عمل المرأة عبر التاريخ

كل ما ورد هو اقتباس وتلخيص من كتاب قصة الحضارة **

تقديم:أسيل زغول \لقاء ميراكي”دور المرأة”و **

-لما كانت الحاجات الأساسية للإنسان هي الجوع والحب، كانت الوظائف الرئيسية للتنظيم الاجتماعي هي بيئة الموارد الاقتصادية ودوام البقاء من الوجهة البيولوجية.

-ظلت مقاليد حكومة الإنسان مستقرة في تلك الجماعة التي هي أعمق الأنظمة التاريخية جذوراً – وهي الأسرة، إنه لبعيد الاحتمال أن يكون الإنسان الأول قد عاش في أسرات متفرقة، حتى في مرحلة الصيد؛ لأن ضعف الإنسان في أعضائه الفسيولوجية التي يدافع عن نفسه، كان قمينا أن يجعل منه فريسة للكواسر التي لم تزل تجوس في مناكب الأرض؛ فالعادة في الطبيعة أنه إذا ما كان الكائن العضوي ضعيف الإعداد للدفاع

عن نفسه وهو فرد، لجأ إلى الاعتصام بأفراد من نوعه، لتعيش الأفراد جماعة تستعين بالتعاون على البقاء في عالم تمتلئ جنباته بالأنياب والمخالب والجلود التي يستحيل ثَقِبها، وأغلب الظن أن قد كانت هذه هي حالة الإنسان أول أمره، فأنقذ نفسه بالتماسك في جماعة الصيد أولاً فالقبيلة ثانياً.

-فلما حلت العلاقات الاقتصادية والسيادة السياسية محل القربى كمبدأ للتنظيم الاجتماعي، فقدت القبيلة مكانتها وحل محلها في أسفل البناء الأسرة كما حلت الدولة محلها في قمته؛ وعندئذ تولت الحكومة مشكلة استتباب النظام، بينما أخذت الأسرة على نفسها أن تعيد تنظيم الصناعة وأن تعمل على بقاء الجنس.

-ليس من طبيعة الحيوانات الدنيا أن تعنى بنسلها، لذلك كانت إناثها تقذف بيضها في كميات كبيرة، فيعيش بعضها وينمو ؛ إن معظم السمك يبيض مليون بيضة في العام؛ وليس بين السمك إلا أنواع قليلة تبدي شيئاً من العطف على صغارها، وترى في خمسين بيضة تبيضها الواحدة منها في العام عدداً يكفي أغراضها؛ والطيور أكثر من السمك عناية بالصغار، فيفقس الطائر كل عام من خمسة بيضات إلى اثنتي عشرة كل عام؛ وأما الحيوانات الثديية التي تدل باسمها على عنايتها بأبنائها، فهي تسود الأرض بنسل لا يزيد عن ثلاثة أبناء في المتوسط لكل أنثى في العام الواحد،إن القاعدة العامة في عالم الحيوان كله هي أن خصوبة النسل وفناءه يقلان معاً كلما ازدادت عناية الأبوين بالصغار؛ والقاعدة العامة في عالم الإنسان من أول نشأته هي أن متوسط المواليد ومتوسط الوفيات يهبطان معاً كلما ازدادت المدنية صعوداً؛ إن عناية الأسرة بأبنائها إذا ما حسنت،

مكنت النشء من مدة أطول يقيموا تحت جناح الأسرة فيكمل تدريبهم ونموهم إلى درجة أكبر، قبل أن يقذف بهم

ليعتمدوا على أنفسهم، وكذلك قلة المواليد تصرف جهود البشري إلى اوجه أخرى من النشاط بدل استنفاذه كله في عملية النسل.

-ولما كان يعهد إلى الأم بأداء معظم ما تقتضيه العناية بالأبناء من خدمات، فقد كان تنظيم الأسرة في أول

أمرها (ما استطعنا أن ننفذ بأبصارنا خلال ضباب التاريخ) قائماً على أساس أن مترلة الرجل في الأسرة كانت تافه وعارضه، بينما مهمة الأم فيها أساسية لا تعلوها مهمة أخرى؛ والدور الفسيولوجي الذي يقوم به الذكر في التناسل، لا يكاد يستوقف النظر في بعض القبائل الموجودة اليوم، وربما كان الأمر كذلك في الجماعات البشرية الأولى، شأن الرجل من الإنسان في ذلك شأن الذكر من صنوف الحيوان التي تناديها الطبيعة للتناسل فيطلب العشير عشيره ويتكاثر النسل لا يعزون ” دون أن يؤرق وعيهم أن يحللوا هذه العملية إلى أسباب ونتائج؛ فسكان جزائر “تروبرياند حمل النساء إلى الاتصال بين الجنسين بل يعللونه بدخول شبح في جوف المرأة، وأن هذا الشبح ليدخل جوفها عادة إذ هي وسألت من يكون والد طفلِ : تستحم؛ فتقول الفتاة في ذلك “لقد عضتني سمكة” ويقول مالينوفسكي ولِد سفاحاً، أجابوني كلهم بجواب واحد: إنه طفل بغير والد لأن الفتاة لم تتزوج؛ فلما سألت في تعبير أصرح: “من ذا اتصل بالمرأة اتصالاً فسيولوجياً فأنسلَت، لم يفهموا سؤالي . . . ولو أجابوا كان الجواب: إنه الشبح هو الذي وهبها طفلها”؛ وكان لسكان تلك الجزيرة عقيدة غريبة وهي أن الشبح أسرع إلى دخوله امرأة أسلمت نفسها لكثير من الرجال في غير تحفظ؛ ومع ذلك فإذا ما أراد أن يجتنبن الحمل، آثرن ألا يستحممن في البحر إذا علا مده، على أن يمتنعن عن اتصالهن بالرجال. أما عن أهل مالنيزيا فقد عرفوا أن الحمل نتيجة الاتصال بين الجنسين، لكن الفتيات اللائي لم يتزوجن يصرِرن على أن حملهن قد سببه لهن لون من الطعام أكلنه، وحتى بعد أن أدركوا وظيفة الذكر في التناسل، كانت العلاقات الجنسية من الاضطراب بحيث لم يكن يسيراً عليهم أن يحددوا لكل طفل أباه؛ ونتيجة ذلك هي أن المرأة البدائية الأولى قلما كانت تعنى بالبحث عمن يكون والد طفلها؛ أن الطفل طفلها هي، وهي لا تنتمي إلى زوج بل إلى أبيها – أو أخيها – وإلى القبيلة، إنما تعيش مع هؤلاء، وهؤلاء هم كل الأقارب الذكور الذين يعرفهم الطفل. لهذا كانت روابط العاطفة بين الأخ وأخته أقوى منها بين الزوج وزوجته، وفي كثير من الحالات كان الزوج يقيم مع أسرة أمه وقبيلتها، لا يرى زوجته إلا زائراً متستراً، وحتى في المدنية القديمة كان الأخ أعز عند المرأة من زوجها فالفكرة القائلة بأن زوجة الرجل هي أقرب إنسان في الدنيا إلى قلبه، فكرة حديثة نسبياً، ثم هي فكرة لا تراها إلا في جزء صغير نسبياً من أجزاء الجنس البشري. إذن فابسط صور العائلة هي الأم وأبناؤها يعيشون في كنف أمهم أو أخيها في القبيلة؛ وهذا النظام نتيجة طبيعية للأسرة عند الحيوان، التي تتكون من الأم وصغارها، وهو كذلك نتيجة طبيعية للجهل البيولوجي الذي يتصف به الإنسان البدائي.

