المرأة والدور السياسي ، ما بين القوانين والدين

لعرض البحث كاملا اضغط على هذا الملف

المرأة والساسة  

المعلومات في هذا البحث القصير من أكثر من موقع وأكثر من كتاب وبعض الأراء الشخصية ايضاً. 

النساء في برلمنات العالم، ارقام ونسب :

جيمع الاحصائيات من دراسة في 2014التي  تتضمنت185 دولة.

مشاركة المرأة عالميا في البرلمانات السياسية 22.2% وفي الدولة العربية %17.8

ظهرت رواندا واندورا في طليعة الدول من حيث مشاركة النساء في البرلمان (63.8%/ 50% على الترتيب).

لا يوجد أي دولة عربية تتعدى مشاركة النساء فيها 30%، إلّا الجزائر التي تحتل رقم 1 في الدول العربية بنسبة %31.8.

الأردن تحتل رقم 109 بنسبة 12% وقطر هي الوحيدة من الدول العربية التي سجلت لا مشاركة للنساء %0.

الولايات المتحدة الأمريكة تحتل رقم 83 وبنسبة%18.3.

%9 دول من أصل 152 دولة تترأسها نساء أي بنسبة 5.9%، و15دولة من أصل 193 تترأس برلماناتها نساء أي بنسبة 7.8

**تستطيع انزال ال PDF  لمخطط يحوي التفاصيل من هنا: http://www.unwomen.org/en/digital-library/publications/2014/3/women-in-politics-map-2014

فرنسا شهدت اكبر فارق زمني يفصل بين تصويت عالمي صوري لا يستجيب للمعايير العالمية وتصويت عالمي حقيقي ويتمثل في قرن من الزمن، ما بين 1848 و1944.

تركيا أعطت النساء الحق في التصويت منذ سنة 1934، أي قبل سنوات من اعتراف فرنسا الجمهورية بهذا الحق.

المرأة في عمليات حفظ السلام http://www.un.org/ar/peacekeeping/issues/women/womeninpk.shtml

المرأة والسياسة، حقائق وأرقام: https://www.google.com/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=6&cad=rja&uact=8&ved=0CEgQFjAF&url=https%3A%2F%2Fwww.ndi.org%2Ffiles%2FHandout%25204%2520-%2520Why%2520Women%2520in%2520Politics_Arabic.doc&ei=2kIDVZSaKJXsaNjdguAD&usg=AFQjCNEUchwC4L2_QNA6jiVUMz3i50A1bQ&sig2=DtOsQLtSqprvRcSs3XeN2A

تحدثت دراسة حملت عنوان “الرجال يحكمون” عما وصفته بـ “الفجوة في الطموح” بين الرجال والنساء في مجال السياسة الأمريكية ، بعدم الثقة بالقدرات والانشغال بتربية الأطفال.  وعللت  انخفاض تمثيل المرأة الأمريكية في السياسة لا يعود الى التمييز بل أن القوانين تساويهن بالرجال ولكن النساء ببساطة لا يترشحن للمناصب الرسمية لأنه لا يطلب منهن ذلك.

وأكدت أوكونور “ان عدم وصول عدد اكبر من النساء لاسيما الى مجلس الشيوخ سينعكس سلبا على قضايا حقوق المرأة و على التشريعات المتعلقة بالصحة النسائية كأساليب منع الحمل و الاجهاض”. فلا يوجد في مراكز صنع القرار من يدافع عن هذه الحقوق أو يطالب بتطبيقها نظرا لتركيز الجنس الذكوري على قضايا أخرى تمس الدولة بشكل عام وليست جنس معين، وهذا ربما يفسر سبب تأخير الموافقة على قانون “أعطاء الحقوق المدنية لأولاد الأردنيات” بالإضافة لأسباب سياسية أخرى

