رنا الدجاني، الباحثة الأردنية التي أذهلت العالم

هل تعرف الدكتورة الباحثة  الأردنية العظيمة جداً رنا الدجاني، إحدى الشخصيات ضمن قائمة أكثر عشرين عالمة مؤثرة على العالم الإسلامي في مجال العلوم؟

لا يمكن أن تكون حضرت أحدى محاضراتها ولم تدهش من رقي التفكير عندها، خاصة عندما تتحدث عن حياتها الخاصة، وكيف كانت أسرتها “الزوج والأولاد” داعم حقيقي لكل انجازاتها، وسبب مباشر لهذا الابداع الهائل لها.

في مؤتمر يوم المرأة الذي أقامه IFMSA قالت : كنت اقضي وقتا كبيرً في مركز الأبحاث وكنت أريد أيضًا أن لا أشعر أولادي بأن هذه الأبحاث هي أهم من رعايتهم، فكنت في كل يوم أصل به البيت بعد غياب 10-12ساعة أجلس معهم وأحدثهم بطريقة سلسة وسهلة عن إنجازاتي في المختبر والصعوبات التي واجهتها وأستشيرهم في الحلول. وفي اليوم التالي عندما أعود إلى البيت يكونون في انتظاري ليسألونني :”ماما زبطت الطريقة اللي حكنالك ايياها عشان الفار والبحث؟” ويكونون في غاية التحمس، هكذا كان أولادي جزءاً مهمًا جدًا لكل خطوة نجاح في التجارب، وشعورهم بهذا كان سبباً لدعمهم وسببا لتحمسي أنا.

كتبت الصحفية منى أبو حمور في جريدة الغد نبذة عن حياة هذه العظيمة، اقرأ ثم فكر: متى ستكون أنت في هذه الموقع؟ ثم انطلق وانجز، مهما كانت العوائق والصعوبات عندما تريد شيء ستحصل عليه، فقط قاتل من أجله.

“تفاؤل الكبير والإصرار على أن النجاح والجهد المتواصل في خدمة الوطن، هو ما أوصل الباحثة في علم الأحياء الخلوية الجزيئي في كلية العلوم في الجامعة الهاشمية الدكتورة رنا الدجاني بصناعة علامة فارقة في كافة أنحاء العالم، مؤكدة أن المرأة الأردنية قادرة على التغيير والتأثير في العالم.

الدجاني لم تكن مجرد باحثة في تخصصها وإنما استطاعت بأفكارها وطموحاتها الكبيرة أن تضع لنفسها بصمة في كافة مجالات الحياة، حيث تم اختيارها ضمن قائمة اكثر عشرين عالمة مؤثرة على العالم الإسلامي في مجال العلوم.

وجاء الإعلان عن هذه القائمة في مجلة مسلم ساينس، حيث شملت القائمة النساء المسلمات الأكثر نفوذا وتأثيرا في مجالات الفيزياء، البيولوجي، الكيمياء، الهندسة،  الرياضيات والعلوم الاجتماعية.

وجاء اختيار الدجاني، نظير أعمالها المهمة في مجالات البحث العلمي والتدريس الجامعي ولما لها من جهود كبيرة وبناءة في دعم قضايا المرأة العربية والمسلمة في مجالات العلوم والتكنولوجيا، والنشاطات المتنوعة لها في حقول العلوم، التعليم، البحث، إلى جانب نشاطها الكبير في دعم المرأة الأكاديمية كباحثة وعالمة ومساندتها لتكون مؤثرة في محيطها وطلابها ومجتمعها ووسطها الأكاديمي.

رؤية الدجاني الواضحة والكم الهائل من الأفكار التي تسعى من خلالها لصناعة تغيير حقيقي والتأثير بمن حولها.  لم تلق مبادراتها وإنجازاتها إعجاب العالم الغربي فحسب وإنما أثرت فيهم وباتت نموذجا يحتذى به.

تميز الدجاني بدأ من نشوئها مع أخواتها السبع في عائلة تهتم بالتعليم وتحث عليه، فكان لوالديها النصيب الأكبر في التأثير على شخصيتها،  فلم تكن كغيرها من الأطفال تقضي معظم وقتها على التلفاز وإنما كانت تهتم بالقراءة ومشاركة عائلتها بالألعاب التي تنمي الفكر والعقل.

وتضيف أن دعم والديها وإيمانهم بفكرها وقدرتها على النجاح هو ما سهل عليها طريقها، عازية ما وصلت إلية إلى تربية والديها الصالحة.

“أدين بنجاحاتي وتفوقي لزوجي فله الفضل لكل ما سبق وسيأتي”، شاكرة الله على وجوده بجانبها ودعمه الكبير لها، مؤكدة أن ما قدمه من تضحيات لتصل إلى ما وصلت إليه جعلها أكثر إصرارا على إتمام ما تقوم به.

“كانت الخطوة الأولى في إكمال دراستي العليا من زوجي”، تقول الدجاني التي تبين انه على الدوام يأخذ بيدها وؤمن بقدراتها، وينير لها لها دربها ويسهل مشوارها الصعب.

نجاحات الدجاني متتالية وفي كافة الحقول فقد حصلت على جائزة فولبرايت،  حيث كانت وقتها استاذا زائرا في مركز الخلايا الجذعية في جامعة بيل عن طريق برنامج فولبرايت ومدير سابق لمركز الدراسات في الجامعة الهاشمية واستاذ زائر في جامعة كامبردج 2015.

وتركز ابحاثها في هذا الوقت على دراسات الجينات وعلاقتها بمرض السكري والسرطان في الأردن.

كما حصلت على جائزة الملك حسين للسرطان والتكنولوجيا الحيوية 2009 ، حيث ركزت في ابحاثها الأخرى على الخلايا الجذعية والمعلومات الحيوية، وأسست لجنة لبحث ودراسة أخلاقيات استخدام الخلايا الجذعية في الأبحاث، متضمنة علماء شريعة وأطباء وعلماء العلوم الحياتية، سيما وأنها عضو في اللجنة الوطنية للخلايا الجذعية.

وكان للدجاني نصيب كبير من الإعلام الغربي الذي سلط الضوء وبشكل كبير على حياتها العلمية وعملها في جانب البحوث، فقد كتبت حول العلوم والنساء والتعليم في العالم العربي في مجلة science and nature  وتعتبر من أقوى وأهم المجلات العالمية في مجال العلوم، وتم تعيينها آنذاك مستشارة للمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا في الأردن.

ولأخذ التعليم والعمل على تطويره حظا وافرا من وقت الدجاني ومجهودها فقد تم تعيينها كخبيرة في تطوير التعليم العالي لدى مكتب تمبوس الوطني وخبيرة استشارية للتعليم للبنك الإسلامي للتنمية في المملكة العربية السعودية.

كما أسست مركز خدمة التعليم في الجامعة الهاشمية تحت عنوان service learning center، فكانت من خلاله داعية للتعليم باستخدام التعلم القائم على المشكلة وقراءة الرواية وتقديم المسرحية والفن، حيث نظمت أول شبكة للتناصح بين العالمات، سيما وأنها عضو في المجلس الأردني.

وكانت الدجاني قد حصلت على جائزة  peer award لمشروع الإرشاد للنساء العالمات three circles of alemat 2014 ، كما فازت مؤخرا في مبادرة نساء العلوم في الشرق الأوسط لعام 2015 من المكتب الإقليمي للبيئة والعلوم والتكنولوجيا والصحة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا woman hall of fame 2015.

وفي مجال آخر فقد وضعت الدجاني برنامجا مجتمعيا يهدف لتشجيع الأطفال على القراءة من أجل المتعة “نحن نحب القراء”، والتي حصلت على جائزة سينرجوس للمبدعين الاجتماعية في العالم العربي 2009 وعلى عضوية لينكتون العالمية المبادرة عام 2009 وشغلت مكانا في كتاب “الإبداع في التعليم”، الذي تموله دولة قطر، إضافة إلى جائزة الإبداع في التعليم 2014 من wise وأفضل أداء من مكتب الكونغرس الأميريكي 2013 ووسام الحسين من الدرجة الثانية 2014 .

وقد ادرج برنامج  القراءة في سجل برامج اليونيسكو، حيث قامت بتدريب ما يزيد على 730 حكواتيا حتى يبدأوا بإنشاء مكتباتهم الخاصة في أحيائهم في مختلف مناطق الأردن، مبتدئة بحيها، حيث كانت تقرأ لأطفال الحي في المسجد.

واستطاعت الدجاني ومن خلال هذه المبادرة تأسيس 330 مكتبة في مختلف مناطق المملكة في مأدبا،  الأغوار، الزرقاء،  إربد،  المفرق، الشوبك،  العقبة،  عجلون والكرك والسلط.

