حريّة الإختيار عند المرأة

e0257663887e2cdf2b3adb6557d3e41f

حريّة الإختيار عند المرأة
بقلم: أسيل عابدين

لطالما فاتنا هذا النّوع من الطّرح،

و لطالما اعتُبرت المرأة التي تزاول المنزل كمرأة رجعيّة و مظلومة و لا تطالب بحقوقها، حتّى أن بعض النّساء باتت تستشهد بالأحادايث النّبويّة الشريفة في تفضيل جلوس المرأة في المنزل على عملها خارجا.

حينما كان يرد عليها الصّنف الآخر من النّساء من “مناهضين المرأة ” أنها فعليّا و في عقلها الباطن تود الخروج للعمل لكنها تكبُت ذلك لتحافظ على واقعها في حياة مستقرة و هانئة بجانب زوجها و أمام نفسها.

في الحقيقة للجانبين نزعة خفيّة في ظلم المرأة و ظلم اختياراتها الخاصّة.

حيث تَعرّف الحريّة لغة : ” حالة يكون عليها الكائن الحيّ الذي لا يخضع لقهر أو قيد أو غلبة ويتصرّف طبقًا لإرادته وطبيعته ، خلاف عبوديّة “

و نعيد :” يتصرّف طبقا لإرادته و طبيعته “

عند قراءة السّيرة بعناية، سنهشد حضور عدد هائل من النّساء العالمات اللواتي عملن في الخارج و عملن على أرض المعركة و جانب آخر منهنّ ممن أقمن في بيوتهن.

محصّلة، في الإسلام، يقمن النّساء بما يقمنه في المنزل، من تنظيف و ترتيب و طبخ و غسيل و نشير، و اهتمام و تربية فضلا في صفاتهن،

و من واجبها ما خٌلقت بيولوجيّا له، و ما أتبعه من مشاركة الزّوج في التّربية،

فإن اختيارها ألّا تعمل من أعظم حقوقها كما كان من حقها المنادى به هذه الأيام العمل كذلك .

الكثير من النّساء لا يفقهن وجهة النّظر هذه لنساء تعملن في المنزل فقط،

فمثلا، تقول لي “لينا” امرأة متزوجة تعمل في منزلها: “حقيقة، أرى عملي في المنزل من أعظم حقوقي من جانبين:

أوّلهما أن العادات ستملي على المرأة العالمة ألّا تتوقّف عن أداء أي من “واجباتها” في المنزل إضافة إلى عملها الخارجي، فلن يكون عليّ فقط التّرتيب و التنظيف و الغسيل و الطبيخ و الرعاية الخ، بل 8 ساعات من العمل الخارجي. و لن يرحمني المجتمع من أي تقصير، و لو في عقله الباطن.

رح يحكوا مثلا: “طول نهاار برّا و تاركة ولادها للشّغالة!”

حيث أكون في الحقيقة أضوّع حياتي و متعتي في رؤية أولادي يكبرون و أنا أعمل جاهدا للتّوفيق بين كل شيء. نعم، لا أنكر أنّي أستطيع التّوفيق بين كل ذلك، لكنّني حقّا أود أن أعيش كل مرحلة على حدى، بحياة مريحة و مستقرّة في داخلي.

لا أحد سيحسب للرّجل أنه بعد أن عمل 8 ساعات كذلك أن عليه واجبات أخرى،
أنا سأظلم نفسي فحسب ”
و تضيف :

” أغلب المال الذي سأحصله لتحسين وضع عائلتي المعيشي كذلك سينقسم بين “عاملة ” تعتني في منزلي لأني لا أحمل وقتا لذلك، و بين تكاليف ال”pre-school” لأنني بالتأكيد لا أريد أن تربّي ابني الصّغير عاملة غير متعلّمة،

و سأدفع أيضا وقتي مع زوجي حيث سيعود كلينا منهكين من العمل، و لن يملك أي منا القدرة على احتمال زوجه من شدّة التّعب أو لواجبات ما بعد العمل , ..”

“لا أخفيكِ , كان من شروطي قبل الزّواج أن أتزوج برجل يقبل عمل المرأة،

حيث قبوله لذلك يعني أنّه لا يحمل عقلية تقليدية تمنع العمل فقط لأن أباؤه عهدوا أن يمنعوه، لكننّي كامرأة حُرّة، اخترت ألا أعمل بكامل رغبتي و ارادتي و قناعتي بذلك”

محصّلة :

من حريّة المرأة أن تعمل و ألّا تعمل.

و كما من حريّتها ألا تُطلَق عليها الأحكام بهذه أو تلك.

لينا امرأة حُرة لم تقبل للناس المستعبدين بالأحكام التأثير على اختياراتها الواسعة في الحياة، بمطلق مفهوم الحريّة.

Advertisements

Share your thoughts

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s