لسنَ كغيرهنّ /8/ كاثرين جونسون، الحاسوب البشري

كاثرين جونسون: الحاسوب البشري

كاثرين جونسون

إعداد: شهد أنور
المقال الأصلي لصفحة فاي http://phiscienceclub.com/physics_cosmology/1519/

“الرياضيَّات، لطالما كانت هناك، جزءًا من عملي، إما أن تُخطئ أو تُصيب؛ هذا ما أحببته فيها.”

هكذا تبدأ كاثرين جونسون مقابلتها مع موقع مايكرز—Makers، فهي عالمة الفيزياء والرياضيَّات الأمريكيَّة  التي ساهمت حساباتها في الملاحة الكونيَّة بإيصال الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة للقمر في مهمتهم أبوللو 11 عندما كان يُطلق على من كان يقوم بمهمتها اسم “الحاسوب—computer” حرفيًّا.

تتطلب المهمات الفضائيَّة حسابات دقيقة جدًا لتسير بسلاسة، فحتى مع خبرة عمرها نصف قرن والكثير من التكنولوجيا الحديثة لا تزال هذه المهمة صعبة التنفيذ، وفي الأيام الأولى للرحلات الفضائيَّة كان هذا أصعب بكثير حيث كانت الكثير من هذه المهام تُحسّب باليد بشكل كامل من قبل أشخاص ككاثرين جونسون.

عُرفت كاثرين بدقتها المتناهية في عملها، وبالرغم من الوضع الاجتماعي الصعب للنساء في خمسينيَّات القرن الماضي استطاعت أن تصل لما كان قبلًا اجتماعات وافتتاحيَّات حكر على الرجال، بل وأصبحت هذه الأقسام الخاصة بالرجال معتمدة اعتمادًا كاملًا على قدراتها؛ فعندما بدأت آلات الحاسوب تستبدل تلك البشريَّة، طُلب من كاثرين أن تتحقق من دقتها.

وُلِدت كاثرين جونسون في 26 آب عام 1918، لأم معلِّمة وأب مزارع، كانت كاثرين موهوبة في الرياضيَّات منذ صغرها وكانت مستعدة لدخول المدرسة الثانويَّة وهي في العاشرة ولكن لأن الأطفال الأمريكيين من أصل أفريقي كانوا ممنوعين من دخول المدارس الثانويَّة في حينها، اضطرت أسرتها لأن تنتقل حتى تدخل كارين المدرسة، لتتخرج من مدرسة ولاية فرجينيا الغربيَّة الثانويَّة بعد أربع سنوات وتدخل جامعة ولاية فرجينيا الغربيَّة وهي في الخامسة عشرة وتخرَّجت بشهادتي بكالوريوس في الرياضيات واللغة الفرنسيَّة.

وتقول كاثرين هنا عن طفولتها: “قالوا لي بأني كنت أعد كل شيء؛ فقد كانت العائلة تدرس على طاولة واحدة وعندما كنت أنتهي كنت أساعد الآخرين في حل واجباتهم، وقد كنت أصغرهم! ثم سُرَّعت في الدراسة لصفين ربما أعلى من أخي… فأنا لا أذكر بالتحديد، ودخلت الجامعة وأنا في الخامسة عشرة؛ كنت سأصبح معلمة رياضيات لأن هذا كل ما كان موجودًا؛ لم يكن باستطاعتك أن تكوني سوى معلمة أو ممرضة…”

كاثرين جونسون

كان الدكتور دبليو. دبليو سكيفلن كلايتور دكتور الرياضيات في الجامعة هو أول من لاحظ موهبة كاثرين وشجعها على أخذ دروس متقدِّمة أكثر في الرياضيات، بل وأنشأ مساقًا كاملًا في الهندسة التحليليَّة فقط من أجلها، وهي الهندسة التي تدرس الأشكال باستخدام الإحداثيَّات، ثم تخرَّجت كاثرين في الثامنة عشرة لتلتحق بعد تخرجها بجامعة غرب فرجينيا لتكمل دراساتها العليا وكانت من أول النساء الأمريكيات من أصل أفريقي اللواتي فعلن ذلك، ولكن تشخيص زوجها بالسرطان منعها من إنهائها فبدأت تعمل كمعلمة في المدارس الابتدائيِّة والثانويَّة.

“قال لي [تعني الدكتور كلايتور] أنني سأكون عالمة رياضيَّات تحليليَّة جيِّدة، فقلت له: ماذا يفعلون؟

أجاب: “ستكتشفين ذلك” ، ثم جعلني آخذ كل المساقات في الكُتيِّب! حتى أنني أحيانًا كنت أكون الوحيدة في الصف.

ثم سألته: “ماذا سأعمل؟”

قال لي: “ستبحثين حتى تجدينه.”

أخذ مني الأمر سبع سنين، ولكنني وجدته.

بعد سبعة أعوام من العمل كمُدرِّسة قررت كاثرين أن تتخذ من الرياضيات عملًا، وفي اجتماع للعائلة ذكر أحدهم أمامها أن ناسا كانت تبحث عن أشخاص لتوظفهم، وبدأت العمل لديهم عام 1953؛ عملت في البداية  مع نساء كن يعملن على معادلات رياضيَّة وكن يُطلق عليهن لقب “حواسيب ترتدي تنانير”، ثم كان عليها يومًا ما أن تساعد بشكل مؤقت فريق بحوث الطيران الذي كان يتكون من رجال وحسب، وقد أبهرت زملائها ورؤساءها حتى أنهم “نسوا أن يعيدوني إلى بركة النساء”، على حد تعبيرها، ومع أن الحدود العرقيَّة والجنسيَّة كانت لا تزال موجودة إلا أن كاثرين تقول أنها تجاهلتها، وقالت أنها كانت تطلب أن تكون جزءًا من الاجتماعات التي كانت فقط للرجال، فقد كانت ببساطة تقول أنها قامت بالعمل لذا فهي تنتمي هناك.

