عمل المرأة عبر التاريخ

كل ما ورد هو اقتباس وتلخيص من كتاب قصة الحضارة **

تقديم:أسيل زغول \لقاء ميراكي”دور المرأة”و **

-لما كانت الحاجات الأساسية للإنسان هي الجوع والحب، كانت الوظائف الرئيسية للتنظيم الاجتماعي هي بيئة الموارد الاقتصادية ودوام البقاء من الوجهة البيولوجية.

-ظلت مقاليد حكومة الإنسان مستقرة في تلك الجماعة التي هي أعمق الأنظمة التاريخية جذوراً – وهي الأسرة، إنه لبعيد الاحتمال أن يكون الإنسان الأول قد عاش في أسرات متفرقة، حتى في مرحلة الصيد؛ لأن ضعف الإنسان في أعضائه الفسيولوجية التي يدافع عن نفسه، كان قمينا أن يجعل منه فريسة للكواسر التي لم تزل تجوس في مناكب الأرض؛ فالعادة في الطبيعة أنه إذا ما كان الكائن العضوي ضعيف الإعداد للدفاع

عن نفسه وهو فرد، لجأ إلى الاعتصام بأفراد من نوعه، لتعيش الأفراد جماعة تستعين بالتعاون على البقاء في عالم تمتلئ جنباته بالأنياب والمخالب والجلود التي يستحيل ثَقِبها، وأغلب الظن أن قد كانت هذه هي حالة الإنسان أول أمره، فأنقذ نفسه بالتماسك في جماعة الصيد أولاً فالقبيلة ثانياً.

-فلما حلت العلاقات الاقتصادية والسيادة السياسية محل القربى كمبدأ للتنظيم الاجتماعي، فقدت القبيلة مكانتها وحل محلها في أسفل البناء الأسرة كما حلت الدولة محلها في قمته؛ وعندئذ تولت الحكومة مشكلة استتباب النظام، بينما أخذت الأسرة على نفسها أن تعيد تنظيم الصناعة وأن تعمل على بقاء الجنس.

-ليس من طبيعة الحيوانات الدنيا أن تعنى بنسلها، لذلك كانت إناثها تقذف بيضها في كميات كبيرة، فيعيش بعضها وينمو ؛ إن معظم السمك يبيض مليون بيضة في العام؛ وليس بين السمك إلا أنواع قليلة تبدي شيئاً من العطف على صغارها، وترى في خمسين بيضة تبيضها الواحدة منها في العام عدداً يكفي أغراضها؛ والطيور أكثر من السمك عناية بالصغار، فيفقس الطائر كل عام من خمسة بيضات إلى اثنتي عشرة كل عام؛ وأما الحيوانات الثديية التي تدل باسمها على عنايتها بأبنائها، فهي تسود الأرض بنسل لا يزيد عن ثلاثة أبناء في المتوسط لكل أنثى في العام الواحد،إن القاعدة العامة في عالم الحيوان كله هي أن خصوبة النسل وفناءه يقلان معاً كلما ازدادت عناية الأبوين بالصغار؛ والقاعدة العامة في عالم الإنسان من أول نشأته هي أن متوسط المواليد ومتوسط الوفيات يهبطان معاً كلما ازدادت المدنية صعوداً؛ إن عناية الأسرة بأبنائها إذا ما حسنت،

مكنت النشء من مدة أطول يقيموا تحت جناح الأسرة فيكمل تدريبهم ونموهم إلى درجة أكبر، قبل أن يقذف بهم

ليعتمدوا على أنفسهم، وكذلك قلة المواليد تصرف جهود البشري إلى اوجه أخرى من النشاط بدل استنفاذه كله في عملية النسل.