كما تم تطوير 12 كتابا للأطفال وانتشرت مبادرة نحن نحب القراءة في جميع انحاء العالم العربي ووصل دوليا إلى 21 دولة منها تركيا،  المكسيك،  تايلاند،  أوغندا،  أذربيجان والولايات المتحدة الأميركية.

وقد اختيرت الدجاني كواحدة من البطلات الناشئات اللاتي يتحملن مسؤولية دفع معدلات النمو الاقتصادي والاستقرار المجتمعي في الدول الإسلامية، معولين عليها قيادة قاطرة المستقبل، سيما وأنها نموذج مشرف يحتذى به من قبل الأجيال الشابة، صاحبة الطاقات والأفكار الابتكارية الملبية لاحتياجات المجتمعات والاقتصاديات في الدول الاسلامية.

وتجد الدجاني أن من حق الأردن عليها ان تمده بطاقاتها وإبداعاتها وان تسخر ما تملكه من فكر وإبداع في خدمة بلدها، رافضة السفر والاستقرار في أي مكان آخر معتبرة أن الأردن أولى بإنجازات أبنائها.”

كلنا فخرٌ بها ، هي حقاً ليست كغيرهنّ.

لينك الخبر http://alghad.com/m/articles/867715

لينك آخر مقالة علمية لها في مجلة nature العالمية العريقة: http://phiscienceclub.com/biology_medicine/لماذا-أدرس-التطور-للطلاب-المسلمين؟/

Advertisements

“خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية”

خارج

في هذا الكتاب يعرض د.فهمي جدعان نتاج أربعة نسويات (رافضات) وهنّ: إرشاد منجي وتسليمة نسرين وأيان حرسي ونجلاء كيليك، أوغندية بنغالية صومالية وتركية، فهؤلاء يمثلنّ وجهاً من وجوه ما أمكن تسميته «الإسلام المعولم»، ومن الواجب، في رأي المؤلف، إخراج أفكارهنّ وآرائهنّ الى دائرة الشفافية، بأكبر قدر من الدقة والموضوعية، للتحقق من دلالاتها ومسوغاتها وقيمتها. ما الذي يفضي وراءها؟ هل هي صدمات الطفولة أم هي النواة الصلبة في المجموع الفقهي النسائي الإسلامي؟ أو عسف الرجل أم الثورة على النظام الأبوي أم هو العزوف عن إعادة قراءة النصوص الدينية وتأويلها؟ ويبحث الكاتب في جدوى فكر كل واحدة منهنّ ومدى التأثير الذي حققه التمرد والخروج عن السرب، وعلّة هذا الغضب الهَجوم، الذي يستبد بهنّ ويدفعهنّ إلى الجنوح للعنف اللفظي والعنف الوجداني في مقاربة “المقدس الديني” و”الجنس الآخر”. ويبين الكاتب بوضوح أن الهدف من ذكر هذه النسوية الرافضة هو التقييم والتأمل وليس الترويج لها أبداّ.

والنظر في النسوية الإسلامية الرافضة يفرض قولاً في النسوية الإسلامية التأويلية في أعمال ثلاث مفكرات بارزات، هنّ: أمينة ودود وأسماء برلاس ورفعت حسن. والمقصود هنا بالنسوية الإسلامية التأويلية من جهة ما هي منهج في إعادة قراءة التاريخ الإسلامي والنصوص الدينية وتأويلها، وتأسيس حقوق الإنسان والمساواة، فضلاً عن تحديد معالم رؤية تحرريّة نسويّة للقرآن، لا تخرج أصحابها من حدود الدين والإيمان.

يمكننا النظر إلى كتاب «خارج السرب» لفهمي جدعان من حيث هو كتاب في تشخيص حاضر الإسلام والمسلمين، وفي تفحص مستقبلهم ومصيرهم، وحتى لو كانت معظم الدعوات تتجلّى بأن الإصلاح الاجتماعي والثقافية أكثر فاعلية في الواقع العربي من الخطابات النسويّة الثورية، وننسى أن هذه الخطابات كان رهينة الإعلام الغربي، دراستها واجبة، لمحاول إبداع خطابات جديدة تحاول أن تصلح التشّوه في صورة الإسلام والمرأة في الإعلام هناك..

وفي النهاية يظل السؤال المطروح: هل مشكلة المرأة في الوطن العربي هي نتاج تخلف اجتماعي وسياسي وثقافي؟ أم هي مع النص الديني بحد ذاته؟ أم أن الوضع كما صرحت به أمينة عندما قالت في مؤتمر عالمي: «أنا مؤمنة قبل ان أكون نسويّة، وباسم الإسلام والقيم التي يدعو إليها أناضل من أجل حق النساء في أن يتم الاعتراف بهنّ، من حيث هنّ كائنات إنسانية… إن النظر اللاهوتي يقدّم الدليل على ان القرآن لا يقيم تمييزاً أنطولوجيًاً أو تراتبيًة ماهوية بين الرجل وبين المرأة، فالمؤمن المسلم «محايد جنسياً». كما أن مضامين التعابير القرآنية ينبغي أن تفهم إبان الزمن الذي تم التعبير فيه عنها، اذ لا تفسير نهائيًاً، ومثلما تكيّفت التفاسير القديمة مع عصورها، فالتفسير المساواتي انطلاقا من النص القرآني نفسه، هو تفسير يوافق العصر الحديث”

 وأنت أين موقعك من هذا السرب ؟ 🙂

الكتاب متوفر بأي كتاب https://www.facebook.com/ay.ketab.1?fref=ts اطلبه من هنا.
للأسف لا توجد روابط PDF له

لسنَ كغيرهنّ /7/ فاطمة بنت محمد الفهرية

فاطمة بنت محمد الفهري

مؤسسة أول جامعة في العالم

من هي

فاطمة بنت محمد الفهرية القرشية هي امرأة مسلمة عربية من ذرية عقبة بن نافع الفهري القرشي فاتح تونس ومؤسس مدينة القيروان وهي شخصية تاريخية خالدة في ذاكرة مدينة القيروان في تونس ، ومدينة فاس في المغرب ، والتاريخ التونسي.

نزحت فاطمة الفهرية وهي فتاة صغيرة مع العرب النازحين من مدينة القيروان إلى أقصى المغرب ونزلت مع أهل بيتها في عُدوَة (ضفة) القرويين في فاس التي أقامها إدريس الثاني ليسكن فيها الوافدين العرب، بينما شكّلت عُدوَة الأندلس على الجانب المقابل للنهر النصف المكمل للمدينة.

عاشت في كنف والدها الشيخ الفقيه أبو عبد اللَّه محمد بن عبدالله الفهري، كان ذا مال عريض وثروة طائلة، ولم يكن له من الأولاد سوى بنتين هما: فاطمة ومريم، أحسن تربيتهما واعتنى بهما حتى كبرتا، أصاب أهلها وزوجها الثراء بعد كد وتعب واجتهاد وعمل، ولم يمض زمن طويل حتى توفي والدها وزوجها ثم مات أخ له فورثت عنهما مالا كثيرا شاركتها فيه أخت لها هي مريم بنت محمد الفهري التي كانت تكنى بأم القاسم.

بناء المسجد

لم تزل فاطمة تفكر في أمر إنفاق المال الوفير حتى انتهت إلى العزم على بناء مسجد يكون ذكرا لها بعد موتها وصلة ببنيها مع أهل الدنيا وليظل عملها بعد موتها مستمرا.

اشترت فاطمة أم البنين قرب منزلها في عُدْوة الواردين القرويين (أي في ضفّتهم) أرضاً بيضاء كان يُصنع بها الجِص وشرعت في حفر أساس المسجد وبنائه مَهَلّ رمضان سنة 245 هـ واستمر العمل به إلى سنة 263هـ ، ولشدة تحرّيها الحلال وحرصها على عدم وجود أي شبهة تشوب تشييد الجامع عقدت العزم أن لا تأخذ تراباً أو مواد بناء من غير الأرض التي اشترتها بحُرِّ مالها.وطلبت من عمال البناء أن يحفروا حتى أعماق الأرض يستخرجون من أعماقها الرمل الأصفر الجديد والأحجار والجص ليستخدموه في البناء.

إحسان

ومع أول أيام البناء أصرّت أم البنين على بدء الصوم، ونذرت ألاّ تُفطر يوماً حتى ينتهي العمل فيه. وكانت رحمها الله تُشرف على سير العمل بنفسها، حيث بدأ الحفر في صحنه لإنشاء بئر من أجل شرب البنائين ولاستخدامه في أعمال البناء ثم عمدت بعد ذلك في حفر بناء أساس وجدران المسجد فجاء المسجد فسيح الأرجاء محكم البناء وكأن فاطمة عالمة بأمور البناء وأصول التشييد لما اتصفت به من مهارة وحذق، فبدا المسجد في أتم رونق وازهى صورة وأجمل حال وزخرف.