“كان لديهم بركة من النساء الرياضيَّات، فقد أرادوا أحدًا ليقوم بكل الأمور الصغيرة بينما قاموا هم بالتفكير،” تقول كاثرين بابتسامة، “كنا نُلقَّب بـ”الحواسيب” أو “النساء الحاسبات” وكنت قد بقيت هناك لأقل من أسبوع عندما دخل علينا مهندس وأراد امرأتين حاسبتين، فأرسلتني السيدة فون لقسم الطيران، ولم نعد أبدًا بعد ذلك.”

 عملت كاثرين من عام 1953 لعام 1958 كحاسوب بشري ثم من 1958 حتى تقاعدها في عام 1983 كأخصائيَّة تكنولوجيا طيران، وقامت بالحسابات البُعديَّة لمهمة الان شيبارد الفضائيَّة؛ أول أمريكي في الفضاء في عام 1959.

كان من المفترض أن تكون مهمة شيبارد بسيطة؛ كان على كبسولته أن تصعد وتنزل ببساطة كقوس ولكن الكثير من الرياضيات المعقدة كانت مطلوبة، فقد تم إعطاء كاثرين أين كان على شيبارد أن يهبط وكان عليها أن تعمل للوراء من هناك، آخذةً في حسابها أشياء مثل الارتفاع الذي أرادوا الكبسولة أن تصله وظروف التوقف؛ أي سرعة وموقع الصاروخ عندما ينتهي وقوده ويدخل مرحلة الهبوط الحر عائدًا إلى الأرض.

منحنى مهمَّة ألان شيبارد والتي عملت عليه كاثرين عام 1959 لإيصاله إلى المدار ثم إعادته

عام 1969 قامت كاثرين بحسابات رحلة أبوللو 11، أول مهمة بشريَّة على القمر، وقد كانت هذه المهمة تحمل نوعًا آخر تمامًا من الصعوبة؛ فلم يكن هدف حسابات كاثرين هنا نقطة ثابتة على الأرض بل القمر المُتحرِّك، وليس لتصطدم به المركبة بل لتهبط عليه بسلاسة بعيدًا عن أي جرف أو فوَّهة على سطحه، لذلك كان على الصاروخ أن يغادر الأرض بـ”نافذة إطلاق” مُحدَّدة؛ أي في وقت يكون فيه القمر في طريق الصاروخ تمامًا، وكان عليها أن تأخذ بالحسبان جاذبيَّة القمر وتخطط لأن ينحرف الصاروخ بسببها، وتقول عن ذلك:

“كانوا ينادون مجموعة من المهندسين ثم يقومون باجتماع ليشرحوا ما سيقومون بفعله،” تقول كاثرين عن اجتماعات مهمة أبوللو 11، “فسألت: هل أستطيع الحضور؟ فأجابوني: لا تحضر النساء هذه الاجتماعات. فقلت: هل هناك قانون يمنع ذلك؟ وأجابوا: لا، سنسمح لها بذلك. كنت أريد أن أعرف عما كانوا يبحثون فانتهى بي الأمر بفعل ما كانوا يبحثون عنه.”

“كان مكتبنا يحسب كل مهمة كانت تحصل في ذلك الوقت؛ كنا نحسب الارتفاع والسرعة وكل ذلك، حيث أصبح كل شيء يبدو كمشكلة هندسيَّة وحسب، وكان أكبر مصدر للفخر لدي مهمة أبوللو؛ كانوا ذاهبين إلى القمر وحسبت أنا لهم الطريق الذي أخذهم إلى هناك! حددوا هم أين كانوا على الأرض عند البدء وأين كان سيصبح القمر عندما يصلون، ونحن حددنا سرعتهم وكنَّا من أخبرهم أن القمر سيكون هناك عندما يصلون، ولكننا كنا قلقين جدًّا حول متى سيغادرون القمر عائدين إلينا، كان عليهم أن يفعلوا ما كنا نقول لهم أن يفعلوا، فإذا فاتهم شيء بدرجة واحدة لم يكن ليكون باستطاعتهم العودة للمدار،” وتضيف كاثرين ضاحكة:” كنت أنظر إلى التلفاز وأقول: يا إلهي، آمل ألا يُفوِّت ذلك! [تقصد الطيَّار] بينما كنت أجلس آملةً ألا أكون أخطأت أيضًا.”

 وعملت كاثرين أيضًا على مهمة أبوللو 13، وعندما استخدمت ناسا الحواسيب لأول مرة أصر رائد الفضاء جون غلين [أول رجل أمريكي في المدار]على أن يستعينوا بها للتأكد من أرقام الحواسيب، فقد كانت قدراتها ودقتها السبب الذي سمح لهم بالوثوق بالنظام الجديد.

وتقول كاثرين عن ذلك: “قال جون غلين: قولوا لها [عن الحواسيب الجديدة]، فقد كان يعلم أنني المرأة الوحيدة التي عملت على هذا، وقال: إذا خرجت نفس الأرقام التي أنتجتها [الآلات] مع كاثرين، إذن فالحواسيب مُصيبة.