-ولما كان يعهد إلى الأم بأداء معظم ما تقتضيه العناية بالأبناء من خدمات، فقد كان تنظيم الأسرة في أول

أمرها (ما استطعنا أن ننفذ بأبصارنا خلال ضباب التاريخ) قائماً على أساس أن مترلة الرجل في الأسرة كانت تافه وعارضه، بينما مهمة الأم فيها أساسية لا تعلوها مهمة أخرى؛ والدور الفسيولوجي الذي يقوم به الذكر في التناسل، لا يكاد يستوقف النظر في بعض القبائل الموجودة اليوم، وربما كان الأمر كذلك في الجماعات البشرية الأولى، شأن الرجل من الإنسان في ذلك شأن الذكر من صنوف الحيوان التي تناديها الطبيعة للتناسل فيطلب العشير عشيره ويتكاثر النسل لا يعزون ” دون أن يؤرق وعيهم أن يحللوا هذه العملية إلى أسباب ونتائج؛ فسكان جزائر “تروبرياند حمل النساء إلى الاتصال بين الجنسين بل يعللونه بدخول شبح في جوف المرأة، وأن هذا الشبح ليدخل جوفها عادة إذ هي وسألت من يكون والد طفلِ : تستحم؛ فتقول الفتاة في ذلك “لقد عضتني سمكة” ويقول مالينوفسكي ولِد سفاحاً، أجابوني كلهم بجواب واحد: إنه طفل بغير والد لأن الفتاة لم تتزوج؛ فلما سألت في تعبير أصرح: “من ذا اتصل بالمرأة اتصالاً فسيولوجياً فأنسلَت، لم يفهموا سؤالي . . . ولو أجابوا كان الجواب: إنه الشبح هو الذي وهبها طفلها”؛ وكان لسكان تلك الجزيرة عقيدة غريبة وهي أن الشبح أسرع إلى دخوله امرأة أسلمت نفسها لكثير من الرجال في غير تحفظ؛ ومع ذلك فإذا ما أراد أن يجتنبن الحمل، آثرن ألا يستحممن في البحر إذا علا مده، على أن يمتنعن عن اتصالهن بالرجال. أما عن أهل مالنيزيا فقد عرفوا أن الحمل نتيجة الاتصال بين الجنسين، لكن الفتيات اللائي لم يتزوجن يصرِرن على أن حملهن قد سببه لهن لون من الطعام أكلنه، وحتى بعد أن أدركوا وظيفة الذكر في التناسل، كانت العلاقات الجنسية من الاضطراب بحيث لم يكن يسيراً عليهم أن يحددوا لكل طفل أباه؛ ونتيجة ذلك هي أن المرأة البدائية الأولى قلما كانت تعنى بالبحث عمن يكون والد طفلها؛ أن الطفل طفلها هي، وهي لا تنتمي إلى زوج بل إلى أبيها – أو أخيها – وإلى القبيلة، إنما تعيش مع هؤلاء، وهؤلاء هم كل الأقارب الذكور الذين يعرفهم الطفل. لهذا كانت روابط العاطفة بين الأخ وأخته أقوى منها بين الزوج وزوجته، وفي كثير من الحالات كان الزوج يقيم مع أسرة أمه وقبيلتها، لا يرى زوجته إلا زائراً متستراً، وحتى في المدنية القديمة كان الأخ أعز عند المرأة من زوجها فالفكرة القائلة بأن زوجة الرجل هي أقرب إنسان في الدنيا إلى قلبه، فكرة حديثة نسبياً، ثم هي فكرة لا تراها إلا في جزء صغير نسبياً من أجزاء الجنس البشري. إذن فابسط صور العائلة هي الأم وأبناؤها يعيشون في كنف أمهم أو أخيها في القبيلة؛ وهذا النظام نتيجة طبيعية للأسرة عند الحيوان، التي تتكون من الأم وصغارها، وهو كذلك نتيجة طبيعية للجهل البيولوجي الذي يتصف به الإنسان البدائي.

-وكان لهذا النظام العائلي بديل آخر في العهد الأول، وهو “الزواج الذي يضيف الزوج إلى أسرة زوجته”، إذ يقضي هذا النظام أن يهجر الزوج قبيلته ليعيش مع قبيلة زوجته وأسرتها ويعمل من أجلها أو معها في