يشير الدكتور صابر بلول في دراسته التي حملت عنوان “التمكين السياسي للمرأة العربية بين القرارات والتوجهات الدولية” إلى أن العوامل الاقتصادية هي من أهم المعوقات التي تعترض المشاركة السياسية للمرأة، وفي الواقع أن جميع الدراسات الاجتماعية تؤكد تدني دخل المرأة عن الرجل في العالم العربي وهذا ناجم عن أن المرأة غالبا ما تحتل وظائف دنيا ولا ترتقي إلى وظائف عليا على الرغم من امتلاكها للمؤهلات، إذ أن التوجه في القطاعين العام والخاص إلى تفضيل الرجل لشغل الوظائف العليا وبالتالي فإن المرأة لا تحصل على نفس الفرصة كالرجل الذي يماثلها في الخبرة والمؤهلات كما أن ربات البيوت يعتمدن في كثير من الحالات إلى إنفاق الرجل عليهن ولا يوجد لهن دخل مستقل، وإذا كانت عاملة فلا ينكر أي أحد أن المرأة غالبا ما يذهب دخلها لولي الأمر إما الأب أو الزوج بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

إن العوامل الاجتماعية هي أشد تأثيرا من العوامل الاقتصادية إذ أن كثيرا من النساء المؤهلات يتمتعن بمستوى اقتصادي مرتفع ومع ذلك فهن لا يحظين بفرصة عادلة للمشاركة السياسية وهذا مرده إلى الموروث الاجتماعي لدى العرب من حيث النظرة العامة بأنها أقل فعالية من الرجل، وهي تمر بظروف فسيولوجية ونفسية تحول دون أدائها لوظيفتها أداء فعالا. إن النظرة السائدة في المجتمع العربي هي التفوق الذكوري وهو مجتمع ذكوري بامتياز ينحاز إلى الأبناء الذكور في التعليم والمعاملة والرعاية والدعم المادي والمعنوي. ويجب ألا نغفل أن مسألة الشرف وإساءة استخدام هذا المفهوم وهو في غاية الحساسية لدى المجتمع كما أن البعض يستغلها لتشويه سمعة الفتاة لمجرد خلافات عادية مما يدفع أهل الفتاة إلى الحد من مشاركتها في الأمور العامة خوفا على السمعة وخشية تلطيخ الشرف، وبشكل عام لا تزال النظرة إلى المرأة بأنها ضلع قاصر وخطر على شرف الأسرة.

,فيما يتعلق بالتشريعات والقوانين، لا توجد قوانين تمنع من ترشح المرأة للانتخابات أو توليها لمناصب وزارية أو غيرها من المناصب العليا، ولكن القوانين الأخرى هي التي ترسخ دونية المرأة بحيث تجعل المجتمع ينظر إلى على أنها طرف ضعيف مستندا إلى كيفية تعامل القانون مع المرأة، إن الطلاق السهل في المجتمعات الإسلامية يرسخ النظرة الدونية للمرأة ويجعلها مصدرا لخوف الأهل وقلقهم، والمرأة المتزوجة تخاف من استخدام الرجل لهذا الحق وتكرس نفسها لخدمة الزوج والبيت كي لا تلقى مصيرا مجحفا. وهناك الكثير من مواد قوانين الأحوال الشخصية في الدول العربية تجعل المرأة خائفة دوما وتفضل عدم تشتيت الانتباه عن المنزل. وعلى الرغم من أن نسبة التعليم في الدول العربية أعلى بين الإناث من الذكور إلا أن المرأة هي الأقل دخلا وفرصا في الترقية الوظيفية والمشاركة السياسية بسبب المناخ الاجتماعي والقانوني العام.