أخذ مني الأمر يومًا ونصف لأحسب ما أعطته الحواسيب، وكانت نفس الأرقام التي خرجت معهم.”

حتى عام 1986 كانت كاثرين قد ساهمت في تأليف 26 ورقة علميَّة، ومع أنها لم تعد تحسب الارتفاعات أو ظروف التوقف أو نوافذ الإطلاق إلا أنها لم تتوقف عن العد؛ فقد كان السادس والعشرين الماضي من شهر آب هو يوم ميلادها السابع والتسعين! وتختم كاثرين بقولها عن عملها: “كان عملي وقد قمت بعملي بشكل جيِّد وصحيح.”

مقابلة كاثرين جونسون مع موقع مايكرز: http://www.makers.com/katherine-g-johnson

رنا الدجاني، الباحثة الأردنية التي أذهلت العالم

هل تعرف الدكتورة الباحثة  الأردنية العظيمة جداً رنا الدجاني، إحدى الشخصيات ضمن قائمة أكثر عشرين عالمة مؤثرة على العالم الإسلامي في مجال العلوم؟

لا يمكن أن تكون حضرت أحدى محاضراتها ولم تدهش من رقي التفكير عندها، خاصة عندما تتحدث عن حياتها الخاصة، وكيف كانت أسرتها “الزوج والأولاد” داعم حقيقي لكل انجازاتها، وسبب مباشر لهذا الابداع الهائل لها.

في مؤتمر يوم المرأة الذي أقامه IFMSA قالت : كنت اقضي وقتا كبيرً في مركز الأبحاث وكنت أريد أيضًا أن لا أشعر أولادي بأن هذه الأبحاث هي أهم من رعايتهم، فكنت في كل يوم أصل به البيت بعد غياب 10-12ساعة أجلس معهم وأحدثهم بطريقة سلسة وسهلة عن إنجازاتي في المختبر والصعوبات التي واجهتها وأستشيرهم في الحلول. وفي اليوم التالي عندما أعود إلى البيت يكونون في انتظاري ليسألونني :”ماما زبطت الطريقة اللي حكنالك ايياها عشان الفار والبحث؟” ويكونون في غاية التحمس، هكذا كان أولادي جزءاً مهمًا جدًا لكل خطوة نجاح في التجارب، وشعورهم بهذا كان سبباً لدعمهم وسببا لتحمسي أنا.

كتبت الصحفية منى أبو حمور في جريدة الغد نبذة عن حياة هذه العظيمة، اقرأ ثم فكر: متى ستكون أنت في هذه الموقع؟ ثم انطلق وانجز، مهما كانت العوائق والصعوبات عندما تريد شيء ستحصل عليه، فقط قاتل من أجله.

“تفاؤل الكبير والإصرار على أن النجاح والجهد المتواصل في خدمة الوطن، هو ما أوصل الباحثة في علم الأحياء الخلوية الجزيئي في كلية العلوم في الجامعة الهاشمية الدكتورة رنا الدجاني بصناعة علامة فارقة في كافة أنحاء العالم، مؤكدة أن المرأة الأردنية قادرة على التغيير والتأثير في العالم.

الدجاني لم تكن مجرد باحثة في تخصصها وإنما استطاعت بأفكارها وطموحاتها الكبيرة أن تضع لنفسها بصمة في كافة مجالات الحياة، حيث تم اختيارها ضمن قائمة اكثر عشرين عالمة مؤثرة على العالم الإسلامي في مجال العلوم.

وجاء الإعلان عن هذه القائمة في مجلة مسلم ساينس، حيث شملت القائمة النساء المسلمات الأكثر نفوذا وتأثيرا في مجالات الفيزياء، البيولوجي، الكيمياء، الهندسة،  الرياضيات والعلوم الاجتماعية.

وجاء اختيار الدجاني، نظير أعمالها المهمة في مجالات البحث العلمي والتدريس الجامعي ولما لها من جهود كبيرة وبناءة في دعم قضايا المرأة العربية والمسلمة في مجالات العلوم والتكنولوجيا، والنشاطات المتنوعة لها في حقول العلوم، التعليم، البحث، إلى جانب نشاطها الكبير في دعم المرأة الأكاديمية كباحثة وعالمة ومساندتها لتكون مؤثرة في محيطها وطلابها ومجتمعها ووسطها الأكاديمي.

رؤية الدجاني الواضحة والكم الهائل من الأفكار التي تسعى من خلالها لصناعة تغيير حقيقي والتأثير بمن حولها.  لم تلق مبادراتها وإنجازاتها إعجاب العالم الغربي فحسب وإنما أثرت فيهم وباتت نموذجا يحتذى به.

تميز الدجاني بدأ من نشوئها مع أخواتها السبع في عائلة تهتم بالتعليم وتحث عليه، فكان لوالديها النصيب الأكبر في التأثير على شخصيتها،  فلم تكن كغيرها من الأطفال تقضي معظم وقتها على التلفاز وإنما كانت تهتم بالقراءة ومشاركة عائلتها بالألعاب التي تنمي الفكر والعقل.

وتضيف أن دعم والديها وإيمانهم بفكرها وقدرتها على النجاح هو ما سهل عليها طريقها، عازية ما وصلت إلية إلى تربية والديها الصالحة.

“أدين بنجاحاتي وتفوقي لزوجي فله الفضل لكل ما سبق وسيأتي”، شاكرة الله على وجوده بجانبها ودعمه الكبير لها، مؤكدة أن ما قدمه من تضحيات لتصل إلى ما وصلت إليه جعلها أكثر إصرارا على إتمام ما تقوم به.