ولقد مشت أختها مريم (أم القاسم) على الدرب

image

نفسه؛ ففي تلك السنة بنت مسجداً بعدوة أهل الأندلس، ويذكر أن هذا الجامع أصبح ملحقاً من ملحقات جامع القرويين بعد فترة.

ويذكر الدكتور عبد الهادي التازي، في رسالته لنيل الدكتوراه، أن “حفر أساس مسجد القرويين والأخذ في أمر بنائه الأول كان بمطالعة العاهل الإدريسي يحيى الأول، وأن أم البنين فاطمة الفهرية هي التي تطوعت ببنائه وظلت صائمة محتبسة إلى أن انتهت أعمال البناء وصلت في المسجد شكرا لله”.

فكان أول ما قامت بع عند اتمام البناء أن صلت فاطمة صلاة شكر لربها على فضله وامتنانها لكريم رزقه وفيض عطائه الذي وفقها لبناء هذا الصرح الذي عرف بمسجد القرويين.

أقدم جامعة

.كان المسجد نواة هذه الجامعة العريقة، حيث شكلت الأبنية التي أضيفت حوله أساس أول جامعة في المنطقة بل العالم

يؤكِّد المؤرخ الإسلامي العلاّمة محمد المنتصر بالله الكتاني رحمه الله في كتابه: «فاس عاصمة الأدارسة*» أنّ جامعة القرويين تُعدّ أقدم جامعة في العالم، وقد سبقت الزيتونة بتونس والأزهر بمصر، كما أنها تُعدّ أقدم من جامعات أوروبا بمائتي عام إلا تسع سنين» أي ب ١٩١ سنة، ويُضيف الدكتور حسين مؤنس في كتابه: «معالم تاريخ المغرب والأندلس» أنّ جامع القرويين يُعتبر أقدم جامعة في تاريخ الإسلام.

البيت المظلم

وفي عهد ما يُسمّى الوصاية الفرنسية على المغرب سنة 1912م كان جامع القرويين مركزاً للمقاومة ومعملاً يصنع أبطالها ومجاهديها؛ حتى قال عنها أحد دهاقنة الاحتلال الفرنسي (دهاقنة جمع دُهقان، وهو رئيس القرية أو الإقليم)، الجنرال «لوي هوبير كونزالف ليوتي» بعدما لقي من شدة بأس أهله وروّاده: «لا استقرار لنا في المغرب إلا بالقضاء على هذا البيت المظلم».

تنافس ميزانية الدولة

ولا نستطيع أن نُغفل الدور الاقتصادي الذي لعبته هذه المؤسسة الدينية والتعليمية؛ فلقد ذكر المؤرخ عبد الهادي التازي في كتابه «جامع القرويين: المسجد والجامعة بمدينة فاس» حيازة جامع القرويين لأوقاف جعلته مستقلاً مالياً عن خزينة الدولة لدرجة أن غدت ميزانيّته تنافس ميزانية الدولة.

علومه و طلابه و معلميه 

تضمنت الدراسات في جامعة القرويين علم الفلك و القرآن وعلوم الدين و القانون و البلاغة و المنطق و الحساب و الرياضيات و الجغرافيا و الطب و القواعد والتاريخ الاسلامي و عناصر الكيمياء. ودرس في هذه الجامعة العديد من الشخصيات التاريخيه الرائدة، مثل أبوالعباس الزواوي، أبو مدهب الفاسي – عالم في المدرسه المالكيه،كما كان لإبن ميمون الفيلسوف اليهودي ، إبن العربي، إبن خلدون، الإدريسي، حسن بن محمد الوزان، محمد بن تقي التقي الدين (الذي ترجم صحيح البخاري و مفردات معاني القران للغة الانجليزية) و البترجي دور في التعلم أو التعليم في جامعةالقروين..

فن المبادرة 

إنّ هذه المبادرة العظيمة من هذه المرأة جعلت ابن خلدون يقول عنها في تاريخه: «فكأنما نبهت عزائم الملوك من بعدها». ولا زال جامع القرويين إلى جوار جامع الأندلس الذي بنته شقيقتها مريم يؤديان دورا رائدا في نشر الإسلام والعلوم في المغرب ثم نحو أوروبا. وأصبح جامع القرويين الشهير أول معهد ديني وأكبر كلية عربية في بلاد المغرب الأقصى. وبذلك كانت فاطمة بنت محمد الفهري القيرواني هي مؤسسة أول جامعة في العالم وهي جامعة القرويين

ليست كغيرها

اليوم، فاطمة الفهري هي شخصيه تاريخيه لا تنسى، محط إحترام وإعجاب النساء المغربية والعربية، وذلك لحكمتها، اصرارها وطيبة قلبها، تضحيتها جعلت منها إلهاما لجميع النساء، حتى يومنا، تفتخر نساء فاس والمغرب بفاطمة كونها أول مسلمه تبني أقدم جامعة في العالم – جامعةالقرويين.

تُعلّمنا فاطمة الكثير،

تعلمنا كيف تكون المرأة قوية حتى بعد وفاة أقرب أحباءها إليها، فشغلت نفسها و لم تستسلم لاكتئاب او ضعف

تعلمنا كيف نزهد في الدنيا و ما فيها لهدف أعظم

تعلمنا الإصرار على بلوغ الهدف حيث استغرق البناء أكثر من ٨ أعوام

تعلمنا أن نزرع بذرة الخير و نستودعها رب الكون  فجامعة القرويين ازدهرت بعد وفاتها بعشرات السنين

تعلمنا مدى إدراكها لأهمية المساجد ورسالتها من ناحية التوعية بقضايا الأمة والمساهمة في معالجة مشاكلها وأمراضها، و مدى وعيها بكون مشاريع الوقف في مجالات المعرفة تُساهم بالتصدي للأمية والجهل والتخلف العلمي

وبالنسبة لي فإني ما زلت كلما داهمني اليأس من حال الدنيا حولي، استرجعت قصة هذه القدوة العظيمة التي أبت أن تكون كغيرها من نساء تقضي أموالها في سفاسف الأمور و أغراض فانية، حيث أدركت أنها امرأة لها رسالة عظيمة في هذا الكون، فسخرت أموالها و وقتها لهدف عظيم فأبدعت

و غيرت و طورت و حققت على أرض الواقع تفسير أول آيات الله نزولا … اقرأ

وانت يا صديقتي، ماذا تعلمت منها ؟

مراجع

http://www.itihad.org/…/بانية-أقدم-جامعة-في-التاريخ-نساء-عب…

http://m.youtube.com/watch?v=xcBuS_UZhrw

حريّة الإختيار عند المرأة

e0257663887e2cdf2b3adb6557d3e41f

حريّة الإختيار عند المرأة
بقلم: أسيل عابدين

لطالما فاتنا هذا النّوع من الطّرح،

و لطالما اعتُبرت المرأة التي تزاول المنزل كمرأة رجعيّة و مظلومة و لا تطالب بحقوقها، حتّى أن بعض النّساء باتت تستشهد بالأحادايث النّبويّة الشريفة في تفضيل جلوس المرأة في المنزل على عملها خارجا.

حينما كان يرد عليها الصّنف الآخر من النّساء من “مناهضين المرأة ” أنها فعليّا و في عقلها الباطن تود الخروج للعمل لكنها تكبُت ذلك لتحافظ على واقعها في حياة مستقرة و هانئة بجانب زوجها و أمام نفسها.

في الحقيقة للجانبين نزعة خفيّة في ظلم المرأة و ظلم اختياراتها الخاصّة.

حيث تَعرّف الحريّة لغة : ” حالة يكون عليها الكائن الحيّ الذي لا يخضع لقهر أو قيد أو غلبة ويتصرّف طبقًا لإرادته وطبيعته ، خلاف عبوديّة “

و نعيد :” يتصرّف طبقا لإرادته و طبيعته “

عند قراءة السّيرة بعناية، سنهشد حضور عدد هائل من النّساء العالمات اللواتي عملن في الخارج و عملن على أرض المعركة و جانب آخر منهنّ ممن أقمن في بيوتهن.

محصّلة، في الإسلام، يقمن النّساء بما يقمنه في المنزل، من تنظيف و ترتيب و طبخ و غسيل و نشير، و اهتمام و تربية فضلا في صفاتهن،

و من واجبها ما خٌلقت بيولوجيّا له، و ما أتبعه من مشاركة الزّوج في التّربية،

فإن اختيارها ألّا تعمل من أعظم حقوقها كما كان من حقها المنادى به هذه الأيام العمل كذلك .