وجاءت فكرة الكوتا فيما بعد كمنوذج ظاهري ليعطي الفرصة للمرأة في المشاركة السياسي، لكنه في واقع الأمر مجرد شكليات ظاهرية فقط للالتحاق بقطار الديمقراطية ونيل رضى منظمات الحقوق عالمياً. وأصبح لدينا نخبة نسائية قادمة من دوائر محدودة تنتمي لعالم سياسي صغير انبثقت عن سلطات سياسية قائمة. وهذا يُفضي بالقول بأنه حتى الأنظمة الدكتاتورية تأخذ صيغة المؤنث أحياناً. وبالرغم من ذلك فلا بد أن نعتبره خطوة جيدة في عالم السياسة، وباب ربما يفضي يوما ما إلى ما هو أكبر، إذا هو يتيج لبعض النساء الوصول إلى مراكز صنع القرار بعيدا عن منافستهم للرجال، التي ستعتبر خاسرة في مجتمع كمجتمعنا، وبهذا يعطيهم الفرصة لإثبات وجودهم وقدراتهم، وهذا ما نأمل حدوثه في المستقبل.

وتبقى مسألة الاعتراف بمشاركة النساء السياسية إلى جانب الرجال مرتبطة ارتباطا كبيرا بممارسة سلطة ديمقراطية حقيقية تحترم جميع مواطنيها. كما سيكون من الموهم ادعاء تحليل قضية المرأة بشكل مستقل دون الأخذ بعين الاعتبار شمولية الموضوع.

مشاركة النساء السياسية في النصوص الدينية:

جميع المذاهب السنية الأربعة تضع أحد الشروط لتولي شخص  ولاية عامة في دولة أن يكون ذكراً. مستدلين بأيتين شهيرتين وحديث نبوي واحد. للتفاصيل في هذا اللينك

http://www.jameataleman.org/main/articles.aspx?article_no=1365

“أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى”

إذ في الآية دليل على عدم قبول شهادتها على انفرادها؛ وما ذاك إلا لضعف عقلها. وذكروا أن الخلافة أو الولاية العامة تحتاج إلى تفرغ ومخالطة للرجال وهذا لا يصح في الموروث الاسلامي.”

“الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا” النساء 34.

“قال ابن كثير: “أي: الرجل قَيِّم على المرأة، أي هو رئيسها وكبيرها، والحاكم عليها، ومؤدبها إذا اعوجَّت “بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ أي: لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة؛ ولهذَا كانت النبوة مختصة بالرجال، وكذلك المُلْك الأعظم.”

للتفاصيل http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/katheer/sura4-aya34.html

المفكر الاسلامي المجدد شحرور فسّر الآية بطريقة جديدة ومغايرة للمألوف بقوله :

“فلنقرأ الآية بتمعن {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم}، فنجد أن الله تعالى لم يقل {الذكور قوامون على الإناث} بل ربطها باكتمال الرشد، حيث ليس كل ذكر رجل وكل أنثى امرأة. وقوله “بما فضل الله بعضهم على بعض” يشمل النساء والرجال، فلو كانت تعني الرجال فقط لعنت بعض منهم فقط دون البعض الآخر، ولقال “على بعضهن” ليدخل فيها قسم من النساء فقط، لكن ما أراه أن المعنى يستقيم: بما فضل الله بعض الرجال والنساء على بعض آخر من الرجال والنساء، أي ليس بأفضلية الخلق، بل بحسن الإدارة والوعي والثقافة أولاً، وننتقل إلى البند الثاني من القوامة وهو البند المالي في قوله تعالى “وبما أنفقوا من أموالهم”  فصاحب المال له القوامة بغض النظر عن كفاءته ودرجة وعيه وثقافته، فصاحب المصنع الذي يحمل الإعدادية مثلاً يستطيع أن يعين مديراً يحمل الشهادات العالية لإدارة مصنعه، يخضع لأوامر صاحب المصنع لأن بيده قوامة الإنفاق. وهذه القوامة الاقتصادية واضحة تماماً على صعيد الأفراد والأسر والدول، ولا علاقة لها بمستوى الثقافة أو الكفاءة.

أما لفظ فالصالحات هنا يعني الصالحات للقوامة، إذ القوامة هي المدار الذي تدور حوله الآية.