“كانت الخطوة الأولى في إكمال دراستي العليا من زوجي”، تقول الدجاني التي تبين انه على الدوام يأخذ بيدها وؤمن بقدراتها، وينير لها لها دربها ويسهل مشوارها الصعب.

نجاحات الدجاني متتالية وفي كافة الحقول فقد حصلت على جائزة فولبرايت،  حيث كانت وقتها استاذا زائرا في مركز الخلايا الجذعية في جامعة بيل عن طريق برنامج فولبرايت ومدير سابق لمركز الدراسات في الجامعة الهاشمية واستاذ زائر في جامعة كامبردج 2015.

وتركز ابحاثها في هذا الوقت على دراسات الجينات وعلاقتها بمرض السكري والسرطان في الأردن.

كما حصلت على جائزة الملك حسين للسرطان والتكنولوجيا الحيوية 2009 ، حيث ركزت في ابحاثها الأخرى على الخلايا الجذعية والمعلومات الحيوية، وأسست لجنة لبحث ودراسة أخلاقيات استخدام الخلايا الجذعية في الأبحاث، متضمنة علماء شريعة وأطباء وعلماء العلوم الحياتية، سيما وأنها عضو في اللجنة الوطنية للخلايا الجذعية.

وكان للدجاني نصيب كبير من الإعلام الغربي الذي سلط الضوء وبشكل كبير على حياتها العلمية وعملها في جانب البحوث، فقد كتبت حول العلوم والنساء والتعليم في العالم العربي في مجلة science and nature  وتعتبر من أقوى وأهم المجلات العالمية في مجال العلوم، وتم تعيينها آنذاك مستشارة للمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا في الأردن.

ولأخذ التعليم والعمل على تطويره حظا وافرا من وقت الدجاني ومجهودها فقد تم تعيينها كخبيرة في تطوير التعليم العالي لدى مكتب تمبوس الوطني وخبيرة استشارية للتعليم للبنك الإسلامي للتنمية في المملكة العربية السعودية.

كما أسست مركز خدمة التعليم في الجامعة الهاشمية تحت عنوان service learning center، فكانت من خلاله داعية للتعليم باستخدام التعلم القائم على المشكلة وقراءة الرواية وتقديم المسرحية والفن، حيث نظمت أول شبكة للتناصح بين العالمات، سيما وأنها عضو في المجلس الأردني.

وكانت الدجاني قد حصلت على جائزة  peer award لمشروع الإرشاد للنساء العالمات three circles of alemat 2014 ، كما فازت مؤخرا في مبادرة نساء العلوم في الشرق الأوسط لعام 2015 من المكتب الإقليمي للبيئة والعلوم والتكنولوجيا والصحة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا woman hall of fame 2015.

وفي مجال آخر فقد وضعت الدجاني برنامجا مجتمعيا يهدف لتشجيع الأطفال على القراءة من أجل المتعة “نحن نحب القراء”، والتي حصلت على جائزة سينرجوس للمبدعين الاجتماعية في العالم العربي 2009 وعلى عضوية لينكتون العالمية المبادرة عام 2009 وشغلت مكانا في كتاب “الإبداع في التعليم”، الذي تموله دولة قطر، إضافة إلى جائزة الإبداع في التعليم 2014 من wise وأفضل أداء من مكتب الكونغرس الأميريكي 2013 ووسام الحسين من الدرجة الثانية 2014 .

وقد ادرج برنامج  القراءة في سجل برامج اليونيسكو، حيث قامت بتدريب ما يزيد على 730 حكواتيا حتى يبدأوا بإنشاء مكتباتهم الخاصة في أحيائهم في مختلف مناطق الأردن، مبتدئة بحيها، حيث كانت تقرأ لأطفال الحي في المسجد.

واستطاعت الدجاني ومن خلال هذه المبادرة تأسيس 330 مكتبة في مختلف مناطق المملكة في مأدبا،  الأغوار، الزرقاء،  إربد،  المفرق، الشوبك،  العقبة،  عجلون والكرك والسلط.

كما تم تطوير 12 كتابا للأطفال وانتشرت مبادرة نحن نحب القراءة في جميع انحاء العالم العربي ووصل دوليا إلى 21 دولة منها تركيا،  المكسيك،  تايلاند،  أوغندا،  أذربيجان والولايات المتحدة الأميركية.

وقد اختيرت الدجاني كواحدة من البطلات الناشئات اللاتي يتحملن مسؤولية دفع معدلات النمو الاقتصادي والاستقرار المجتمعي في الدول الإسلامية، معولين عليها قيادة قاطرة المستقبل، سيما وأنها نموذج مشرف يحتذى به من قبل الأجيال الشابة، صاحبة الطاقات والأفكار الابتكارية الملبية لاحتياجات المجتمعات والاقتصاديات في الدول الاسلامية.

وتجد الدجاني أن من حق الأردن عليها ان تمده بطاقاتها وإبداعاتها وان تسخر ما تملكه من فكر وإبداع في خدمة بلدها، رافضة السفر والاستقرار في أي مكان آخر معتبرة أن الأردن أولى بإنجازات أبنائها.”

كلنا فخرٌ بها ، هي حقاً ليست كغيرهنّ.