-وكان لهذا النظام العائلي بديل آخر في العهد الأول، وهو “الزواج الذي يضيف الزوج إلى أسرة زوجته”، إذ يقضي هذا النظام أن يهجر الزوج قبيلته ليعيش مع قبيلة زوجته وأسرتها ويعمل من أجلها أو معها في

خدمة والديها؛ فالأنساب في هذه الحالة يقتفَى أثرها في جانب الإناث، والتوريث يكون عن طريق الأم؛ حتى حق العرش أحياناً كان يهبط إلى الوارث عن طريق الأم لا عن طريق الزوج؛ على أن هذا الحق الذي للأمومة ليس معناه سيطرة المرأة على الرجل؛ لأنه حتى إن ورثَت الأم أبناءها فليس لها على ملكها هذا الذي تورثه إلا قليل من السلطان؛ وكل ما في الأمر أن الأم كانت وسيلة تعقُّب الأنساب، لأنه لولا ذلك لأدى إهمال الناس عندئذ في العلاقات الجنسية وإباحيتهم إلى انبهام معالم الُقربى، نعم إن للمرأة نفوذاً في أي نظام اجتماعي كائناً ما كان ولو إلى حد محدود، هو نتيجة طبيعية لخطر مكانتها في المترل، ولأهمية وظيفتها في التصرف في الطعام ولاحتياج الرجل إليها وقدرتها على رفضه.

– ولقد شهد التاريخ أحياناً حاكمات من النساء بين بعض قبائل إفريقية الجنوبية، ولم يكن في مستطاع الرئيس

في جزر “بليو” أن ينجز شيئاً هاماً إلا إذا استشار مجلساً من عجائز النساء، وكان للنساء في قبيلة “إراكوا” حق يعادل حق الرجال في إبداء الرأي وفي التصويت إذا اجتمع مجلس القبيلة؛ وكان للنساء بين هنود سنكا قوة عظيمة قد تبلغ حق اختيار الرئيس، هذا كله صحيح، لكنها حالات نادرة لا تقع إلا قليلاً.

-أما في أكثر الحالات فمترلة المرأة في المجتمعات البدائية كانت مترلة الخاضع التي تدنو من الرق؛ فعجزها الذي يعاودها مع الحيض، وعدم تدريبها على حمل السلاح، واستنفاذ قواها من الوجهة البيولوجية بسبب الحمل والرضاعة وتربية الأطفال، كل ذلك عاقها في حربها مع الرجال، وقضى عليها أن تترل مترلة دنيا في كل الجماعات إلا أدناها وأرقاها؛ ولم يستتبع تقدم المدنية بالضرورة أن ترفع مكانة المرأة، ففي اليونان أيام بركليز كتب عليها أن تكون مكانتها أقل من مكانتها بين هنود أمريكا الشمالية؛ إن مكانة المرأة ترتفع أو تهبط تبعاً لاختلاف أهمية الرجل في القتال، أكبر منها تبعاً لازدياد ثقافة الرجال وتقدم أخلاقهم.

الأعمال :

-كانت المرأة في مرحلة الصيد تكاد تؤدي الأعمال كلها ما عدا عملية الصيد نفسها؛ وأما الرجل فكان يسترخي مستريحاً معظم العام في شيء من الزهو بنفسه، لقاء ما عرض نفسه لمصاعب الطراد وأخطاره، كانت المرأة تلد الأطفال بكثرة وتربيهم وتحفظ الكوخ أو الدار في حالة جيدة، وتجمع الطعام من الغابات والحقول وتطهي وتنظف وتصنع الثياب والأحذية؛ فإذا انتقلت القبيلة من مكان لم يكن الرجل ليحمل سوى أسلحته لأنه كان مضطرا أن يكون على أهبة الاستعداد لملاقاة العدو إذا هجم، وإذن فقد كان على النساء أن يحملن كل ما بقى من متاع.

-وإن ما تراه بين الرجال والنساء اليوم من تفاوت في قوة البدن لم يكد يكون له وجود فيما مضى، وهو الآن نتيجة البيئة وحدها أكثر منه أصيلا في طبيعة المرأة والرجل: كانت المرأة إذ ذاك – لو استثنيت ما يقعدها أحياناً من عوامل بيولوجية- مساوية للرجل تقريباً في طول قامته، وفي القدرة على الاحتمال وفي سعة الحيلة والشجاعة؛ ولم تكن بعد قد أصبحت مجرد زينة وتحفة، أو مجرد لعبة جنسية، بل كانت حيواناً قوي البنية قادراً على أداء العمل الشاق مدى ساعات طويلة، بل كانت لها القدرة – إذا دعت الضرورة – على المقاتلة حتى الموت في سبيل أبنائها وعشيرتها؛ قال رئيس من رؤساء قبيلة  تشبوا خلق النساء للعمل، فالواحدة منهن في وسعها أن تجر من الأثقال أو تحمل منها ما لا يستطيعه إلا رجلان، وهن كذلك يقمن لنا الخيام ويصنعن الملابس ويصلحنها ويدفئننا في الليل.. . إنه ليستحيل علينا أن نرحل بغيرهم، فهن يعملن كل شيء ولا يكلفن إلا قليلاً؛ لأن ما دمن يقمن بالطهي دائماً، فأن يقنعن في السنين العجاف بلعق أصابعهن”

-إن معظم التقدم الذي أصاب الحياة الاقتصادية في المجتمع البدائي كان يعزى للمرأة أكثر مما يعزى للرجل، فبينما ظل الرجل قروناً مستمسكاً بأساليبه القديمة من صيد ورعي، كانت هي تطور الزراعة على مقربة من محال السكنى، وتباشر تلك الفنون المترلية التي أصبحت فيما بعد أهم ما يعرف الإنسان من صناعات؛ ومن “شجرة الصوف- كما كان الإغريق يسمون نبات القطن – جعلت المرأة تغزل الخيط وتنسج الثياب القطنية)؛ وهي التي – على أرجح الظن – تقدمت بفنون الحياكة والنسج وصناعة السلال والخزف وأشغال الخشب والبناء، بل هي التي قامت بالتجارة في حالات كثيرة؛ والمرأة هي التي طورت الدار، واستطاعت بالتدريج أن تضيف الرجل إلى قائمة ما استأنسه من حيوان، ودربته على أوضاع المجتمع وضروراته التي هي من المدنية أساسها النفسي وملاطها الذي يمسك أجزاء البناء.