الكثير من النّساء لا يفقهن وجهة النّظر هذه لنساء تعملن في المنزل فقط،

فمثلا، تقول لي “لينا” امرأة متزوجة تعمل في منزلها: “حقيقة، أرى عملي في المنزل من أعظم حقوقي من جانبين:

أوّلهما أن العادات ستملي على المرأة العالمة ألّا تتوقّف عن أداء أي من “واجباتها” في المنزل إضافة إلى عملها الخارجي، فلن يكون عليّ فقط التّرتيب و التنظيف و الغسيل و الطبيخ و الرعاية الخ، بل 8 ساعات من العمل الخارجي. و لن يرحمني المجتمع من أي تقصير، و لو في عقله الباطن.

رح يحكوا مثلا: “طول نهاار برّا و تاركة ولادها للشّغالة!”

حيث أكون في الحقيقة أضوّع حياتي و متعتي في رؤية أولادي يكبرون و أنا أعمل جاهدا للتّوفيق بين كل شيء. نعم، لا أنكر أنّي أستطيع التّوفيق بين كل ذلك، لكنّني حقّا أود أن أعيش كل مرحلة على حدى، بحياة مريحة و مستقرّة في داخلي.

لا أحد سيحسب للرّجل أنه بعد أن عمل 8 ساعات كذلك أن عليه واجبات أخرى،
أنا سأظلم نفسي فحسب ”
و تضيف :

” أغلب المال الذي سأحصله لتحسين وضع عائلتي المعيشي كذلك سينقسم بين “عاملة ” تعتني في منزلي لأني لا أحمل وقتا لذلك، و بين تكاليف ال”pre-school” لأنني بالتأكيد لا أريد أن تربّي ابني الصّغير عاملة غير متعلّمة،

و سأدفع أيضا وقتي مع زوجي حيث سيعود كلينا منهكين من العمل، و لن يملك أي منا القدرة على احتمال زوجه من شدّة التّعب أو لواجبات ما بعد العمل , ..”

“لا أخفيكِ , كان من شروطي قبل الزّواج أن أتزوج برجل يقبل عمل المرأة،

حيث قبوله لذلك يعني أنّه لا يحمل عقلية تقليدية تمنع العمل فقط لأن أباؤه عهدوا أن يمنعوه، لكننّي كامرأة حُرّة، اخترت ألا أعمل بكامل رغبتي و ارادتي و قناعتي بذلك”

محصّلة :

من حريّة المرأة أن تعمل و ألّا تعمل.

و كما من حريّتها ألا تُطلَق عليها الأحكام بهذه أو تلك.

لينا امرأة حُرة لم تقبل للناس المستعبدين بالأحكام التأثير على اختياراتها الواسعة في الحياة، بمطلق مفهوم الحريّة.

ميراكي حتى الآن

كوني أنت

ميراكي حتى الآن :

منذ أن أطلقنا ميراكي قبل 6 اشهر كان كل هدفنا بناء الحوار السليم بيننا نحن الفتيات في لقاءات دورية بيننا و بعيدا عن تهميش الشعور، محاولين  إنشاء مجتمعنا الإنساني النسائي الواعي والقادر على الدرب. وفي كل لقاء كنا نطرح اسئلة بيننا، محاولين الإجابة عنها، من خلال تحضيرات مسبقة عن الموضوع “تاريخ ،علم ،دين ،احصائيات ،حقائق..” ونقاشات بين الحضور بآرائهم الخاصة أملا بتحطيم كل النماذج المسبقة المعّدة في عقولنا حول فكرة ما، لنرى المنطقة الرمادية التي تجمعنا جميعا بغض النظر عن كل اختلافتنا واتساع أفق آرائنا.

ولذلك أطلقنا السلسة الأولى بعنوان ” كوني أنت، ثقي بنفسك واترقي بها”، وفي لقائنا الأولى في الهواء الطلق عن الجمال تحدثنا فيه عن المحاور التالية :

– تعريف الجمال .. والجمال عبر التاريخ والفلسفة والجمال في القرآن

 – الجمال الداخلي vs الجمال الخارجي

– أيها يؤثر علينا أكثر؟ أيهما يجب أن نطوره أكثر؟ هل بإمكاننا أن نوجه النظرة إلى الجمال الداخلي أكثر من الخارجي؟ هل بإمكاننا الانفصال تماما عن الجمال الخارجي؟

– هل تقبل أنوثتي معناه أن أتقبل جسدي؟ هل تحرر المرأة من قيود الجسد يكون بتغطيته أم عرضه بأي شكل كان؟

– الغريزة الجنسية للمرأة و علاقتها بالجمال و تقبل المجتمع لها؟

– المكياج،  تاريخه، أصوله، كيف نشأ لم ترتديه المرآة فقط؟

ثم في لقائنا الثاني عن “الذكاء والتعلم” تحدثنا في المحاور التالية:

–  الاختلافات بين ذكاء الرجل والمرأة، و آثر تلك الاختلافات علمياً واجتماعياً.

–  أنواع الذكاء.

–  حقوق المرأة في الدراسة من خلال التاريخ الإسلامي والأوروبي.

–  تعريف العلم والثقافة وأهمية كليهما.

–  الأم المتعلمة والأم غير المتعلمة، وتأثير كليهما على تربية الأولاد.

–  ترتيب الأولويات بين تربية الأولاد والاهتمام بالأسرة وبين إكمال المراة لتعليمها.

ثم ارتأينا بعد تقييم هذين اللقائين بأننا نحتاج للقاء خارج السلسة لبيان تعريف مهم في فكرة ميراكي، ولنرى الحل في الجدل الدائم حول النسوية “الفيمنست” لنحاول كسر القالب الجاهز لها في عقولنا، فتحدثنا عن الموضوع تاريخيا بأطره السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والخط الزمني للنسوية، وكيف تم إعادة تشكيلها من جديد في كل عصر لتتناسب متطلبات ذات الوقت، وطرحنا سؤالا عن مدى أهمية هذا الموضوع الآن في عصرنا ومجتمعنا تحديدا، وهل فعلا نحن مجتمع هدم الكثير من حقوق المرأة؟ وما هي هذه الحقوق وأولياتها؟. وهل نحن مجتمع ذكوري؟ أم مجرد مبالغة لا وجود لها؟

 في هذه اللقاء نظرنا للمشكلة خارج حدودنا الضيقة، واعترفنا بوجود مشكلة ما، حتى لو لم تكن في بيئتنا فربما هي موجودة في بيئة أخرى، ووصلنا لنتييجة بأن أولى خطوات التغيير هو الاعتراف بأن هناك مشكلة وهناك ضحية للعادات والتقاليد وحتى القانون.

وعرضنا في آخر اللقاء صورا لتطور اللباس والزينة للمرأة عبر العصور.

والآن نحن نجهز لآخر جلسة نقاشية في هذه السلسة، الجلسة التي نامل بأن تكون كمثيلاتها السابقات بالحضور الجميل، والنقاش الثري الراقي، والآراء المختلفة المتَفهِمة لهذا الاختلاف، والتي تسعى جاهدة للتغيير، وترى تلك أمانة يجب ان تحملها بإخلاص ومسؤولية..  كونوا معنا قريبا..

ميراكي من أجل أنثى تثمن نفسها أولا ومن حولها ثانيا…

مدونة ميراكي:

https://merakisisters.wordpress.com/

جروب ميراكي المغلق، مخصص للفتيات 🙂

https://www.facebook.com/groups/669391566473366/

لسنَ كغيرهنّ /6/ ميريم فرنسوا

mayryam

ميريم فرنسوا سيرا “سابقا إيملي فرنسوا” (ولدت عام 1983) هي ممثلة وصحفية بريطانية ذات أصل فرنسي وايرلندي. بدأت مشوارها الفني وهي طفلة في سن الثانية عشرة بفيلم العقل والعاطفة (1995) للمخرج التيواني أنج لي. اعتنقت الإسلام عام 2003 بعد بحث واسع قالت ميريم أنها بدأت دراسة الإسلام عندما كانت طالبة في جامعة كامبريدج تدرس اللغة العربية. كما كانت هجمات 11 سبتمبر والجدل حول الإسلام دافع لها للخوض بعمق في معرفة هذا الدين،

حائزة على بكالوريوس العلوم الاجتماعية و السياسية من جامعة أوكسفورد

حائزة على ماستر في سياسة الشرق الأوسط من جامعة جورج تاون

حاليا تدرس الدكتوراه في جامعة أوكسفورد، حيث يصب تركيز بحثها على الحركات الاسلامية في المغرب.

مراسلة لـ:

Huffington Post US, New Statesman, Middle East Eye and Al Jazeera English.

لها مقالات في:

the Guardian, the Daily Telegraph, the New Statesman, Salon, The Independent, The New Internationalist, Your Middle East, the Huffington Post, The London Paper, Index on Censorship, The F-word and others.