لينك الخبر http://alghad.com/m/articles/867715

لينك آخر مقالة علمية لها في مجلة nature العالمية العريقة: http://phiscienceclub.com/biology_medicine/لماذا-أدرس-التطور-للطلاب-المسلمين؟/

لسنَ كغيرهنّ /7/ فاطمة بنت محمد الفهرية

فاطمة بنت محمد الفهري

مؤسسة أول جامعة في العالم

من هي

فاطمة بنت محمد الفهرية القرشية هي امرأة مسلمة عربية من ذرية عقبة بن نافع الفهري القرشي فاتح تونس ومؤسس مدينة القيروان وهي شخصية تاريخية خالدة في ذاكرة مدينة القيروان في تونس ، ومدينة فاس في المغرب ، والتاريخ التونسي.

نزحت فاطمة الفهرية وهي فتاة صغيرة مع العرب النازحين من مدينة القيروان إلى أقصى المغرب ونزلت مع أهل بيتها في عُدوَة (ضفة) القرويين في فاس التي أقامها إدريس الثاني ليسكن فيها الوافدين العرب، بينما شكّلت عُدوَة الأندلس على الجانب المقابل للنهر النصف المكمل للمدينة.

عاشت في كنف والدها الشيخ الفقيه أبو عبد اللَّه محمد بن عبدالله الفهري، كان ذا مال عريض وثروة طائلة، ولم يكن له من الأولاد سوى بنتين هما: فاطمة ومريم، أحسن تربيتهما واعتنى بهما حتى كبرتا، أصاب أهلها وزوجها الثراء بعد كد وتعب واجتهاد وعمل، ولم يمض زمن طويل حتى توفي والدها وزوجها ثم مات أخ له فورثت عنهما مالا كثيرا شاركتها فيه أخت لها هي مريم بنت محمد الفهري التي كانت تكنى بأم القاسم.

بناء المسجد

لم تزل فاطمة تفكر في أمر إنفاق المال الوفير حتى انتهت إلى العزم على بناء مسجد يكون ذكرا لها بعد موتها وصلة ببنيها مع أهل الدنيا وليظل عملها بعد موتها مستمرا.

اشترت فاطمة أم البنين قرب منزلها في عُدْوة الواردين القرويين (أي في ضفّتهم) أرضاً بيضاء كان يُصنع بها الجِص وشرعت في حفر أساس المسجد وبنائه مَهَلّ رمضان سنة 245 هـ واستمر العمل به إلى سنة 263هـ ، ولشدة تحرّيها الحلال وحرصها على عدم وجود أي شبهة تشوب تشييد الجامع عقدت العزم أن لا تأخذ تراباً أو مواد بناء من غير الأرض التي اشترتها بحُرِّ مالها.وطلبت من عمال البناء أن يحفروا حتى أعماق الأرض يستخرجون من أعماقها الرمل الأصفر الجديد والأحجار والجص ليستخدموه في البناء.

إحسان

ومع أول أيام البناء أصرّت أم البنين على بدء الصوم، ونذرت ألاّ تُفطر يوماً حتى ينتهي العمل فيه. وكانت رحمها الله تُشرف على سير العمل بنفسها، حيث بدأ الحفر في صحنه لإنشاء بئر من أجل شرب البنائين ولاستخدامه في أعمال البناء ثم عمدت بعد ذلك في حفر بناء أساس وجدران المسجد فجاء المسجد فسيح الأرجاء محكم البناء وكأن فاطمة عالمة بأمور البناء وأصول التشييد لما اتصفت به من مهارة وحذق، فبدا المسجد في أتم رونق وازهى صورة وأجمل حال وزخرف.

ولقد مشت أختها مريم (أم القاسم) على الدرب

image

نفسه؛ ففي تلك السنة بنت مسجداً بعدوة أهل الأندلس، ويذكر أن هذا الجامع أصبح ملحقاً من ملحقات جامع القرويين بعد فترة.

ويذكر الدكتور عبد الهادي التازي، في رسالته لنيل الدكتوراه، أن “حفر أساس مسجد القرويين والأخذ في أمر بنائه الأول كان بمطالعة العاهل الإدريسي يحيى الأول، وأن أم البنين فاطمة الفهرية هي التي تطوعت ببنائه وظلت صائمة محتبسة إلى أن انتهت أعمال البناء وصلت في المسجد شكرا لله”.

فكان أول ما قامت بع عند اتمام البناء أن صلت فاطمة صلاة شكر لربها على فضله وامتنانها لكريم رزقه وفيض عطائه الذي وفقها لبناء هذا الصرح الذي عرف بمسجد القرويين.

أقدم جامعة

.كان المسجد نواة هذه الجامعة العريقة، حيث شكلت الأبنية التي أضيفت حوله أساس أول جامعة في المنطقة بل العالم

يؤكِّد المؤرخ الإسلامي العلاّمة محمد المنتصر بالله الكتاني رحمه الله في كتابه: «فاس عاصمة الأدارسة*» أنّ جامعة القرويين تُعدّ أقدم جامعة في العالم، وقد سبقت الزيتونة بتونس والأزهر بمصر، كما أنها تُعدّ أقدم من جامعات أوروبا بمائتي عام إلا تسع سنين» أي ب ١٩١ سنة، ويُضيف الدكتور حسين مؤنس في كتابه: «معالم تاريخ المغرب والأندلس» أنّ جامع القرويين يُعتبر أقدم جامعة في تاريخ الإسلام.

البيت المظلم

وفي عهد ما يُسمّى الوصاية الفرنسية على المغرب سنة 1912م كان جامع القرويين مركزاً للمقاومة ومعملاً يصنع أبطالها ومجاهديها؛ حتى قال عنها أحد دهاقنة الاحتلال الفرنسي (دهاقنة جمع دُهقان، وهو رئيس القرية أو الإقليم)، الجنرال «لوي هوبير كونزالف ليوتي» بعدما لقي من شدة بأس أهله وروّاده: «لا استقرار لنا في المغرب إلا بالقضاء على هذا البيت المظلم».