-لكن لمّا تقدمت الزراعة وزاد طرحها، أخذ الجنس الأقوى يستولي على زمامها شيئاً فشيئاً؛ وكذلك

وجد الرجل في ازدياد تربية الماشية مصدراً جديداً للقوة والثروة والاستقرار؛ حتى الزراعة التي لابد أن تكون قد بدت لعمالقة العصر القديم الأشداء عملاً بارداً، أقبل عليها الرجل آخر الأمر بعد أن كان يضرب جوالاً في مناكب الأرض، وبذلك انتزع الرجال من أيدي النساء زعامتهن الاقتصادية التي توفرت لهن حيناً من الدهر بسبب الزراعة؛ وكانت المرأة قد استأنست بعض الحيوان؛ فجاء الرجل واستخدم هذا الحيوان نفسه في الزراعة، وبذلك تمكن من أن يحل محلها في الإشراف على زراعة الأرض؛ هذا إلا أن استبدال المحراث بالمعزقة قد تطلب شيئاً من القوة البدنية، وبذلك مكن للرجل أن يؤكد سيطرته على المرأة؛ أضف إلى ذلك أن ازدياد ما يملكه الإنسان مما يمكن تحويله من مالك إلى مالك، كالماشية ومنتجات الأرض، أدى إلى إخضاع المرأة للرجل إخضاعاً جنسياً، لأن الرجل طالبها بالإخلاص له إخلاصاً يبرر له أن يورث ثروته المتجمعة إلى أبناء تزعم له المرأة أم أبناؤه؛ وهكذا نفذ الرجل بالتدريج خطته، واعترف للأبوة في الأسرة،وبدأت الملكية تهبط في التوريث عن طريق الرجل، واندحر حق الأمومة أمام حق الأبوة، وأصبحت الأسرة الأبوية –  التي يكون أكبر الرجال سناً على رأسها – هي الوحدة الاقتصادية والشرعية والسياسية والخلقية في المجتمع؛ وانقلبت الآلهة وقد كانوا قبل ذلك نساء في أغلبهم، انقلبوا رجالاً ذوي لحى هم للناس بمثابة الآباء، يحيط م من النساء “حريم” كالذي كان يحلم به ذوو الطموح من الرجال في عزلتهم .-أحدثت الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر تغييرا جذريا في تاريخ المرأة حيث انها احتاجت إلى جميع الأيادي العاملة رجالا و نساء و رغم ذلك كانت المرأة ترضى بأجر أقل مما أدى لاحقا إلى فصل قضيتها عن قضية العمال

\

Advertisements

المرأة والدور السياسي ، ما بين القوانين والدين

لعرض البحث كاملا اضغط على هذا الملف

المرأة والساسة  

المعلومات في هذا البحث القصير من أكثر من موقع وأكثر من كتاب وبعض الأراء الشخصية ايضاً. 

النساء في برلمنات العالم، ارقام ونسب :

جيمع الاحصائيات من دراسة في 2014التي  تتضمنت185 دولة.

مشاركة المرأة عالميا في البرلمانات السياسية 22.2% وفي الدولة العربية %17.8

ظهرت رواندا واندورا في طليعة الدول من حيث مشاركة النساء في البرلمان (63.8%/ 50% على الترتيب).

لا يوجد أي دولة عربية تتعدى مشاركة النساء فيها 30%، إلّا الجزائر التي تحتل رقم 1 في الدول العربية بنسبة %31.8.

الأردن تحتل رقم 109 بنسبة 12% وقطر هي الوحيدة من الدول العربية التي سجلت لا مشاركة للنساء %0.

الولايات المتحدة الأمريكة تحتل رقم 83 وبنسبة%18.3.

%9 دول من أصل 152 دولة تترأسها نساء أي بنسبة 5.9%، و15دولة من أصل 193 تترأس برلماناتها نساء أي بنسبة 7.8

**تستطيع انزال ال PDF  لمخطط يحوي التفاصيل من هنا: http://www.unwomen.org/en/digital-library/publications/2014/3/women-in-politics-map-2014

فرنسا شهدت اكبر فارق زمني يفصل بين تصويت عالمي صوري لا يستجيب للمعايير العالمية وتصويت عالمي حقيقي ويتمثل في قرن من الزمن، ما بين 1848 و1944.

تركيا أعطت النساء الحق في التصويت منذ سنة 1934، أي قبل سنوات من اعتراف فرنسا الجمهورية بهذا الحق.

المرأة في عمليات حفظ السلام http://www.un.org/ar/peacekeeping/issues/women/womeninpk.shtml

المرأة والسياسة، حقائق وأرقام: https://www.google.com/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=6&cad=rja&uact=8&ved=0CEgQFjAF&url=https%3A%2F%2Fwww.ndi.org%2Ffiles%2FHandout%25204%2520-%2520Why%2520Women%2520in%2520Politics_Arabic.doc&ei=2kIDVZSaKJXsaNjdguAD&usg=AFQjCNEUchwC4L2_QNA6jiVUMz3i50A1bQ&sig2=DtOsQLtSqprvRcSs3XeN2A

تحدثت دراسة حملت عنوان “الرجال يحكمون” عما وصفته بـ “الفجوة في الطموح” بين الرجال والنساء في مجال السياسة الأمريكية ، بعدم الثقة بالقدرات والانشغال بتربية الأطفال.  وعللت  انخفاض تمثيل المرأة الأمريكية في السياسة لا يعود الى التمييز بل أن القوانين تساويهن بالرجال ولكن النساء ببساطة لا يترشحن للمناصب الرسمية لأنه لا يطلب منهن ذلك.

وأكدت أوكونور “ان عدم وصول عدد اكبر من النساء لاسيما الى مجلس الشيوخ سينعكس سلبا على قضايا حقوق المرأة و على التشريعات المتعلقة بالصحة النسائية كأساليب منع الحمل و الاجهاض”. فلا يوجد في مراكز صنع القرار من يدافع عن هذه الحقوق أو يطالب بتطبيقها نظرا لتركيز الجنس الذكوري على قضايا أخرى تمس الدولة بشكل عام وليست جنس معين، وهذا ربما يفسر سبب تأخير الموافقة على قانون “أعطاء الحقوق المدنية لأولاد الأردنيات” بالإضافة لأسباب سياسية أخرى

يشير الدكتور صابر بلول في دراسته التي حملت عنوان “التمكين السياسي للمرأة العربية بين القرارات والتوجهات الدولية” إلى أن العوامل الاقتصادية هي من أهم المعوقات التي تعترض المشاركة السياسية للمرأة، وفي الواقع أن جميع الدراسات الاجتماعية تؤكد تدني دخل المرأة عن الرجل في العالم العربي وهذا ناجم عن أن المرأة غالبا ما تحتل وظائف دنيا ولا ترتقي إلى وظائف عليا على الرغم من امتلاكها للمؤهلات، إذ أن التوجه في القطاعين العام والخاص إلى تفضيل الرجل لشغل الوظائف العليا وبالتالي فإن المرأة لا تحصل على نفس الفرصة كالرجل الذي يماثلها في الخبرة والمؤهلات كما أن ربات البيوت يعتمدن في كثير من الحالات إلى إنفاق الرجل عليهن ولا يوجد لهن دخل مستقل، وإذا كانت عاملة فلا ينكر أي أحد أن المرأة غالبا ما يذهب دخلها لولي الأمر إما الأب أو الزوج بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