خدمة والديها؛ فالأنساب في هذه الحالة يقتفَى أثرها في جانب الإناث، والتوريث يكون عن طريق الأم؛ حتى حق العرش أحياناً كان يهبط إلى الوارث عن طريق الأم لا عن طريق الزوج؛ على أن هذا الحق الذي للأمومة ليس معناه سيطرة المرأة على الرجل؛ لأنه حتى إن ورثَت الأم أبناءها فليس لها على ملكها هذا الذي تورثه إلا قليل من السلطان؛ وكل ما في الأمر أن الأم كانت وسيلة تعقُّب الأنساب، لأنه لولا ذلك لأدى إهمال الناس عندئذ في العلاقات الجنسية وإباحيتهم إلى انبهام معالم الُقربى، نعم إن للمرأة نفوذاً في أي نظام اجتماعي كائناً ما كان ولو إلى حد محدود، هو نتيجة طبيعية لخطر مكانتها في المترل، ولأهمية وظيفتها في التصرف في الطعام ولاحتياج الرجل إليها وقدرتها على رفضه.

– ولقد شهد التاريخ أحياناً حاكمات من النساء بين بعض قبائل إفريقية الجنوبية، ولم يكن في مستطاع الرئيس

في جزر “بليو” أن ينجز شيئاً هاماً إلا إذا استشار مجلساً من عجائز النساء، وكان للنساء في قبيلة “إراكوا” حق يعادل حق الرجال في إبداء الرأي وفي التصويت إذا اجتمع مجلس القبيلة؛ وكان للنساء بين هنود سنكا قوة عظيمة قد تبلغ حق اختيار الرئيس، هذا كله صحيح، لكنها حالات نادرة لا تقع إلا قليلاً.

-أما في أكثر الحالات فمترلة المرأة في المجتمعات البدائية كانت مترلة الخاضع التي تدنو من الرق؛ فعجزها الذي يعاودها مع الحيض، وعدم تدريبها على حمل السلاح، واستنفاذ قواها من الوجهة البيولوجية بسبب الحمل والرضاعة وتربية الأطفال، كل ذلك عاقها في حربها مع الرجال، وقضى عليها أن تترل مترلة دنيا في كل الجماعات إلا أدناها وأرقاها؛ ولم يستتبع تقدم المدنية بالضرورة أن ترفع مكانة المرأة، ففي اليونان أيام بركليز كتب عليها أن تكون مكانتها أقل من مكانتها بين هنود أمريكا الشمالية؛ إن مكانة المرأة ترتفع أو تهبط تبعاً لاختلاف أهمية الرجل في القتال، أكبر منها تبعاً لازدياد ثقافة الرجال وتقدم أخلاقهم.

الأعمال :

-كانت المرأة في مرحلة الصيد تكاد تؤدي الأعمال كلها ما عدا عملية الصيد نفسها؛ وأما الرجل فكان يسترخي مستريحاً معظم العام في شيء من الزهو بنفسه، لقاء ما عرض نفسه لمصاعب الطراد وأخطاره، كانت المرأة تلد الأطفال بكثرة وتربيهم وتحفظ الكوخ أو الدار في حالة جيدة، وتجمع الطعام من الغابات والحقول وتطهي وتنظف وتصنع الثياب والأحذية؛ فإذا انتقلت القبيلة من مكان لم يكن الرجل ليحمل سوى أسلحته لأنه كان مضطرا أن يكون على أهبة الاستعداد لملاقاة العدو إذا هجم، وإذن فقد كان على النساء أن يحملن كل ما بقى من متاع.

-وإن ما تراه بين الرجال والنساء اليوم من تفاوت في قوة البدن لم يكد يكون له وجود فيما مضى، وهو الآن نتيجة البيئة وحدها أكثر منه أصيلا في طبيعة المرأة والرجل: كانت المرأة إذ ذاك – لو استثنيت ما يقعدها أحياناً من عوامل بيولوجية- مساوية للرجل تقريباً في طول قامته، وفي القدرة على الاحتمال وفي سعة الحيلة والشجاعة؛ ولم تكن بعد قد أصبحت مجرد زينة وتحفة، أو مجرد لعبة جنسية، بل كانت حيواناً قوي البنية قادراً على أداء العمل الشاق مدى ساعات طويلة، بل كانت لها القدرة – إذا دعت الضرورة – على المقاتلة حتى الموت في سبيل أبنائها وعشيرتها؛ قال رئيس من رؤساء قبيلة  تشبوا خلق النساء للعمل، فالواحدة منهن في وسعها أن تجر من الأثقال أو تحمل منها ما لا يستطيعه إلا رجلان، وهن كذلك يقمن لنا الخيام ويصنعن الملابس ويصلحنها ويدفئننا في الليل.. . إنه ليستحيل علينا أن نرحل بغيرهم، فهن يعملن كل شيء ولا يكلفن إلا قليلاً؛ لأن ما دمن يقمن بالطهي دائماً، فأن يقنعن في السنين العجاف بلعق أصابعهن”