تنافس ميزانية الدولة

ولا نستطيع أن نُغفل الدور الاقتصادي الذي لعبته هذه المؤسسة الدينية والتعليمية؛ فلقد ذكر المؤرخ عبد الهادي التازي في كتابه «جامع القرويين: المسجد والجامعة بمدينة فاس» حيازة جامع القرويين لأوقاف جعلته مستقلاً مالياً عن خزينة الدولة لدرجة أن غدت ميزانيّته تنافس ميزانية الدولة.

علومه و طلابه و معلميه 

تضمنت الدراسات في جامعة القرويين علم الفلك و القرآن وعلوم الدين و القانون و البلاغة و المنطق و الحساب و الرياضيات و الجغرافيا و الطب و القواعد والتاريخ الاسلامي و عناصر الكيمياء. ودرس في هذه الجامعة العديد من الشخصيات التاريخيه الرائدة، مثل أبوالعباس الزواوي، أبو مدهب الفاسي – عالم في المدرسه المالكيه،كما كان لإبن ميمون الفيلسوف اليهودي ، إبن العربي، إبن خلدون، الإدريسي، حسن بن محمد الوزان، محمد بن تقي التقي الدين (الذي ترجم صحيح البخاري و مفردات معاني القران للغة الانجليزية) و البترجي دور في التعلم أو التعليم في جامعةالقروين..

فن المبادرة 

إنّ هذه المبادرة العظيمة من هذه المرأة جعلت ابن خلدون يقول عنها في تاريخه: «فكأنما نبهت عزائم الملوك من بعدها». ولا زال جامع القرويين إلى جوار جامع الأندلس الذي بنته شقيقتها مريم يؤديان دورا رائدا في نشر الإسلام والعلوم في المغرب ثم نحو أوروبا. وأصبح جامع القرويين الشهير أول معهد ديني وأكبر كلية عربية في بلاد المغرب الأقصى. وبذلك كانت فاطمة بنت محمد الفهري القيرواني هي مؤسسة أول جامعة في العالم وهي جامعة القرويين

ليست كغيرها

اليوم، فاطمة الفهري هي شخصيه تاريخيه لا تنسى، محط إحترام وإعجاب النساء المغربية والعربية، وذلك لحكمتها، اصرارها وطيبة قلبها، تضحيتها جعلت منها إلهاما لجميع النساء، حتى يومنا، تفتخر نساء فاس والمغرب بفاطمة كونها أول مسلمه تبني أقدم جامعة في العالم – جامعةالقرويين.

تُعلّمنا فاطمة الكثير،

تعلمنا كيف تكون المرأة قوية حتى بعد وفاة أقرب أحباءها إليها، فشغلت نفسها و لم تستسلم لاكتئاب او ضعف

تعلمنا كيف نزهد في الدنيا و ما فيها لهدف أعظم

تعلمنا الإصرار على بلوغ الهدف حيث استغرق البناء أكثر من ٨ أعوام

تعلمنا أن نزرع بذرة الخير و نستودعها رب الكون  فجامعة القرويين ازدهرت بعد وفاتها بعشرات السنين

تعلمنا مدى إدراكها لأهمية المساجد ورسالتها من ناحية التوعية بقضايا الأمة والمساهمة في معالجة مشاكلها وأمراضها، و مدى وعيها بكون مشاريع الوقف في مجالات المعرفة تُساهم بالتصدي للأمية والجهل والتخلف العلمي

وبالنسبة لي فإني ما زلت كلما داهمني اليأس من حال الدنيا حولي، استرجعت قصة هذه القدوة العظيمة التي أبت أن تكون كغيرها من نساء تقضي أموالها في سفاسف الأمور و أغراض فانية، حيث أدركت أنها امرأة لها رسالة عظيمة في هذا الكون، فسخرت أموالها و وقتها لهدف عظيم فأبدعت

و غيرت و طورت و حققت على أرض الواقع تفسير أول آيات الله نزولا … اقرأ

وانت يا صديقتي، ماذا تعلمت منها ؟

مراجع

http://www.itihad.org/…/بانية-أقدم-جامعة-في-التاريخ-نساء-عب…

http://m.youtube.com/watch?v=xcBuS_UZhrw

لسنَ كغيرهنّ /6/ ميريم فرنسوا

mayryam

ميريم فرنسوا سيرا “سابقا إيملي فرنسوا” (ولدت عام 1983) هي ممثلة وصحفية بريطانية ذات أصل فرنسي وايرلندي. بدأت مشوارها الفني وهي طفلة في سن الثانية عشرة بفيلم العقل والعاطفة (1995) للمخرج التيواني أنج لي. اعتنقت الإسلام عام 2003 بعد بحث واسع قالت ميريم أنها بدأت دراسة الإسلام عندما كانت طالبة في جامعة كامبريدج تدرس اللغة العربية. كما كانت هجمات 11 سبتمبر والجدل حول الإسلام دافع لها للخوض بعمق في معرفة هذا الدين،

حائزة على بكالوريوس العلوم الاجتماعية و السياسية من جامعة أوكسفورد

حائزة على ماستر في سياسة الشرق الأوسط من جامعة جورج تاون

حاليا تدرس الدكتوراه في جامعة أوكسفورد، حيث يصب تركيز بحثها على الحركات الاسلامية في المغرب.