إن العوامل الاجتماعية هي أشد تأثيرا من العوامل الاقتصادية إذ أن كثيرا من النساء المؤهلات يتمتعن بمستوى اقتصادي مرتفع ومع ذلك فهن لا يحظين بفرصة عادلة للمشاركة السياسية وهذا مرده إلى الموروث الاجتماعي لدى العرب من حيث النظرة العامة بأنها أقل فعالية من الرجل، وهي تمر بظروف فسيولوجية ونفسية تحول دون أدائها لوظيفتها أداء فعالا. إن النظرة السائدة في المجتمع العربي هي التفوق الذكوري وهو مجتمع ذكوري بامتياز ينحاز إلى الأبناء الذكور في التعليم والمعاملة والرعاية والدعم المادي والمعنوي. ويجب ألا نغفل أن مسألة الشرف وإساءة استخدام هذا المفهوم وهو في غاية الحساسية لدى المجتمع كما أن البعض يستغلها لتشويه سمعة الفتاة لمجرد خلافات عادية مما يدفع أهل الفتاة إلى الحد من مشاركتها في الأمور العامة خوفا على السمعة وخشية تلطيخ الشرف، وبشكل عام لا تزال النظرة إلى المرأة بأنها ضلع قاصر وخطر على شرف الأسرة.

,فيما يتعلق بالتشريعات والقوانين، لا توجد قوانين تمنع من ترشح المرأة للانتخابات أو توليها لمناصب وزارية أو غيرها من المناصب العليا، ولكن القوانين الأخرى هي التي ترسخ دونية المرأة بحيث تجعل المجتمع ينظر إلى على أنها طرف ضعيف مستندا إلى كيفية تعامل القانون مع المرأة، إن الطلاق السهل في المجتمعات الإسلامية يرسخ النظرة الدونية للمرأة ويجعلها مصدرا لخوف الأهل وقلقهم، والمرأة المتزوجة تخاف من استخدام الرجل لهذا الحق وتكرس نفسها لخدمة الزوج والبيت كي لا تلقى مصيرا مجحفا. وهناك الكثير من مواد قوانين الأحوال الشخصية في الدول العربية تجعل المرأة خائفة دوما وتفضل عدم تشتيت الانتباه عن المنزل. وعلى الرغم من أن نسبة التعليم في الدول العربية أعلى بين الإناث من الذكور إلا أن المرأة هي الأقل دخلا وفرصا في الترقية الوظيفية والمشاركة السياسية بسبب المناخ الاجتماعي والقانوني العام.

وجاءت فكرة الكوتا فيما بعد كمنوذج ظاهري ليعطي الفرصة للمرأة في المشاركة السياسي، لكنه في واقع الأمر مجرد شكليات ظاهرية فقط للالتحاق بقطار الديمقراطية ونيل رضى منظمات الحقوق عالمياً. وأصبح لدينا نخبة نسائية قادمة من دوائر محدودة تنتمي لعالم سياسي صغير انبثقت عن سلطات سياسية قائمة. وهذا يُفضي بالقول بأنه حتى الأنظمة الدكتاتورية تأخذ صيغة المؤنث أحياناً. وبالرغم من ذلك فلا بد أن نعتبره خطوة جيدة في عالم السياسة، وباب ربما يفضي يوما ما إلى ما هو أكبر، إذا هو يتيج لبعض النساء الوصول إلى مراكز صنع القرار بعيدا عن منافستهم للرجال، التي ستعتبر خاسرة في مجتمع كمجتمعنا، وبهذا يعطيهم الفرصة لإثبات وجودهم وقدراتهم، وهذا ما نأمل حدوثه في المستقبل.

وتبقى مسألة الاعتراف بمشاركة النساء السياسية إلى جانب الرجال مرتبطة ارتباطا كبيرا بممارسة سلطة ديمقراطية حقيقية تحترم جميع مواطنيها. كما سيكون من الموهم ادعاء تحليل قضية المرأة بشكل مستقل دون الأخذ بعين الاعتبار شمولية الموضوع.

مشاركة النساء السياسية في النصوص الدينية:

جميع المذاهب السنية الأربعة تضع أحد الشروط لتولي شخص  ولاية عامة في دولة أن يكون ذكراً. مستدلين بأيتين شهيرتين وحديث نبوي واحد. للتفاصيل في هذا اللينك

http://www.jameataleman.org/main/articles.aspx?article_no=1365

“أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى”

إذ في الآية دليل على عدم قبول شهادتها على انفرادها؛ وما ذاك إلا لضعف عقلها. وذكروا أن الخلافة أو الولاية العامة تحتاج إلى تفرغ ومخالطة للرجال وهذا لا يصح في الموروث الاسلامي.”

“الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا” النساء 34.

“قال ابن كثير: “أي: الرجل قَيِّم على المرأة، أي هو رئيسها وكبيرها، والحاكم عليها، ومؤدبها إذا اعوجَّت “بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ أي: لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة؛ ولهذَا كانت النبوة مختصة بالرجال، وكذلك المُلْك الأعظم.”

للتفاصيل http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/katheer/sura4-aya34.html

المفكر الاسلامي المجدد شحرور فسّر الآية بطريقة جديدة ومغايرة للمألوف بقوله :

“فلنقرأ الآية بتمعن {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم}، فنجد أن الله تعالى لم يقل {الذكور قوامون على الإناث} بل ربطها باكتمال الرشد، حيث ليس كل ذكر رجل وكل أنثى امرأة. وقوله “بما فضل الله بعضهم على بعض” يشمل النساء والرجال، فلو كانت تعني الرجال فقط لعنت بعض منهم فقط دون البعض الآخر، ولقال “على بعضهن” ليدخل فيها قسم من النساء فقط، لكن ما أراه أن المعنى يستقيم: بما فضل الله بعض الرجال والنساء على بعض آخر من الرجال والنساء، أي ليس بأفضلية الخلق، بل بحسن الإدارة والوعي والثقافة أولاً، وننتقل إلى البند الثاني من القوامة وهو البند المالي في قوله تعالى “وبما أنفقوا من أموالهم”  فصاحب المال له القوامة بغض النظر عن كفاءته ودرجة وعيه وثقافته، فصاحب المصنع الذي يحمل الإعدادية مثلاً يستطيع أن يعين مديراً يحمل الشهادات العالية لإدارة مصنعه، يخضع لأوامر صاحب المصنع لأن بيده قوامة الإنفاق. وهذه القوامة الاقتصادية واضحة تماماً على صعيد الأفراد والأسر والدول، ولا علاقة لها بمستوى الثقافة أو الكفاءة.

أما لفظ فالصالحات هنا يعني الصالحات للقوامة، إذ القوامة هي المدار الذي تدور حوله الآية.