تقدم مريم الكثير من المحاضرات العامة تتحدث فيها عن تجربة دخولها في الإسلام و عن المرأة في الإسلام. لها العديد من المقالات تخص الأمور المتعلقة بالمرأة و دورها في المجتمع و في السياسة

 

نبذة عن فكر مريم

مريم تمثّل نموذج المرأة في الإسلام , و تقول نافية النّمط المتّخذ في نشر الفكرة عن المرأة في الإسلام لو كنت تبحث عن صور المسلمات على جوجل , بكتابة” muslim women

ستجد أن الصّور غالبا هي عن نساء مغطيات بالأسود من الأعلى إلى الأسفل , مضطهدات أو خارجين في مظاهرة

تقول مريم : أن العناوين التي تصدر غالبا و نقرأ عنها معنونة ب ” المرأة في الإسلام ” , فلا نجد عناوين تبدأ ب ” الرّجل بالإسلام ” و هذا بحد ذاته يشوّه صورة الإسلام , بافتراض تلقائي أن الإسلام يحمل بنية ذكريّة و تمثال يخص الرّجل و يُهمّش المرأة 

أول سؤال قد يخطر على بال أحدهم قد يكون ما دور المرأة المسلمة ؟ و بسذاجة مطلقة قد يكون الجواب : أن تكون أمّا

ويكأنّنا خلقنا لوظيفة أخرى عن الرّجال بالحياة ! لوظيفة مختلفة تماما و لا تمت بصلة لوظيفة الرّجل في العالم

قد تفرض اختلافاتنا الفسيولوجية تملي بعض الإختلاف في الوظائف و لا تحيدنا عن السبب المشترك الرئيس تماما , هذا ما يجدر أن نفهمه تماما الآن. المشكلة في البلاد العربية الإسلامية أنها تحاول أن تتأقلم مع آثار الإستعمار، و نمط الحياة ما بعد الإستعمار، فتبقى في حالة دائما من حالات الدّفاع , و ذلك ما يجعل التّجديد و التطوير عصيّ على المجتمع. في وضعية الدّفاع يكون المرء في غنى عن التّطور، لأنه يريد أن يبقى محميا فحسب، يريد أن يخالف كل ما هو مفروض عليه حتّى لو كان ذلك يعني أنّه سيخالف مبادئه

تبقى المرأة , في صراع ما قبل و ما بعد الإستعمار، السّؤال و الحلقة الأضعف، التي تبحث عن الجواب في أقوال و آراء من حولها  فنرى أنّه من المحزن أن الحقوق الإساسية للمرأة التي عرفت في الإسلام منذ الأزل موضوعة موضع التنقيح و السّؤال هذه الأيام . فتسأل احداهنّ : هل أستطيع أن أزور والدتي ؟ أو حتى هل أستطيع “كامرأة” أن أعمل؟

المشكلة الأولى التي نعود و سنعود اليها دائما هي مشكلة المفاهيم ، مفهوم المساواة مثلا. هناك حاجات محددة للرجل و للمرأة. و يجب على نتيجة المساواة أن سد هذه الحاجات لكل منهما

لنفهم هذه المفاهيم جيّد، لا سبيل إلّا بأن نفهم القصص الأولى، و نمتثل بهذه المفاهيم و هذه القيم إلى القيم الأولى القيم الصّحيحة غير المشوّهة للمرأة

التي لو درسناها جيّدا، لفهمنا أنها تختلف تماما عن نظرة المجتمع للمرأة في الإسلام، و نظرة المرأة لنفسها

مريم تجاهد لنشر الصّورة الصّحيحة للمرأة لتصحيح المفاهيم المغلوطة أمام نفسها قبل المجتمع، لتعرف المرأة حقوقها الصّحيحة في الدّين، و حقوقها المسلوبة باسم المجتمعة بلا أساس صحيح لقيم الإسلام و قيم المرأة في الإسلام

  مدونة مريم http://www.myriamfrancois.com/

مريم على تويتر:    https://twitter.com/mfrancoiscerrah

فيديوهات لمريم:

                                    

الحركة النسوية feminism بين المنجزات و الانتقادات

الحركة النسوية feminism بين المنجزات و الانتقادات

                                هل نحتاج إلى طرح جديد لقضية المرأة ؟

سأحاول في هذه الورقة أن أقدم موجزا بسيطا عن الحركة النسوية و أهم منجزاتها ثم سأنتقل إلى نقد هذه الحركة من خلال كتاب “قضية المرأة بين التحرير و التمركز حول الانثى “لعبدالوهاب المسيري و من ثم سأعرج على بعض الامور التي تخص قضية المرأة و برأيي تحتاج إلى إعادة النظر فيها لأصل إلى سؤال الورقة : هل نحتاج إلى طرح جديد لقضية المرأة ؟ ،و أخيرا سأحاول طرح بعض أطراف الحلول لهذه المسألة .

النسوية feminism : هي مجموعة من الحركات و الأيدولوجيات التي تسعى إلى إيجاد حالة من المساواة في الحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية للمرأة.هذه الحركة موزعة حول العالم و يوجد بعض الاختلافات في ما بينها اعتمادا على الثقافة و المجتمع. البعض يطلق هذا المصطلح على كل حركة تدافع عن حقوق المرأة عبر التاريخ و آخرون يخص هذا المصطلح بحركات القرن العشرين فقط و يطلق على ما قبل ذلك مصطلح Protofeminism.

يقسم تاريخ هذه الحركة إلى ثلاث فترات :

1) First-wave feminism

 

حيث تتحدث عن النشاط النسوي في القرن الثاسع عشر و بداية القرن العشرين في كل من بريطانيا ،الولايات المتحدة ،هولندا و كندا.

و هنا استعراض بسيط لاهم منجزات الحركة في هذه الفترة :

*يمكنكم العودة إلى المخطط الزمني كاملا في مقال على Wikipedia  تحت عنوان first wave feminism

http://en.wikipedia.org/wiki/First-wave_feminism#Timeline_of_first-wave_feminism_worldwide

-عام 1809 سمح للنساء المتزوجات بحق الارث

-1821 سمح للنساء المتزوجات ادراة أملاكهن عند عدم قدرة أزواجهن

–1827 شيدت أول مدرسة ابتدائية للاناث في البرازيل

-1833 سمح للاناث ارتياد الجامعات في الولايات المتحدة

-1849 أصبحت ايليزابيث بلاك ويل أول طبيبة في التاريخ الامريكي

-1850 أول حركة منظمة انشئت في انجلترا بقيادة باربرا بوديكون

-1869 سمح للمرأة البريطانية بحق الانتخاب

-1906 اخذت المرأة الفرنسية حق الوصاية على أولادها

-1910 وضع يوم عالمي للمرأة

* من الملاحظ أن معظم الانجازات كانت في نطاق التعليم و الملكية و الانتخاب

2)second wave feminism :

تتحدث عن نشاط الحركة في الستينيات ،حيث انطلقت من الولايات المتحدة الأمريكية ثم انتقلت إلى أوروبا و أجزاء من آسيا .اهتمت بمواضيع الجنس و العائلة و العمل ..تابعت قضايا الاغتصاب و العنف ضد المرأة .

أهم المنجزات :

http://en.wikipedia.org/wiki/Second-wave_feminism#Timeline_of_second-wave_feminism_worldwide

يذكر ان الحركة في هذه المرحلة تعرضت لهجمات عديدة .

3) Third-wave feminism

تتحدث عن نشاط الحركة في مرحلة التسعينيات وقد أسست كرد على الهجمات العنيفة التي تعرضت لها الموجة الثانية .

أهم انجازاتها :

http://en.wikipedia.org/wiki/Third-wave_feminism#Timeline_of_third-wave_feminism_worldwide

كذلك لا بد من الاشارة إلى نشوء ثلاث تيارات تمثل تيارات فكرية مختلفة في الحركة :

أولاً : النسوية الليبرالية :

وتنتسب إلى البعد الفكري والقيمي للثورة الفرنسية، وتستند إلى مبادئها التي أعلنت عنها: المساواة والحرية، والمطالبة بحقوق نسائية مساوية لحقوق الرجل. والأسس الفلسفية للنظرية الليبرالية التي تنطلق منها الحركة النسوية الليبرالية في فهمها لطبيعة المرأة ؛ هي : مبدأ الفردية ومبدأ الحرية ومبدأ العقلانية ، وغالباً ما يطلق على أية حركة نسوية تسعى من أجل تحسين وضع المرأة في مجال التعليم والعمل والصحة والحماية القانونية والحضور في مناشط الحياة المختلفة والمشاركة السياسية ، من منطلق تحرري غير متطرف ، بأنها : حركة نسوية ليبرالية !