مراسلة لـ:

Huffington Post US, New Statesman, Middle East Eye and Al Jazeera English.

لها مقالات في:

the Guardian, the Daily Telegraph, the New Statesman, Salon, The Independent, The New Internationalist, Your Middle East, the Huffington Post, The London Paper, Index on Censorship, The F-word and others.

تقدم مريم الكثير من المحاضرات العامة تتحدث فيها عن تجربة دخولها في الإسلام و عن المرأة في الإسلام. لها العديد من المقالات تخص الأمور المتعلقة بالمرأة و دورها في المجتمع و في السياسة

 

نبذة عن فكر مريم

مريم تمثّل نموذج المرأة في الإسلام , و تقول نافية النّمط المتّخذ في نشر الفكرة عن المرأة في الإسلام لو كنت تبحث عن صور المسلمات على جوجل , بكتابة” muslim women

ستجد أن الصّور غالبا هي عن نساء مغطيات بالأسود من الأعلى إلى الأسفل , مضطهدات أو خارجين في مظاهرة

تقول مريم : أن العناوين التي تصدر غالبا و نقرأ عنها معنونة ب ” المرأة في الإسلام ” , فلا نجد عناوين تبدأ ب ” الرّجل بالإسلام ” و هذا بحد ذاته يشوّه صورة الإسلام , بافتراض تلقائي أن الإسلام يحمل بنية ذكريّة و تمثال يخص الرّجل و يُهمّش المرأة 

أول سؤال قد يخطر على بال أحدهم قد يكون ما دور المرأة المسلمة ؟ و بسذاجة مطلقة قد يكون الجواب : أن تكون أمّا

ويكأنّنا خلقنا لوظيفة أخرى عن الرّجال بالحياة ! لوظيفة مختلفة تماما و لا تمت بصلة لوظيفة الرّجل في العالم

قد تفرض اختلافاتنا الفسيولوجية تملي بعض الإختلاف في الوظائف و لا تحيدنا عن السبب المشترك الرئيس تماما , هذا ما يجدر أن نفهمه تماما الآن. المشكلة في البلاد العربية الإسلامية أنها تحاول أن تتأقلم مع آثار الإستعمار، و نمط الحياة ما بعد الإستعمار، فتبقى في حالة دائما من حالات الدّفاع , و ذلك ما يجعل التّجديد و التطوير عصيّ على المجتمع. في وضعية الدّفاع يكون المرء في غنى عن التّطور، لأنه يريد أن يبقى محميا فحسب، يريد أن يخالف كل ما هو مفروض عليه حتّى لو كان ذلك يعني أنّه سيخالف مبادئه

تبقى المرأة , في صراع ما قبل و ما بعد الإستعمار، السّؤال و الحلقة الأضعف، التي تبحث عن الجواب في أقوال و آراء من حولها  فنرى أنّه من المحزن أن الحقوق الإساسية للمرأة التي عرفت في الإسلام منذ الأزل موضوعة موضع التنقيح و السّؤال هذه الأيام . فتسأل احداهنّ : هل أستطيع أن أزور والدتي ؟ أو حتى هل أستطيع “كامرأة” أن أعمل؟

المشكلة الأولى التي نعود و سنعود اليها دائما هي مشكلة المفاهيم ، مفهوم المساواة مثلا. هناك حاجات محددة للرجل و للمرأة. و يجب على نتيجة المساواة أن سد هذه الحاجات لكل منهما

لنفهم هذه المفاهيم جيّد، لا سبيل إلّا بأن نفهم القصص الأولى، و نمتثل بهذه المفاهيم و هذه القيم إلى القيم الأولى القيم الصّحيحة غير المشوّهة للمرأة

التي لو درسناها جيّدا، لفهمنا أنها تختلف تماما عن نظرة المجتمع للمرأة في الإسلام، و نظرة المرأة لنفسها

مريم تجاهد لنشر الصّورة الصّحيحة للمرأة لتصحيح المفاهيم المغلوطة أمام نفسها قبل المجتمع، لتعرف المرأة حقوقها الصّحيحة في الدّين، و حقوقها المسلوبة باسم المجتمعة بلا أساس صحيح لقيم الإسلام و قيم المرأة في الإسلام

  مدونة مريم http://www.myriamfrancois.com/

مريم على تويتر:    https://twitter.com/mfrancoiscerrah

فيديوهات لمريم:

                                    

لسنَ كغيرهنّ /5/ رضوى عاشور

رضوى صورة

رضوى عاشور.. لأن الحياة تستحق .. درست الأدب وبدأت الكتابة وهى على مشارف الأربعين

أحب الكتابة لأن الحياة تستوقفني، تُدهشني، تشغلني، تستوعبني، تُربكنى و تُخيفنى. و أنا مولعة بهـا هكذا عبرت الروائية الراحلة رضوى عاشور عن حبها للكتابة دون خُطط مسبقة.