أما ما ذهب إليه البعض فزعموا أن الصالحات تعني الصائمات ومقيمات الصلاة فليس عندنا بشيء، لأن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لا علاقة لها بالصلاح والعمل الصالح، ودليلنا على ذلك قوله تعالى “وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين* فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه” فهل أصلح الله زوجة زكريا بأن جعلها صالحة تصوم وتصلي، أم أنه جعلها صالحة للإنجاب الذي تدور حوله الآية؟.

و النشوز فهو الخروج عن خط القوامة بالمودة والرحمة، وهو التسلط والاستبداد بالرأي، وعكسه القنوت. فالقنوت هو الأناة والصبر وسعة الصدر. وننتهي إلى ما انتهت إليه الآية، مما يجب عمله في حالة ظهور بوادر النشوز عند المرأة صاحبة القوامة، زوجة كانت أم أختاً أم بنتاً أم أماً.

ونقف هنا عند قول الآية اضربوهن. فقد ذهب البعض إلى أن الضرب هنا يعني الصفع واللكم والرفس. وفاتهم أن الضرب في اللسان العربي يعني ضرب الأمثال، ويعني الضرب في الأرض، ويعني التدابير الصارمة كقولنا: ضربت الدولة بيد من حديد على المتلاعبين بالأسعار، ويعني ضرب النقود ويعني أخيراً الصفع واللكم والرفس.

ولعلنا لا نجد مبرراً أبداً للسيوطي وغيره بانتقاء هذا المعنى لنصبح بذلك من الذين يستمعون القول فيتبعون أسوأه.

إذا اضربوا على أيديهن أي اسحبوا القوامة منهن.

لمعرفة تفاصيل التفسير كاملة :

http://www.shahrour.org/?page_id=782 

حديث ابي بكرة:

عرضنا في بوست على الصفحة سابقا نقد الجابري لهذا الحديث: https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=10153002111149718&id=102953299717

“أما في الجهة الأخرى فقد حمل ابن حزم هذا الحديث على الولاية العامة، وأما الشوكاني فقال عن هذا الحديث: “فيه دليل على أن المرأة ليست من أهل الولايات، ولا يحل لقوم توليتها؛ لأن تجنب الأمر الموجِب لعدم الفلاح واجبوقد ربط حديث أبي بكرة هذا عدم الفلاح بتولي المرأة، وما ذاك إلا لكونها قد اتصفت بهذا الوصف (وهو أنها امرأة)، فدل ذلك على أن علة منعها من الولاية العامة هي الأنوثة، وهذه العلة علة منصوص عليها في الحديث كما ترى، وليست علة مستنبطة، والحكم يدور مع علته المنصوص عليها حيث درات وجوداً وعدماً.

واستدلوا أيضا في حديث الإمام مسلم عن أبي ذر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً، وإني أحب إليك ما أحب لنفسي. لا تأمَّرنَّ على اثنين، ولا تولَّينَّ مال يتيم»، وفي رواية «قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي. ثم قال: يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدّى الذي عليه فيها»(، ووجه دلالة الحديث على ذلك هو: أن الضعفاء لا يصلُحون للإمارة، وقد عُلِم أن المرأة ضعيفة.”

ولا أحد يدري كيف يمكن لحديث واحد لا ثاني له أن يخرج لنا قاعدة شرعية كبيرة هذا، قاعدة تمس كيان المرأة كإنسان وتشكك بأهليتها وتبرز ضعفها الشديد، قاعدة تحرم المرأة من المشاركة في صنع القرار الذي سيساهم فيما بعد ببناء منظمة اجتماعية كاملة للمجتمع الذي تشكل فيه جزءا مهما وكبيرا ايضًا، في المقابل لا يوجد نص قرآني واحد يحدد شكل النظام ومن يتولاه، كل النصوص فقط وضعت الإطارات العامة لأي نظام سياسي كالشورة والأمن..الخ ، أي فقط صنعت مدونة أخلاقية.

ولا بد ان نستحضر ايضا أن القرآن لم يعطي بشكل صريح أحقية المرأة بتولي منصب سياسي لأنه نزل وسط قبيلة وفي زمن كانت المرأة تعتبر فيه من المستضعفين، وكان الجميع منهمك في قيم ذكورية في المقام الأول كالشرف والغنائم والحروب، وبذلك لن تلق أي آية صريحة بهذا الِشأن قبول في ذلك الزمان.

الملكة بلقيس في القرآن:

يستدل المؤيدون لمشاركة النساء في الحقل السياسي بشخصية بلقيس باعتبارها مثالا يبرهن على إمكانية ولوج المرأة في الإسلام أعلى مناصب الحكامة السياسية. فقد وصف القرآن هذه المرأة باعتبارها حاكمة حقيقية تتحلى بروح “الديمقراطية” إذ لم تكن تتردد في التشاور مع مستشاريها في القضايا السياسية. وعرض عبر مجموعة من الآيات القرآنية حكمة وذكاء هذه المرأة التي اعتبرها نموذجا للحاكمة السياسية العادلة، الحاذقة والمستنيرة. وقد نعتها أحد المفسرين المسلمين التقليديين بالملكة الذكية والحكيمة

  دليل على عظم ملك بلقيس.  ” إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ”

 “قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ”  دليل على تطبيقها لمبدأ الشورى.

 “قالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُوْلُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ” دليل على وثوقهم بخيار ملكتهم بالرغم من كونها أنثى والتأكيد مرة أخرى على عظم عرشها ومملكتها.

  “قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ” معرفتها القوية بظلم الملوك، وتصريحها بذلك دليل على بعدها عن هذا الظلم .

”  وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ” تأنيها في اتخاذ القرار وتفضيلها للسلام والتفاهم والتعايش على الحروب.

وبذلك فإن الله عز وجل  أكد على ملاحظة بلقيس باعتبارها حقيقة عالمية بغض النظر عن كفرها الذي لم يمنع من نشر وتمرير هذه الحقيقة إلى الإنسانية جمعاء من خلال كتاب القرآن التوحيدي.

وفي الطرف الآخر، يتجنب أغلب العلماء المسلمين اعتبار هذه الملكة نموذجا يُحتذى به عند الحديث عن إمكانية ولوج النساء منصب رئاسة الدولة. فبالنسبة لهؤلاء العلماء، كانت بلقيس “كافرة”، وبذلك لا يجب على النساء المسلمات الاقتداء بمثل هذه الشخصيات “غير المؤمنة” رغم ورودها في القرآن. مع أن آية ” لقد كان في قصصهم عبرة” تدحض هذا الرأي كليّا

 وفي حياة الرسول وخاصة في وقت البيعة، لا  بد من الإشارة إلى أن الرسول (ص) كان يحرص في غالب الأمر خلال مراسيم البيعة السياسية على استقبال النساء وحدهن دون مرافقة الرجال لهن ليبرز استقلالهن الذاتي السياسي. وبالفعل، فقد كانت النساء ملزمات على اتباع نهج آبائهن أو أزواجهن أو إخوانهن نظرا لبيئتهن الاجتماعية في ذلك العصر، وكان بإمكان الرسول الكريم أن يكتفي بمبايعة الرجال بالنيابة عن النساء باعتبارهم أولياء لهن: لكنه لم يفعل، وفي ذلك عبرة أيضا. ومع ذلك فإن التاريخ أهمل ذكر الأسماء واكتفى فقط بالإشادة كعادته بتضحيات الرجال.

