بأدوارنا التكميلية هنا و علاقتنا التشاركية على هذا الكوكب و آمنت النساء بأن الرجل ليس عدوا بل هو الصديق و الحبيب و الزوج و الأخ و الأب .. و آمن الرجال بان هذه القضية تمسهم بشكل مباشر لكونهم إنسان يسعى للعدل و يشعر بما يتعرض له غيره من ظلم و ربما احساس الرجل بهذه القضية هو امر جوهري جدا.

3) نحتاج جديا أن نعيد دور الأب التربوي إلى الأسرة و الخروج من مأزق النظام العالمي و تعظيمه لأهمية المادة .. بحيث نفكر بوظائف توفر عيشا كريما لنا لكنها لا تكون جل حياتنا و تحولنا إلى آلة لانتاج النقود..كذلك لا بد من مراعاة ظروف المرأة الفسيولوجية كالحمل و الولادة عند خروجها للعمل و الا نقلل من شانها بسبب هذه الظروف الطبيعية أو نجعلها حجة لمنعها من العمل.

4) و أخيرا ربما يكون هذا الأمر حلا فرديا أو حلا يمثل روح القانون لا نصه .. لكن علينا أن نطرح فكرة الحب الإنساني الجميل في مجتمعاتنا بمفهومه العام و الخاص بداية من تكوين أسرنا على أساس الحب و الأهداف المشتركة فأنا عندما أتزوج من أحب سأكون سعيدة عندما اعتني به و أهتم بأمور منزلنا .. كذلك هو .. عندما يحب سيحب فتاته بأحلامها و طموحاتها و سيكون سعيدا بنجاحاتها .. و إن خرجنا عن مفهوم الحب الخاص .. علينا ان ندرك اننا لسنا أعداء و ان يتراجع الذكور و ختى الإناث عن رغبتهم في السيطرة فالعلاقات الإنسانية لا تبنى على هذا و أختم بما قاله وليد ابو دقة في أسره عن الحب و الإحساس و الجوهر الإنساني:

“إن الكف عن الشعور بالصدمة والذهول، إن الكف عن الشعور بأحزان الناس.. أي ناس، وإن تبلد المشاعر أمام مشاهد الفظائع.. أي فظائع، كان بالنسبة لي هاجسًا يوميًا، ومقياسي لمدى صمودي وصلابتي. إنّ الإحساس بالناس وبألم البشرية هو جوهر الحضارة، جوهر الإنسان العقلي هو الإرادة، وجوهره الجسدي هو العمل، وجوهره الروحي هو الإحساس، والإحساس بالناس وبألم البشرية هو جوهر الحضارة البشرية.

وهذا الجوهر بالذات هو المستهدف في حياة السجين على مدار الساعات والأيام والسنين، أنت لست مستهدفًا ككائن سياسي بالدرجة الأولى، وأنت لست مستهدفًا ككائن ديني أو كائن استهلاكي تمنع عنه ملذات الحياة المادية. قد تتبنى أي قناعة سياسية تريد ويمكنك أن تمارس شعائرك الدينية، وقد يتوفر لك الكثير من الاحتياجات الاستهلاكية، لكن يبقى المستهدف بالدرجة الأولى الكائن الإجتماعي والإنسان فيك..

المستهدف هو أي علاقة خارج الذات، أي علاقة يمكن أن تقيمها مع البشر والطبيعة بما فيها حتى علاقتك بالسجان كإنسان.. إنهم يفعلون كل شيء ليدفعونا كي نكرههم.. المستهدف هو الحب وذوقك الجمالي والإنساني. “

أسيل زغول

تمت

أسيل الزغول

Advertisements

One thought on “الحركة النسوية feminism بين المنجزات و الانتقادات

  1. You need to read th e books of Dr.Nawal El-Saadawi.Specially Women at point Zero.A memoir of her time in the Egyptian Prison. Read what Dr.Sabah wrote about women enslavement in Saudi Arabia. Human trafficking in the rich Arab Gulf States.

    Like

Share your thoughts

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s