أما ما ذهب إليه البعض فزعموا أن الصالحات تعني الصائمات ومقيمات الصلاة فليس عندنا بشيء، لأن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لا علاقة لها بالصلاح والعمل الصالح، ودليلنا على ذلك قوله تعالى “وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين* فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه” فهل أصلح الله زوجة زكريا بأن جعلها صالحة تصوم وتصلي، أم أنه جعلها صالحة للإنجاب الذي تدور حوله الآية؟.

و النشوز فهو الخروج عن خط القوامة بالمودة والرحمة، وهو التسلط والاستبداد بالرأي، وعكسه القنوت. فالقنوت هو الأناة والصبر وسعة الصدر. وننتهي إلى ما انتهت إليه الآية، مما يجب عمله في حالة ظهور بوادر النشوز عند المرأة صاحبة القوامة، زوجة كانت أم أختاً أم بنتاً أم أماً.

ونقف هنا عند قول الآية اضربوهن. فقد ذهب البعض إلى أن الضرب هنا يعني الصفع واللكم والرفس. وفاتهم أن الضرب في اللسان العربي يعني ضرب الأمثال، ويعني الضرب في الأرض، ويعني التدابير الصارمة كقولنا: ضربت الدولة بيد من حديد على المتلاعبين بالأسعار، ويعني ضرب النقود ويعني أخيراً الصفع واللكم والرفس.

ولعلنا لا نجد مبرراً أبداً للسيوطي وغيره بانتقاء هذا المعنى لنصبح بذلك من الذين يستمعون القول فيتبعون أسوأه.

إذا اضربوا على أيديهن أي اسحبوا القوامة منهن.

لمعرفة تفاصيل التفسير كاملة :

http://www.shahrour.org/?page_id=782 

حديث ابي بكرة:

عرضنا في بوست على الصفحة سابقا نقد الجابري لهذا الحديث: https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=10153002111149718&id=102953299717

“أما في الجهة الأخرى فقد حمل ابن حزم هذا الحديث على الولاية العامة، وأما الشوكاني فقال عن هذا الحديث: “فيه دليل على أن المرأة ليست من أهل الولايات، ولا يحل لقوم توليتها؛ لأن تجنب الأمر الموجِب لعدم الفلاح واجبوقد ربط حديث أبي بكرة هذا عدم الفلاح بتولي المرأة، وما ذاك إلا لكونها قد اتصفت بهذا الوصف (وهو أنها امرأة)، فدل ذلك على أن علة منعها من الولاية العامة هي الأنوثة، وهذه العلة علة منصوص عليها في الحديث كما ترى، وليست علة مستنبطة، والحكم يدور مع علته المنصوص عليها حيث درات وجوداً وعدماً.

واستدلوا أيضا في حديث الإمام مسلم عن أبي ذر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً، وإني أحب إليك ما أحب لنفسي. لا تأمَّرنَّ على اثنين، ولا تولَّينَّ مال يتيم»، وفي رواية «قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي. ثم قال: يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدّى الذي عليه فيها»(، ووجه دلالة الحديث على ذلك هو: أن الضعفاء لا يصلُحون للإمارة، وقد عُلِم أن المرأة ضعيفة.”

ولا أحد يدري كيف يمكن لحديث واحد لا ثاني له أن يخرج لنا قاعدة شرعية كبيرة هذا، قاعدة تمس كيان المرأة كإنسان وتشكك بأهليتها وتبرز ضعفها الشديد، قاعدة تحرم المرأة من المشاركة في صنع القرار الذي سيساهم فيما بعد ببناء منظمة اجتماعية كاملة للمجتمع الذي تشكل فيه جزءا مهما وكبيرا ايضًا، في المقابل لا يوجد نص قرآني واحد يحدد شكل النظام ومن يتولاه، كل النصوص فقط وضعت الإطارات العامة لأي نظام سياسي كالشورة والأمن..الخ ، أي فقط صنعت مدونة أخلاقية.