ثانياً : النسوية الماركسية :

وهي تنطلق من رؤية وفلسفة ( ماركس ) للوجود والحياة والصراع، ويعتبر هذا التيار أن قمع المرأة وقهرها بدأ مع ظهور الملكية الخاصة، وعملية الإرث التي تسببت في قيام علاقات غير متوازنة، تجسدت في توزيع المهام والأعمال على أساس من التمييز الجنسي. ومع سقوط الاتحاد السوفييتي تبلور التيار النسوي الماركسي إلى تيارين رئيسيين :

ـ أولهما : مذهب ( النسوية الشعبية ) : الذي يعتبر أن التمييز الجنسي ليس إلا عنصر القهر الأول للنساء ، وأن النضال من أجل المساواة بين الجنسين يجب أن يترافق مع النضال ضد الفقر والتهميش والعنصرية .

ـ ثانيهما : مذهب ( الأجر مقابل العمل المنزلي ) : الذي يعمل على تبيان حجم القطاع غير المرئي وغير المحسوب في الاقتصاد، منطلقاً من أن العمل المنزلي وعمل الولادة أو ( إنتاج البشر ) هو مكان لاستغلال النساء لترافقه مع الارتباط الاقتصادي بالرجل ، ومجانية العمل ، ومن ثم يشكل المنزل والحي والمجتمع الصغير بالنسبة للمرأة النصف الآخر من التنظيم الرأسمالي الذي يخدم النصف الأول ، أي : السوق .

ثالثاً : النسوية الراديكالية :

وهي ذات نزعة متطرفة، فهي تتسم بعدم الواقعية، والبعد عن التدرج، والانحياز المفرط للمرأة دون النظر إلى السياق الاجتماعي، ودون اعتبار المصالح التي هي فوق الرجل وفوق المرأة. وهذه الحركة تعادي السلطة الذكورية و ما يكرسهما ؛ دينياً كان أو تقليدياً أو قانونياً ، وتسعى إلى استئصال تلك السلطة .

هكذا أكون قد قدمت موجزا بسيطا عن تاريخ النسوية و حتى يصبح الموضوع أكثر واقعية ساتحدث قليلا عن الحركة في العالم العربي و أهم ناشطيها:

تأسس الاتحاد العربي للنساء عام 1944 و انقسم على نفسه بعيد التوقيع على اتفاقية كامب ديفد بين مصر وإسرائيل واستمر مسلسل الانقسامات بعد حرب الخليج عام 1990. ومع التغييرات الحاصلة في العالم وفي غياب إستراتيجية نسوية عربية موحدة لمواجهة تلك المستجدات التي عصفت بالمجتمعات قاطبة ظهرت منظمات نسوية عربية غير حكومية تضع في سلم أولوياتها قضايا كثيرا ما كانت بعيدة عن القضايا المصيرية للأمة العربية والنتيجة حالة من الفوضى في الانتماء جاءت انعكاسا لحالة الإرباك والتشوش التي عمت كافة المؤسسات الناشئة في المجتمع المدني الحديث.

و يذكر أن الحركة النسوية المغربية تعد من أنجح الحركات في العالم العربي حيث تقول احدى الناشطات في لقاء لها على الجزيرة :” يلاحظ أن هناك تقدم وتطور في عمل الحركات النسائية وارتباطها أكثر بالقضايا المجتمعية والوطنية وهذا جعلها تتوفق وتنجح في الوصول إلى مراكز القرار وأن تصبح قوة اقتراحها مهمة وتساهم كذلك في تغيير وفي تعديل كثير من الأمور، خاصة فيما يتعلق بالقوانين التي تتعلق بالمرأة وأعتقد أن هذا يرجع إلى أن هناك إرادة سياسية قوية للدفع بالمرأة إلى الأمام وأن هناك أيضا وعي مشترك بين جميع الفعاليات الحكومية وغير الحكومية في النهوض بأوضاع المرأة، كما أنه كذلك شيء آخر لابد من الانتباه إليه وهو وجود ارتباط وثيق ما بين المسألة النسائية وما بين واقع الديمقراطية وحقوق الإنسان،”

أهم الناشطين :

1)قاسم أمين :

كان قاسم يرى أن تربية النساء هي أساس كل شيء، وتؤدي لإقامة المجتمع المصري الصالح وتخرج أجيالا صالحة من البنين والبنات، فعمل على تحرير المرأة المسلمة، وذاعت شهرته وتلقى بالمقابل هجوما كبيرا فاتهمه مهاجميه بالدعوة للانحلال.

أصدر كتاب “تحرير المرأة” عام 1899 ، تحدث فيه عن الحجاب حيث قال فيه أن حجاب المرأةالسائد ليس من الإسلام، وتحدث أيضا عن تعدد الزوجات والطلاق، وقال أن العزلة بين المرأة والرجل لم تكن أساسا من أسس الشريعة، وأن لتعدد الزوجات والطلاق حدودا يجب أن يتقيد بها الرجل، ثم دعا لتحرير المرأة لتخرج للمجتمع وتلم بشؤون الحياة. بهذا الكتاب زلزلت مصر وأثيرت ضجة وعاصفة من الاحتجاجات والنقد .

2) نوال السعداوي :

طبيبة و ناقدة وكاتبة وروائية مصرية ومدافعة عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة بشكل خاص. ولدت في مدينة القاهرة، وتخرجت من كلية الطب جامعة القاهرة .

أسست جمعية تضامن المرأة العربية وهي المنظمة العربية النسائية الوحيدة التي حظت بالمركز الاستشاري لحساب المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة لعام 1985 م، وترفع الجمعية شعار ” رفع الحجاب عن العقل، المعرفة قوة، والتضامن بين النساء قوة “.

أقامت ندوات ثقافية وفنية وأدبية وتناقش بعض الكتب التي ترتبط بأهداف الجمعية. ونظمت دراسات عن مشاكل المرأة العاملة ونظرة الصحافة والتليفزيون والإذاعة والسينما إلى المرأة المصرية.

أصدرت الجمعية مجلة فكرية نسوية شهرية “نون” ظلت تصدر على مدار 12 شهراً إلى أن أوقفت، بعد اقفال الجمعية في 13/6/1991 بحجة مخالفة الأحكام والآداب العامة وتهديد السلم الاجتماعي المصري

3) فاطمة أحمد إبراهيم :

من ابرز العاملات في الحقل النسائي،اشتركت في تكوين هيئة نساء السودان إبان الحكم العسكري عام 1962 م و أنشات مجلة صوت المرأة  و جعلت من صوت المرأة منبرا ً فكريا ً معاديا ً للحكم العسكري مما جعل المجلة عرضة للتعطيل أكثر من مرة. أول سودانية تدخل الجهاز التشريعي في البلاد وتفرغت للعمل النسائي وبذلت الكثير في سبيل المرأة السودانية في النضال السري والعلني.

4) هدى الشعراوي:

دعت هدى شعراوي إلى رفع السن الأدنى للزواج للفتيات ليصبح 16 عاما، وكذلك للفتيان ليصبح 18 عاما، كما سعت لوضع قيود للرجل للحيلولة دون الطلاق من طرف واحد، كما أيدت تعليم المرأة وعملها المهني والسياسي، وعملت ضد ظاهرة تعدد الزوجات، كما دعت إلى خلع غطاء الوجه وقامت هي بخلعه. وهو ما اعتبره البعض وقتها علامة “انحلال”، لكنها حاربت ذلك من خلال دعوتها إلى تعليم المرأة وتثقيفها وإشهار أول اتحاد نسائي في مصر

نقد عبدالوهاب المسيري في كتابه قضية المرأة بين التحرير و التمركز حول الانثى :

في البداية لا بد من التطرق إلى البنية العامة للمرجعية الكمونية الذاتية التي على اساسها تكونت نظرة المسيري. و يمكن تلخيصها فيما يلي :

أ- “الواحدية الإنسانية” حيث يُعلن الإنسان أنه مركز الكون وموضع الحلول وهو مرجعية ذاته وأنه يستطيع تجاوز الطبيعة/المادة ويتحدث باسم البشرية أو الإنسانية جمعاء.

ب- “الواحدية الإمبريالية” حيث تؤدي مرجعية الذات هذه إلى الانغلاق على النفس والتفكير فيها لا في غيرها، وسرعان ما يهتم الفرد بذاته في مواجهة غيره، وتصبح ذاته هي موضع الحلول.

ج-“الثنائية الصلبة” حيث يكتشف الإنسان أنّ الطبيعة هي كذلك موضع الحلول وهي مرجعية ذاتها مكتفية بها.

د- “الواحدية الصلبة” حيث سرعان ما تنفك هذه الثنائية لمصلحة الطبيعة/المادة فتصبح الطبيعة هي موضع الحلول الأوحد وأنّ الإنسان يتبع قوانين الطبيعة ويذوب فيها.