-إن معظم التقدم الذي أصاب الحياة الاقتصادية في المجتمع البدائي كان يعزى للمرأة أكثر مما يعزى للرجل، فبينما ظل الرجل قروناً مستمسكاً بأساليبه القديمة من صيد ورعي، كانت هي تطور الزراعة على مقربة من محال السكنى، وتباشر تلك الفنون المترلية التي أصبحت فيما بعد أهم ما يعرف الإنسان من صناعات؛ ومن “شجرة الصوف- كما كان الإغريق يسمون نبات القطن – جعلت المرأة تغزل الخيط وتنسج الثياب القطنية)؛ وهي التي – على أرجح الظن – تقدمت بفنون الحياكة والنسج وصناعة السلال والخزف وأشغال الخشب والبناء، بل هي التي قامت بالتجارة في حالات كثيرة؛ والمرأة هي التي طورت الدار، واستطاعت بالتدريج أن تضيف الرجل إلى قائمة ما استأنسه من حيوان، ودربته على أوضاع المجتمع وضروراته التي هي من المدنية أساسها النفسي وملاطها الذي يمسك أجزاء البناء.

-لكن لمّا تقدمت الزراعة وزاد طرحها، أخذ الجنس الأقوى يستولي على زمامها شيئاً فشيئاً؛ وكذلك

وجد الرجل في ازدياد تربية الماشية مصدراً جديداً للقوة والثروة والاستقرار؛ حتى الزراعة التي لابد أن تكون قد بدت لعمالقة العصر القديم الأشداء عملاً بارداً، أقبل عليها الرجل آخر الأمر بعد أن كان يضرب جوالاً في مناكب الأرض، وبذلك انتزع الرجال من أيدي النساء زعامتهن الاقتصادية التي توفرت لهن حيناً من الدهر بسبب الزراعة؛ وكانت المرأة قد استأنست بعض الحيوان؛ فجاء الرجل واستخدم هذا الحيوان نفسه في الزراعة، وبذلك تمكن من أن يحل محلها في الإشراف على زراعة الأرض؛ هذا إلا أن استبدال المحراث بالمعزقة قد تطلب شيئاً من القوة البدنية، وبذلك مكن للرجل أن يؤكد سيطرته على المرأة؛ أضف إلى ذلك أن ازدياد ما يملكه الإنسان مما يمكن تحويله من مالك إلى مالك، كالماشية ومنتجات الأرض، أدى إلى إخضاع المرأة للرجل إخضاعاً جنسياً، لأن الرجل طالبها بالإخلاص له إخلاصاً يبرر له أن يورث ثروته المتجمعة إلى أبناء تزعم له المرأة أم أبناؤه؛ وهكذا نفذ الرجل بالتدريج خطته، واعترف للأبوة في الأسرة،وبدأت الملكية تهبط في التوريث عن طريق الرجل، واندحر حق الأمومة أمام حق الأبوة، وأصبحت الأسرة الأبوية –  التي يكون أكبر الرجال سناً على رأسها – هي الوحدة الاقتصادية والشرعية والسياسية والخلقية في المجتمع؛ وانقلبت الآلهة وقد كانوا قبل ذلك نساء في أغلبهم، انقلبوا رجالاً ذوي لحى هم للناس بمثابة الآباء، يحيط م من النساء “حريم” كالذي كان يحلم به ذوو الطموح من الرجال في عزلتهم .-أحدثت الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر تغييرا جذريا في تاريخ المرأة حيث انها احتاجت إلى جميع الأيادي العاملة رجالا و نساء و رغم ذلك كانت المرأة ترضى بأجر أقل مما أدى لاحقا إلى فصل قضيتها عن قضية العمال

\

Advertisements

Share your thoughts

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s