ولا بد ان نستحضر ايضا أن القرآن لم يعطي بشكل صريح أحقية المرأة بتولي منصب سياسي لأنه نزل وسط قبيلة وفي زمن كانت المرأة تعتبر فيه من المستضعفين، وكان الجميع منهمك في قيم ذكورية في المقام الأول كالشرف والغنائم والحروب، وبذلك لن تلق أي آية صريحة بهذا الِشأن قبول في ذلك الزمان.

الملكة بلقيس في القرآن:

يستدل المؤيدون لمشاركة النساء في الحقل السياسي بشخصية بلقيس باعتبارها مثالا يبرهن على إمكانية ولوج المرأة في الإسلام أعلى مناصب الحكامة السياسية. فقد وصف القرآن هذه المرأة باعتبارها حاكمة حقيقية تتحلى بروح “الديمقراطية” إذ لم تكن تتردد في التشاور مع مستشاريها في القضايا السياسية. وعرض عبر مجموعة من الآيات القرآنية حكمة وذكاء هذه المرأة التي اعتبرها نموذجا للحاكمة السياسية العادلة، الحاذقة والمستنيرة. وقد نعتها أحد المفسرين المسلمين التقليديين بالملكة الذكية والحكيمة

  دليل على عظم ملك بلقيس.  ” إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ”

 “قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ”  دليل على تطبيقها لمبدأ الشورى.

 “قالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُوْلُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ” دليل على وثوقهم بخيار ملكتهم بالرغم من كونها أنثى والتأكيد مرة أخرى على عظم عرشها ومملكتها.

  “قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ” معرفتها القوية بظلم الملوك، وتصريحها بذلك دليل على بعدها عن هذا الظلم .

”  وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ” تأنيها في اتخاذ القرار وتفضيلها للسلام والتفاهم والتعايش على الحروب.

وبذلك فإن الله عز وجل  أكد على ملاحظة بلقيس باعتبارها حقيقة عالمية بغض النظر عن كفرها الذي لم يمنع من نشر وتمرير هذه الحقيقة إلى الإنسانية جمعاء من خلال كتاب القرآن التوحيدي.

وفي الطرف الآخر، يتجنب أغلب العلماء المسلمين اعتبار هذه الملكة نموذجا يُحتذى به عند الحديث عن إمكانية ولوج النساء منصب رئاسة الدولة. فبالنسبة لهؤلاء العلماء، كانت بلقيس “كافرة”، وبذلك لا يجب على النساء المسلمات الاقتداء بمثل هذه الشخصيات “غير المؤمنة” رغم ورودها في القرآن. مع أن آية ” لقد كان في قصصهم عبرة” تدحض هذا الرأي كليّا

 وفي حياة الرسول وخاصة في وقت البيعة، لا  بد من الإشارة إلى أن الرسول (ص) كان يحرص في غالب الأمر خلال مراسيم البيعة السياسية على استقبال النساء وحدهن دون مرافقة الرجال لهن ليبرز استقلالهن الذاتي السياسي. وبالفعل، فقد كانت النساء ملزمات على اتباع نهج آبائهن أو أزواجهن أو إخوانهن نظرا لبيئتهن الاجتماعية في ذلك العصر، وكان بإمكان الرسول الكريم أن يكتفي بمبايعة الرجال بالنيابة عن النساء باعتبارهم أولياء لهن: لكنه لم يفعل، وفي ذلك عبرة أيضا. ومع ذلك فإن التاريخ أهمل ذكر الأسماء واكتفى فقط بالإشادة كعادته بتضحيات الرجال.

لا ترد في النصوص الدينية هذه “المحرمات” الدينية الموجهة للنساء التي تُقدم لنا في كل مناسبة، وإنما توجد في تراث إسلامي بقي حبيسا لادعاءاته القديمة التي تعكس مأساة تاريخية طويلة. إن تداخل هذه التفاسير الدينية -التي تحولت إلى مذاهب مقدسة- مع ثقافة تقليدية معروفة ، وصارت المراة ضحية لكل ذلك، والأمل ما زال معقودا عليكم جميعا للتغيير.

خلود شكوكاني

Advertisements

Share your thoughts

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s