هـ-“الواحدية السائلة” حيث تتعدد مواضع الحلول ولا يبقى يقين ومطلق، بل كل شيء نسبي، وتفقد الطبيعة مركزيتها وتصبح الصيرورة والتغير مركز الحلول. هنا عالم ليس فيه أطراف ومركز، قاع وقمة، ذكر وأنثى، فكل شيء يقف على سطحٍ واحد. هو عالم سائل تكون فيه الأسبقية للفرد على المجتمع والمنفعة الشخصية الفردية على حساب قيم المجتمع ومتطلبات بقائه.

بعد هذه المقدمة يقول المسيري في كتابه أن حركات التحرر القديمة كانت تنطلق من الواحدية الإنساانية أما الحركات الجديدة فتنطلق من الواحدية الامبريالية وصولا إلى الواحدية السائلة حيث ساعود للتفصيل في هذه المسألة لكن في البداية لا بد من ذكر مقارنة المسيري بين مصطلح الفيمينزم و مصطلح حركة تحرير المرأة .

ويستكمل المسيري في الفصل الثالث تبيان الفرق بين الحركتين. تدافع حركة تحرير المرأة عن حقوق المرأة في إطار الإنسانية المشتركة وانتماء الإنسان لمجتمعه وحضارته باستقلالٍ عن المادة، وتعامل المرأة ككائن اجتماعي ينشد العدالة للجميع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا (مع وجود اصوات متطرفة). ولكنّ التغيرات التي طرأت على الحضارة الغربية من تركيز على المنفعة المادية وتسليع الإنسان وإعلاء قيمة الجدوى الاقتصادية، زادت من الاهتمام بالقيم المادية على حساب القيم الاجتماعية والأخلاقية الأساسية. فأصبح عمل المرأة ضروريًا للنظام المادي ولم تعد الوظيفة التقليدية “الأمومة ورعاية الطفل” شيئا ذا قيمة لأنّها غير مجدية اقتصاديًا. ويذهب المسيري إلى أنّ حركة التمركز حول الأنثى هي تعبير عن هذا التحول المادي وتغييب القيمة الإنسانية، وتتبدى رؤيتها في مرحلتين يبيّنهما في الفصلين التاليين.

(1) انقسام العالم إلى ذكور متمركزين على ذواتهم، وإناث متمركزات على ذواتهن، في حالة صراع وهيمنة: هنا تبرز الواحدية الإمبريالية والثنائية الصلبة والواحدية الصلبة. تشدّد حركة التمركز حول الأنثى على الفوارق بين الرجل والمرأة وتقدم خطابا يوحي بأنّه لا توجد انسانية مشتركة بين الرجل والمرأة. المرأة هنا “متمركزة حول ذاتها تشير إلى ذاتها، مكتفية بذاتها، تود اكتشاف ذاتها وتحقيقها خارج أي إطار اجتماعي، في حالة صراع كوني أزلي مع الرجل المتمركز حول ذاته.

(2) حالة واحدية مادية سائلة لا تجد فرقا بين ذكر وأنثى، فلا صراع وإنما ذوبان في عالم بلا ملامح: بعد تحول المرأة إلى كائن متمركز حول ذاته يكنّ عداء وصراعاً مع الذكور، تنتقل إلى الواحدية الصلبة فتكون كائنا طبيعيا/ماديا يتم تفسيره في إطار المادة فقط، فلا تشير المرأة إلى ذاتها وإنما إلى طبيعتها المادية، وسرعان ما تنتقل إلى الواحدية السائلة حيث تتساوى بالرجل لأنهما هما الاثنين مادة تُختزل إلى حالة مادية لا ترى فرقا بين ذكورة وأنوثة في عالم لا مركز له لا يكترث بأية ثنائيات.

وفي الفصل السادس يناقش المؤلف حركة التمركز حول الأنثى في إطار النظام العالمي الجديد. يؤكد المسيري على أنّ حركة تحرير المرأة تدرك الفوارق بين الجنسين ولكنها تسعى إلى عدم تحوّلها إلى مبررات ظلم اجتماعي، في حين أن حركة التمركز على الأنثى إما لا تجد إمكانية لتجاوز الفروق بين الجنسين وإما تنكر وجود الفروق. لذلك هم لا يعترفون بتوزيع الأدوار الاجتماعية، فالرجل يجب أن يكون أبًا وأمًا، والمرأة تكون كذلك أمًا وأبًا. ويشير المسيري إلى إمكانية ظهور محاولات في الغرب لردم أي هوة بين الاختلافات عن طريق الهندسة الوراثية بجعل الرجل يحمل مثلا، وعن طريق تمكين زواج المثليين (حيث المشاعر متساوية: يمكن للرجل أن ينجذب للرجل كالمرأة تمامًا).

أود التعليق على ما تم عرضه سابقا بين النقد و الانجازات ، أنه علينا ألا ننظر إلى هذه الحركات كشر مطلق أو خير مطلق و إذا تأملنا الظروف التي صعدت خلالها هذه الحركات و تأثرها بالأنظمة العالمية لفهمنا كثير من المواقف و ربما تنبأنا بما يمكن ان يحصل في المستقبل في إطار قضية المرأة . كما أننا يمكننا أن ندرك أن مفهوم تحرر المرأة مفهوم واسع جدا يتبنى قوالب فكرية متعددة فبالتالي يمكننا أن نعيد تأطيره بما يتناسب مع هويتنا دون أن نقتل أمالنا أو نخرج عن طبيعتنا. سأناقش آخر فكر بشكل اكبر لاحقا ..

*امور يجب التعريج عليها في قضية المرأة:

1) النظام العالمي*1 يفاقم المشكلة و يؤثر على الرجل و المرأة : عودة إلى هذه النقطة هناك بعض الأفكار المتعلقة بها اود تفصيلها ،

– أولا : في هكذا نظام عادة ما يجبر الأب على الخروج و العمل لساعات طويلة جدا خارج المنزل بهدف توفير متطلبات العيش المادية مما يؤدي إلى انحسار شديد في دوره داخل المنزل و تحويله تدريجيا إلى آلة لانتاج النقود على حساب أي دور تربوي آخر و يترتب على ذلك فكرة ان الام هي مركز الأسرة و خروجها من المنزل يعد دمارا لهذه الأسرة محملة الأم كامل العبء في هذه المهمة .. و عندما أقول كلمة عبء فذلك ليس تذمرا من هذه المهمة الانسانية العظيمة و لكن للإشارة إلى تحميل الأم أكثر من طاقتها بحجة إنسانية هذه المهمة. فبرأي كلمة أسرة تعني وجود عنصرين أساسيين هما الام و الأب و غياب احدهما يؤدي إلى خلل في هذه المؤسسة .

ثانيا : كذلك هذا النظام يؤطر كلمة عمل بالنشاط الذي يقتصر على الانتاج المادي .. فتغدو تربية الام لأطفالها و تعبها داخل المنزل شيئا قليل القيمة لا نرى قيمته إلا عندما تطلب المرأة أن تعمل خارجا ! و في المقابل يجعل هذا النظام أي عمل تطلبه المرأة خارج المنزل في نظرنا عملا ماديا لا انسانيا حاصرين أحلامها و طموحاتها في مسألة انتاج النقود. فمثلا عندما طرح المسيري مقارنة بين عمل الأم الانساني داخل المنزل كان المقابل هو عملها خارجا كسكرتيرة في أحد المصانع! و لذلك أحب ان أوضح أن عمل المرأة خارج المنزل ليس مقتصرا على الانتاج المادي فكم عرف التاريخ من عالمات و سياسيات و معلمات ساهمن في خير هذه البشرية و لا يحق لأي أحد أن يقلل من انسانية هذه الاعمال عند مقارنتها بتربية الاطفال فهذه مسألة شخصية تختلف تبعا لأولويات المرء و معرفته الحقيقية بنفسه و صدقه معها و لا ننسى أيضا ان المرأة القادرة على التأثير على الانسانية خارج المنزل لا بد ان تكون أما جميلة تحب أطفالها و تعتبرهم جزءا من الانسانية التي خرجت لأجلها .

ثالثا: نحن نرفض خروج المرأة للعمل المادي و نبرر غياب الأب من اجل المادة و من ثم إذا ما حصل أمر طارئ كوفاة الأب أو مرضه نضع الأم في مأزق كبير و مسؤولية الانتاج المادي فتضطر ان تواجه نظام عالمي لا يرحم ،هي غير مؤهلة له .