لا ترد في النصوص الدينية هذه “المحرمات” الدينية الموجهة للنساء التي تُقدم لنا في كل مناسبة، وإنما توجد في تراث إسلامي بقي حبيسا لادعاءاته القديمة التي تعكس مأساة تاريخية طويلة. إن تداخل هذه التفاسير الدينية -التي تحولت إلى مذاهب مقدسة- مع ثقافة تقليدية معروفة ، وصارت المراة ضحية لكل ذلك، والأمل ما زال معقودا عليكم جميعا للتغيير.

خلود شكوكاني

الأمومة والأبوة وموقعهما بين الأبحاث العلمية

ﺑﺪﺍﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻧﻲ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻟﻄﻴﻮﺭ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺟﻲ ﻓﻲ ﺭﻋﺎﻳﺔ ﺍﻷﺑﻨﺎﺀ ،ﺣﻴﺚ ﺗﻀﻊ ﺍﻷﻡ ﺍﻟﺒﻴﺾ ﻭ ﻳﺘﻨﺎﻭﺏ ﺍﻟﺰﻭﺟﻴﻦ ﺍﻟﺮﻗﺎﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺶ ﻭ ﻣﻦ ﺛﻢ ﺍﻃﻌﺎﻡ ﺍﻟﺼﻐﺎﺭ ﻭ ﺗﻌﻠﻴﻤﻬﻢ ﺍﻟﻄﻴﺮﺍﻥ. ﺃﻣﺎ

ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺎﺕ ‏(ﺍﻟﻘﺮﺩﺓ ﻭ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ‏) ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻡ ﻭ ﻗﺪ ﻳﺘﺨﺬ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻣﻮﻗﻒ ﻋﺪﺍﺋﻴﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ .

ﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﻳﻤﻜﻨﻜﻢ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﻛﺘﺎﺏ Good Natured: the origins of right and wrong in humans and other animals ,Frans De Waal

http://www.colorado.edu/…/4999Eth…/deWaalGoodNatured1996.pdf

ﺇﻥ ﻏﺮﻳﺰﺓ ﺍﻷﻣﻮﻣﺔ ﺗﻐﻴﺮ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ ﻟﻨﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﺦ ﺃﻧﺜﻮﻱ ، ﻣﺦ ﺫﻛﺮﻱ ﻭ ﻣﺦ ﺃﻣﻮﻣﻲ

Male Parental behavior in Human and nonhuman primates , N.Kransengor

ﻏﺮﻳﺰﺓ ﺍﻷﻣﻮﻣﺔ ﺗﻨﺸﺄ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺼﺒﺢ ﺍﻷﻧﺜﻰ ﺃﻣﺎ، ﻓﺈﺫﺍ ﻣﺎ ﻗﺎﻣﺖ ﻓﺘﺎﺓ ﺑﺸﻢ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﻃﻔﻞ ﻓﺈﻥ ﻓﺮﻣﻮﻧﺎﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺗﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻓﺮﺍﺯ ﻫﺮﻣﻮﻥ ﺍﻷﻭﻛﺴﻴﺘﻮﺳﻴﻦ ‏(ﻫﺮﻣﻮﻥ ﺍﻟﺤﺐ ‏) .

How the brain processes social information , Annu Rev Neurosci

http://njc.rockefeller.edu/pdf2/InselFernald.pdf

ﻣﻨﺬ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺤﻤﻞ ﻳﺼﺒﺢ ﻣﺦ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻣﻐﻤﻮﺭﺍ ﺑﻬﺮﻣﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﺤﻤﻞ ﻭ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﺒﺮﻭﺟﺴﺘﻴﺮﻭﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﺎﺭﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺗﺄﺛﻴﺮﺍ ﻣﻬﺪﺋﺎ ﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ ﺗﺆﺛﺮ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺠﻨﻴﻦ ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺒﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻴﺔ ﺍﻷﻡ .

The effects of sex and hormonal status on the physiological response to acute psychosocial stress.

http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/16139959

ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻮﻻﺩﺓ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻫﺮﻣﻮﻥ ﺍﻻﻭﻛﺴﻴﺘﻮﺳﻴﻦ ﻭ ﺗﻐﻤﺮﻫﺎ ﺳﻌﺎﺩﺓ ﻛﺒﻴﺮﺓ Euphoria ﻭ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﺤﻮﺍﺱ ﺟﻤﻴﻌﻬﺎ ﻟﺘﺴﺘﻘﺒﻞ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﺧﺎﺹ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﻔﻞ . ﺗﺼﺒﺢ ﺍﻷﻡ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻮﻻﺩﺓ ﺷﺨﺼﺎ ﺁﺧﺮﺍ ﻭ ﺗﻌﻴﺪ

ﺗﺮﺗﻴﺐ ﺃﻭﻟﻮﻳﺎﺗﻬﺎ ﻭ ﺗﻘﻴﻴﻢ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻗﺎﺩﺭﺍ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻷﻣﺎﻥ ﻟﻠﻄﻔﻞ. ﻭ ﺗﺤﺪﺙ ﺗﻐﻴﺮﺍﺕ ﺑﻨﺎﺋﻴﺔ ﻭ ﻭﻇﻴﻔﻴﺔ ﻓﻲ ﺩﻣﺎﻍ ﺍﻷﻡ ﺣﻴﺚ ﺗﻨﺸﻂ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ ﻭ ﺍﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﻠﺨﻄﺮ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﻠﻢ ﻭ ﺍﻟﺬﺍﻛﺮﺓ ﻭ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ

ﺑﺎﻟﻨﺸﻮﺓ ﻛﻤﺎ ﺗﺰﻳﺪ ﻛﻔﺎﺀﺓ ﺍﻷﻡ ﻓﻲ ﺍﻧﺠﺎﺯ ﺍﻟﻤﻬﺎﻡ ﺍﻟﻤﺘﻌﺪﺩﺓ Multitasking.

Hippocampal morphology is differentially affected by reproductive experience in the mother.

http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/16216005

The maternal brain

http://www.scientificamerican.com/artic…/the-maternal-brain /

ﻓﻲ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻋُﺮﺿﺖ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻷﺏ ﻭ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻡ ﻓﻨﺸﻄﺖ ﻧﻔﺲ ﺃﻣﺎﻛﻦ ﺍﻓﺮﺍﺯ ﻫﺮﻣﻮﻥ ﺍﻟﺤﺐ .

the neural correlates of maternal and romantic love

http://kyb.tuebingen.mpg.de/…/Bartels2004_maternalLove_%5b0

ﺍﻷﺑﻮﺓ :

ﺗﺤﺼﻞ ﻛﺬﻟﻚ ﻟﻠﺮﺟﺎﻝ ﺗﻐﻴﺮﺍﺕ ﻫﺮﻣﻮﻧﻴﺔ ﺑﺘﺄﺛﻴﺮ ﻫﺮﻣﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﺰﻭﺟﺔ ﺣﻴﺚ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﻫﺮﻣﻮﻥ ﺍﻻﺳﺘﺮﻭﺟﻴﻦ ﻟﺪﻯ ﺍﻷﻡ ﺗﺆﺛﺮ ﺍﻟﻔﺮﻣﻮﻧﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺏ ﻭ ﺗﺰﻳﺪ ﻫﺮﻣﻮﻥ ﺍﻟﺒﺮﻭﻻﻛﺘﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻜﻮﺭﺗﻴﺰﻭﻥ ﻭ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻮﻻﺩﺓ ﺗﻘﻞ ﻧﺴﺒﺔ

ﻫﺮﻣﻮﻥ ﺍﻟﺘﺴﺘﻮﺳﺘﻴﺮﻭﻥ ﻭ ﻳﺼﺒﺢ ﺍﻻﺏ ﺃﻛﺜﺮ ﻫﺪﻭﺀ ﻭ ﺃﻗﻞ ﻋﺪﻭﺍﻧﻴﺔ .

Activational effects of testosterone on cognitive function in men.

http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/11585606

ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺎ ﻳﻌﺮﻑ ﺑﺎﺳﻢ couvade syndrome

ﻭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﻴﺐ ﺣﻮﺍﻟﻲ %65 ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻌﺎﻧﻮﻥ ﻣﻦ ﻧﻔﺲ ﺍﻷﻋﺮﺍﺽ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺎﻧﻴﻬﺎ ﺍﻷﻡ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﺤﻤﻞ .

http://annals.org/article.aspx?articleid=695488

ﻳﺆﺛﺮ ﺃﻳﻀﺎ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺏ ﻭ ﻳﺰﻳﺪ ﻣﺰﺍﻳﺎﻩ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ

أسيل زغول-

كوني أنت؛ ثقي بنفسك وارتقي بها / الجمال

11001467_10152539007461256_1673122115_o

كوني أنت؛ ثقي بنفسك و ارتقي بها

#تلخيص_اللقاءات

((الجمال))

كعادتها كل صباح، تتوجّه نحو المرآة لترى انعكاسها،

تتبع عيناها أطراف جسدها، لترى امتاد خطوطه،

أبعد مما ينبغي; تتجهّم،

أو أقرب مما سبق، فتبتسم.

كانت تلك الكيلوغرامات هي ما تحكم يومها و كيانها ..

من هنا، كان للمرأة قبل المجتمع.. أن يكون أول ما يخطر ببالها عندما تُذكَر هو جمالها.

في كل لغات التّعبير، من غناء و شعر و رسم، لم يذكر جمال أي شيء ما بقدر جمال المرأة. نرى صورها تجتاح شوارعنا و محلاتنا، نراها في معظم الدعايات، نراها في كل المجلات… أينما ذهبنا سنجد المرأة الساحرة بانتظارنا…

هو بداية كل فتاة، شعر أملس، عينان واسعتان ، ملابس مثيرة ، ألوان و ابتهاج… حلم يبدأ منذ الطفولة: حلم الجمال.

و لأنه يأخذ حديث العالم، كان أول طرح لنا في سلسلة “كوني أنت” هو جمال المرأة.

في البداية قمنا بسرد المصطلحات التي ذكرت في القرآن عن الجمال حيث تضمّنت “الجمال، و الحسن والزينة و التّسوية “

ما كان ملفتا أن كلمة الجمال لم تُذكر مرّة في وصف المرأة .. مع اختلاف استخدامها في المجتمع،

حيث كان الحسن: بعض جمال الشّيء، أما الزّينة فوردت لتكون عنصر جمالي غير ممتزج بكينونة الشيء، و التّسوية اقترنت بالعطاء الإلهي في تمام جمال الظاهر مع الباطن.

ثم ابتدأنا الجلسة بسؤال بسيط:

ما هو الجمال؟ لتقودنا التساؤلات، أيهما يؤثر على حكمنا، الجمال الداخلي أم الخارجي؟

وكان الانقسام الأكبر بيننا هنا، فمنا من آثر أن الجمال الداخلي قادر على أن يطغى على الخارجي، و منا من قال أن تأثير الحكم المسبق على الجمال الخارجي لا يمكن أن نخلص منه.

فانتقلنا لسؤال: إذا أدركنا قيمة الجمال الداخلي، هل يمكننا فعلا أن نوجه أنفسنا لنركز عليه؟ و نهمّش الجمال الخارجي ؟

اجماعا، كان الرأي أنه يمكن ذلك مع التعويد و لكنه قد لا يخلّص المرء من تأثير الجمال الخارجي تماما.

هنا نقول : أيهما يجب العناية به و تطويره كأولويّة ؟

البعض رأى أن الجمال الداخلي سيطغى على الخارجي تماما بعد تجواز الحكم المسبق، فتطوير الداخلي سيقود حتما إلى تأثّر الخارجي بالجمال مهما كان، إذا فوجب تطوير الدّاخلي.

و البعض الآخر رأى أن الجمال الخارجي بقدر أهميّة الدّاخلي و يجب تطويره و المحافظة عليه أيضا، لأن تأثيره لا يمكن التخلّص منه تماما، لكن يجب أن لا يلهينا اهتمامنا بالقشرة عما بالدّاخل، و هو الأهم. و هنا يتجلّى مفهوم “التّسوية ” في القرآن الكريم.

تباعا، تم عرض قصة ” أبشع امرأة في العالم “، ذات الشّخصية الباهرة … فمنا من قال أنها ما زالت تحت معايير الجمال الخارجي، و منا من قال أنه لا يمكن وضع حكم الجمال الخارجي عليها، و منا من صرّح برؤيته للجمال فيها بحكم جمال روحها.

فكانت النّتيجة في آخر سؤال: هل بإمكاننا الانفصال تماما عن الجمال الخارجي؟

المعظم اتّفق على النفي، مشيرين أن في ذلك نوعا من المثاليّة، بينما كانت هناك فئة قليلة صرحت ب”نعم” متبعة ذلك بتجربتها الشّخصية، حيث عوّدت نفسها أن لا تعطي أي اهتمام للشكل الخارجي في أي تعامل و ترك الباب للصّورة الداخليّة أن تتجسّد. حتّى هذه الفئة صرّحت جازمة بمدى صعوبتها.

و أتى بنا الحديث إلى السؤال التالي، من الذي يضع معايير الجمال؟ هل الجمال أمر فطري أم أنه مصطنع ثقافي؟

تم طرح أجوبة علميّة بيولوجية و نفسية، نذكر هنا بعض منها :

– في علم النفس، و حسب نظرية التّطور، فمعايير الجمال للرجل هي الصحة و الخصوبة، فكلما كان جسد المرآة يعبر عن هاذين العاملين، كلما رآها أجمل.