2) نحن عادة ما نحصر دور المرأة بشكل اساسي بتربية الأطفال و خصوصا في مجتمعاتنا يعد اكبر انجاز تقوم به الأنثى هو أن تتزوج .. و رغم جمال هذه المؤسسة و نبل أهدافها –أقصد الزواج- علينا ألا نتجاهل قضية المراة غير المتزوجة فنحن بهذه الفكرة نعتبر ان دورها في الحياة قد انتهى .. فلذلك لا بد لنا من أن نعيد النظر إلى هذه الفكرة و ننطلق من مفهوم اننا هنا لعمارة هذه الأرض و خير البشرية و هذا الهدف له طرقه المتعددة و تفاصيله المختلفة التي تخص كل فرد فينا سواء كان ذكرا أم أنثى وقد تكون إحدى هذه الطرق و ربما أكثرها مناسبة مع سنن الكون هي الزواج و تربية الأطفال لكنها ليست الوحيدة.

3) و أخيرا أود التنويه إلى نقطتين آخيرتين ينصبان أكثر في مجال العلم : يذكر الدكتور عمرو شريف في كتابه “المخ ذكر ام أنثى” أهم الفروقات بين المخ النثوي و المخ الذكري فبينما يتميز الأول بأنه مخ تواصلي تشاركي يعتمد بشكل اساسي على التشابك بين أجزائه المختلفة يتميز المخ الذكوري بأنه تنافسي تنظيمي كل جزء فيه يختص بوظيفة ما .. لذلك نجد ان الأبحاث تشير أن المرأة التي تفقد القدرة على الكلام تستطيع استعادة هذه القدرة بسبب الاتصال بين الجزء الأيسر مع الأيمن من دماغها حيث يتم تواصل مراكز اللغة بين الاثنين بينما لا يحدث نفس الشيء في الذكر . كذلك نرى أن الذكر يستطيع ان يفكر” بلا شيء” حرفيا فاصلا أي امر يؤرقه و هذا ما يعرف بال nothing box و من يرغب بمعرفة المزيد من التفاصيل هنا فيديو يتكلم عن القضية بعنوان A tale of two brains و يمكنه كذلك العودة إلى الكتاب :

http://www.youtube.com/watch?v=3XjUFYxSxDk

بعد ان ذكرت هذه المقدمة البسيطة عن المخ الذكري و الأنثوي أشير إلى ان هذه النقطة قد تكون سببا في نجاح الإنااث و الذكور في وظائف دون اخرى . لكن النقطة الاهم التي اود الاشارة إليها أان المخ الذكوري ليس حكرا على الذكور و المخ الأنثوي ليس حكرا على الاناث و ذلك لأن من اهم الامور التي تؤثر على عملية نمو الدماغ هي الهرمونات التي يتعرض لها .. لذلك قد نجد فتاة تملك مخا ذكوريا أو شابا يملك مخا انثويا و قد ذكرت هذه النقطة لأشير إلى أهمية مراعاة هذه الحلات و اعطائهم فرصتهم الكاملة في المجال الذي يجدون انفسهم فيه دون أن نجعلها قاعدة عامة نزعج فيها غير هذه الاستثناءات و دون أن نظلمهم كذلك بحجة القاعدة العامة.

النقطة الأخيرة التي أريد طرحها انه مع تقدم العلم بات الادعاء بتطابق الذكر و الأنثى امرا في غاية السذاجة لكن في المقابل علينا دائما ان نعرف وجود عاملان يؤثران في هذه القضية ،الأول : هو العالم الجيني و الثاني هو العامل البيئي و لا بد من الإشارة إلى أن كثير من الامور التي نطرحها تحت مفهوم فطرة الأنثى ما هي إلا عامل بيئي يمكننا تغييره إن أصبح يشكل قيدا و ظلما على المرأة.

*1 أقصد بالنظام العالمي ، النظام الذي يحول الفرد إلى مستهلك بالدرجة الأولى كل ما يسعى إليه هو زيادة ربحه المادي من أجل الاستهلاك و ما يترتب على ذلك من انتاج انسان خاو، مادي متجرد من أي مشاعر او احساس بالآخرين.

*محاولة ايجاد حلول بديلة و ربما طرح جديد لقضية المرأة:

مما تقدم نستطيع أن نلخص أن حركات الدفاع المرأة مرت بمراحل مختلفة و اتخذت قوالب فكرية متعددة و تأثرت بالنظام العالمي السائد في كل مرحلة و ربما كان سببا أساسيا في توجهها .. و من هنا أرى أنه بإمكاننا أن نعيد صياغية قضة المرأة بإطار فكري يتناسب معنا و يحتوي امالنا و طموحاتنا دون ان يحولنا إلى مسوخ بشرية مراعين فيه الأمور التالية:

1) ان ننظر إلى قضية المرأة بعين العدل لا التهميش و النفور بسبب سوء طرح القضية في بعض الاحيان -فكما يقول غسان كنفاني “إن كنا مدافعين سيئين عن القضية فغيروا المدافعين و لا تغيروا القضية”-،أي لا بد لنا أن ندرك ان هناك ظلم تتعرض له المرأة بشكل أو آخر و أن قضية الظلم هي قضية انسانية تخصنا جميعا ذكورا و إناثا و ان هذه الظلم كذلك يقع على الذكر لكن لا بد من وجود اسباب و تفسيرات فلسفية و تاريخية أو تطورية او مجتمعية تبين سبب تعرض المرأة للظلم بشكل جليّ.

2) أن لا تعزل قضية المرأة و تطرح كقضية انسانية تخص الذكور و الإناث.. و كأننا نريد كوكب تحكمه الإناث خال من الذكور .. و لا يتحقق ذلك إلا إن آمنا بأدوارنا التكميلية هنا و علاقتنا التشاركية على هذا الكوكب و آمنت النساء بأن الرجل ليس عدوا بل هو الصديق و الحبيب و الزوج و الأخ و الأب .. و آمن الرجال بان هذه القضية تمسهم بشكل مباشر لكونهم إنسان يسعى للعدل و يشعر بما يتعرض له غيره من ظلم و ربما احساس الرجل بهذه القضية هو امر جوهري جدا.

3) نحتاج جديا أن نعيد دور الأب التربوي إلى الأسرة و الخروج من مأزق النظام العالمي و تعظيمه لأهمية المادة .. بحيث نفكر بوظائف توفر عيشا كريما لنا لكنها لا تكون جل حياتنا و تحولنا إلى آلة لانتاج النقود..كذلك لا بد من مراعاة ظروف المرأة الفسيولوجية كالحمل و الولادة عند خروجها للعمل و الا نقلل من شانها بسبب هذه الظروف الطبيعية أو نجعلها حجة لمنعها من العمل.

4) و أخيرا ربما يكون هذا الأمر حلا فرديا أو حلا يمثل روح القانون لا نصه .. لكن علينا أن نطرح فكرة الحب الإنساني الجميل في مجتمعاتنا بمفهومه العام و الخاص بداية من تكوين أسرنا على أساس الحب و الأهداف المشتركة فأنا عندما أتزوج من أحب سأكون سعيدة عندما اعتني به و أهتم بأمور منزلنا .. كذلك هو .. عندما يحب سيحب فتاته بأحلامها و طموحاتها و سيكون سعيدا بنجاحاتها .. و إن خرجنا عن مفهوم الحب الخاص .. علينا ان ندرك اننا لسنا أعداء و ان يتراجع الذكور و ختى الإناث عن رغبتهم في السيطرة فالعلاقات الإنسانية لا تبنى على هذا و أختم بما قاله وليد ابو دقة في أسره عن الحب و الإحساس و الجوهر الإنساني:

“إن الكف عن الشعور بالصدمة والذهول، إن الكف عن الشعور بأحزان الناس.. أي ناس، وإن تبلد المشاعر أمام مشاهد الفظائع.. أي فظائع، كان بالنسبة لي هاجسًا يوميًا، ومقياسي لمدى صمودي وصلابتي. إنّ الإحساس بالناس وبألم البشرية هو جوهر الحضارة، جوهر الإنسان العقلي هو الإرادة، وجوهره الجسدي هو العمل، وجوهره الروحي هو الإحساس، والإحساس بالناس وبألم البشرية هو جوهر الحضارة البشرية.

وهذا الجوهر بالذات هو المستهدف في حياة السجين على مدار الساعات والأيام والسنين، أنت لست مستهدفًا ككائن سياسي بالدرجة الأولى، وأنت لست مستهدفًا ككائن ديني أو كائن استهلاكي تمنع عنه ملذات الحياة المادية. قد تتبنى أي قناعة سياسية تريد ويمكنك أن تمارس شعائرك الدينية، وقد يتوفر لك الكثير من الاحتياجات الاستهلاكية، لكن يبقى المستهدف بالدرجة الأولى الكائن الإجتماعي والإنسان فيك..

المستهدف هو أي علاقة خارج الذات، أي علاقة يمكن أن تقيمها مع البشر والطبيعة بما فيها حتى علاقتك بالسجان كإنسان.. إنهم يفعلون كل شيء ليدفعونا كي نكرههم.. المستهدف هو الحب وذوقك الجمالي والإنساني. “

أسيل زغول

تمت

أسيل الزغول