تطرأنا هنا للحديث عن هرمون الأستروجين (هرمون الأنوثة)، وهو الهرمون المسؤول عن خصوبة المرأة، و عن عدة وظائف أخرى متعلقة في شكل المرأة، فالإستروجين مسؤول عن تثبيط إنتاج العظم، مما يوقف مثلا عظام الفك من التكون بشكل كامل، معطيا شكلا لين للوجه، كما و يزيد الأستروجين التباين بين لون الجلد و لون الشفتان معطيا إياهم لونا أزهر(ولهذا السبب تضع النساء الحمرا)، و يزيد الاستروجين تجمّع الدهون في الورك و هو ما تحتاجه المرأة لتستطيع تحمّل ثقل الجنين.

وهذا التّرابط بين وظيفة الإستروجين و تأثيره على الشّكل الخارجي قد يقدّم تفسيرا لم نرى المرأة السمينة جدا أو النحيلة جدا غير جميلة، ذلك لفقدان العامل الأول في الجمال، و هو الخصوبة.

– كما يقول علم النفس أن إدراكنا للجمال يعتمد على عدة عوامل منها:

القرب: و هنا نعني القرب المادّي و الجيولوجي، و هذا بسبب “مؤثر لمجرد التعرض” و هو الشعور بإيجابية تجاه محفز ما إذا تم تكراره، سواء كان ذلك إنسان أو أكل معين أو أغنية أو موضة..الخ، فكلما تعرضنا للمؤثر كلما تقبّلناه أكثر.

المشاعر: فقد نشعر أن مؤثّر ما جميل أو بشع فقط لمجرّد المشاعر التي تأتينا من اتجاهه.

– أما من ناحية علمية، فتحدثنا عن النّسبة الذهبية. وهي نسبة موجودة في الإنسان و لها ترابط كبير في تناسق تقاطيع الجسد. فكلما كانت تقاطيع الجسد أقرب للنّسبة الذّهبية، كلما كانت متناسقة أكثر، كلما كانت أجمل.

– ثم تحدّثنا عن الإعلام و دوره في تعيين معايير الجمال في المجتمع و العالم، و تحدثنا عن التطور المريب في تصوير المرأة في الإعلام، حيث كانت في الزمن القديم تصور كامرأة سمينة (حسب معايير مجتمعنا الحالي)، خصوصا في منطقة الورك و الصدر، بينما حافظت على خصر نحيل، ثم استمر التغيير في تصويرها حتى وصلنا لوقتنا الحالي، حيث تصور كامرأة نحيلة جدا.

و ناقشنا هنا فكرة أن هذا التطور مرتبط بكيف يرى المجتمع المرأة، حيث كان يراها في الزمن القديم كالأم و المربية و المسؤولة عن الانجاب، فكان ما يدل على خصوبتها هو حجم وركها و صدرها.

أما في عصرنا، فالنظرة الجنسيّة للمرأة ازدادت، ودورها في الإنجاب لم يعد الدّورالأساسي التي تشتهر به، و ذلك لعدة عوامل منها خروجها إلى العمل، و هذا أثّر على الإعلام و طريقة عرضه للمرأة، فأصبح يعرضها بطريقة جنسيّة بحتة.

و هنا أشرنا أيضا إلى أن المجلات، سواء أكانت موجه نحو المرأة أم الرجل، هي تحتوي على صور المرأة في 99% من الصفحات، رغم أننا قد نظن أن المجلّات الموجه للمرأة يجب أن تحتوي على صور رجال.

و كما أشرنا أيضا إلى استخدام المرأة في السّلع و الدعايات و كل ما يراد الترويج له، و مدى فعاليّة ذلك.

هذه الأمور جعلتنا نؤمن بمدى أهمية جمال المرأة و المشاكل التي تحوم حوله، و الأهم، انتقلنا إلى السؤال:

هل تقبّل أنوثني معناه أن أتقبّل جسدي؟ هل تحرّر المرأة من قيود الجسد يكون بتغطيته أم عرضه بأي شكل كان؟

– عرضنا هنا تجربة سوزان فسك، حيث عرضت على مجموعة من الشباب صور لنساء لا يرتدين إلا البيكيني، و قامت بدراسة تخطيط الدّماغ لهم، فوجدت أن استجابة الرجل للمرأة التي تلبس البيكيني يحفز مناطق استخدام أفعال بصيغة المتكلم، مثل “أنا أعمل، أنا أمسك…الخ”، أما المنطقة التي تثبط تماما هي المنطقة المسؤولة عن إدراك الشخص المقابل كإنسان، و هذا مفاجئ لأن تثبيط هذه المنطقة من الدّماغ إلى درجة الصفر نادر جدا.

إذا، هنا وجب طرح السؤال عن معنى الحشمة، التواضع، الكرامة.

فوجدنا في بحثنا أنه هو أي لبس و سلوك يكون القصد منه الابتعاد عن الجاذبية الجنسية.

و يعتمد مدى الحشمة على الكثير من العوامل ك”نظريّة القرف” و الاستحياء و طبيعة المجتمع الذي نعيش فيه. فردة فعل المجتمع لما نرتديه له تأثير كبير علينا، حيث إن طبيعة الإنسان و المرأة بشكل خاص تتأثر باعجاب من حولها بمظهرها الخارجي .

اتّفق المعظم على أهميّة الحشمة، خصوصا بعدما ناقشناه من تأثير الإعلام على معايير الجمال و تجربة سوزان فسك و غيرها، كلها أثبتت أن هناك تركيز خاص على جمال المرأة يمكن لمسه من دون أي منازع، و أن هذا الجمال قد يتم ادراكه بطريقة صحيّة أو يتم استخدامه لأسباب لا تليق به. و هو أمر قد نستطيع السيطرة عليه بلبسنا، أما مقدار الحشمة و إلى أي مدى يجب أن تغطّي المرأة جسدها ؟

عموما كان الرّأي أنه يعود للمجتمع التي تعيش به و إلى معتقداتها

و كان السّؤال الأخير في اللقاء:

هل هناك تقبل من المرأة للغريزتها الجنسية و تقبّل مجتمعنا لهذه الغريزة؟ واتفق المعظم على عدم وجود هذا التّقبل، بل اصرار المجتمع على وضع المرأة في قالب التقشف، ووجود الازدواجية في التعامل بين الرجل و المرأة في مجتمعنا.

عرض البعض فكرة أن تثبيط هذه الغريزة قد لا يكون أمرا صحيا. و البعض منا ركز على أهمية تحميل الرجل مسؤولية الغريزة كما تحملها للمرأة.

نهاية، اختتمنا بنصيحة موجه لجميع الحاضرين:

و هي أن دورنا كنساء في هذا العصر مرتبط جدا بدورنا في المستقبل. و اتفقنا جميعا على أن لا نعطي الجمال الخارجي الهوس الذي يوجّهه الإعلام ، خصوصا من هنّ في سن الزواج. فيجب أن ننقل المعرفة بدورنا كأمّهات على تحديد هذا الإهتمام و المفاضلة بالإهتمام بالجمال الدّاخلي على الخارجي كعلمها و شخصيّتها التّي تكرّس في كل جوانب الحياة، و أن معايير الجمال مسألة شخصيّة بحتة، و لا تمت لأحكام المجتمع بصلة .

______

ميراكي، انثى تثمن جمالها أولا .. وجمال من حولها ثانيا.