قالت الروائية الشهيرة فى حوار لها مع إحدى الصحف: «فى عام 80 مررت بأزمة صحية، سألت نفسى ماذا أفعل لو مت الآن وأنا لم أكتب شيئا؟ بدأت بكتاب “الرحلة: أيام طالبة مصرية فى أمريكا”، ومنه اكتسبت قدرا من الثقة فى النفس وفى قدرتى على الكتابة، ونشر كتاب “الرحلة” عام 83، وبعد عامين نشرت “حّجّر دافئ” وهى روايتى الأولى

ولدت الكاتبة رضوى عاشور في 26 مايو 1946 في القاهرة ودرست الأدب الإنجليزي، وحصلت على الماجستير في الأدب المقارن من جامعة القاهرة عام 1972، ونالت الدكتوراه من جامعة ماساتشوستس في الولايات المتحدة عام 1975 وعملت بالتدريس في كلية الآداب بجامعة عين شمس، كما عملت أستاذاً زائراً في جامعات عربية وأوروبية، . تزوجت الراحلة من الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي الذي أبعد عن مصر في فترة حكم الرئيس الراحل أنور السادات بسبب اعتراضه على زيارة السادات إلى إسرائيل، وظل ممنوعًا من دخول مصر لمدة 17 عاما وهو مأ أحدث تشتتًا كبيرًا لأسرتها. وأنجبت الكاتبة رضوى عاشور، ابنًا وحيدًا من زوجها وهو الشاعر تميم البرغوثي وربته وحيدة. وبهذا اكتمل عقد العائلة المبدعة


المشكلة يا ولد أن قادتنا كانوا أصغر منا، كنا أكبر و أعفى و أقدر لكنهم كانوا القادة، انكسرو فانكسرنا _ رضوى عاشور, ثلاثية غرناطة

كتبت رضوى عاشور كثيرًا عن التاريخ، وتناولته فى روايتها مثل “ثلاثية غرناطة”، وعن طريقة تعاملها كمبدعة مع الكتابة عن فترات تاريخية لم تعشها، كانت تقول: “على الكاتب، إن أراد أن يكتب عن فترة تاريخية لم يعشها، أن يتعرّف إليها ويعايشها ويألف تفاصيلها وإيقاعاتها، أذكر أنه أثناء الإعداد لـ”ثلاثية غرناطة” استفدت كثيراً من خرائط المدن، واستفدت من الاطلاع على وثائق الزواج والطلاق والبيع والشراء، واستفدت من بحث ممتاز عن بائعات الهوى فى فالينسيا فى القرن السادس عشر، وقرأت بنهم بحثاً آخر عن المطبخ فى غرناطة فى القرن الخامس عشر، وقرأت عن المنامات والخرافات التى شاعت بين الأهالى عند الانكسار


 ليتنى أعرف كيف . ثم إن الحكاية صعبة. لا تُحكى. مُتَشَعَبِّةٌ. ثقيلة. كم حرب تتحمل حكاية واحدة؟ كم مجزرة؟ ثم كيف أربط الأشياء الصغيرة على أهميتها بأهوال عشناها جميعاً _ رضوى عاشور، الطنطورية

الطنطورية (نسبة الى قرية الطنطورة الواقعة على الساحل الفلسطيني جنوب حيفا)، تعرضت هذه القرية عام 1948 لمذبحة على يد العصابات الصهيونية، تتناول الرواية هذه المذبحة كمنطلق و حدث من الاحداث الرئيسية، لتتابع حياة عائلة اقتلعت من القرية وحياتها عبر ما يقرب من نصف قرن إلى الآن مرورًا بتجربة اللجوء في لبنان
بطلة الرواية هي امرأة من القرية يتابع القارئ حياتها منذ الصبا الى الشيخوخة

وتتميز كتابات رضوى برسم صورة راقية عن المرأة العربية ودورها في اي عصر، أكان ذلك ضمن فترة حرب وأزمات أوغيرها. وكيف ممكن أن تكون صاحبة الدور الإيجابي والأكبر علمنا ذلك أم لم نعلم. تستطيع المراة أن تكون مؤثرة مثلها مثل الرجل إذا أرادت وضحت كثيرا من أجل ذلك. تماماً كما أنهت سليمة غرناطة نفسها كفكرة في نهاية الرواية. وبين “مريمة” غرناطة و “رقية” الطنطورية رضوى اعادتنا لرقي الأدب العربي، إلى الجمال المخفي لألفاظه، إلى سرد تاريخي لأحداث فقدناه في خضم ضياع الأولويات في الروايات العربية الحديثة

ثم انهت تجربتها بكتابها “أثقل من رضوى”، سيرة ذاتية عن حياتها وصراعها مع المرض وعن ثورة 25 ينياير وسقوط النظام المصري. وعندما أصدر حكم برائة مبارك، رحلت رضوى

لا يمكن أن تمر على كتب رضوى دون أن تحدث داخلك زوبعة، ودون أن تترك فيك بصمة، ستعيش معهم في كل سطر، وسيصبحون بعدها جزءا من حياتك، أصدقاءك ربما، وستشتاق لهم بين حين وآخر. الأدب ليس بخير الآن، نشعر بذلك جيدا


هناك احتمال آخر لتتويج مسعانا بغير الهزيمة، ما دمنا قررنا أننا لن نموت قبل أن نحاول أن نحيا_ رضوى عاشور


عاشور و السيرة الإبداعية

الرواية والقصة

الرحلة: أيام طالبة مصرية في أمريكا، دار الآداب، بيروت، 1983

حَجَر دافئ (رواية)، دار المستقبل، القاهرة، 1985

خديجة وسوسن (رواية)، دار الهلال، القاهرة، 1987

رأيت النخل (مجموعة قصصية)، مختارات فصول، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1987

سراج (رواية)، دار الهلال، القاهرة، 1992

غرناطة (الجزء الأول من ثلاثية غرناطة) دار الهلال، 1994

مريمة والرحيل (الجزءان الثاني والثالث من الثلاثية) دار الهلال، 1995. نشرت الطبعة الثانية بعنوان ثلاثية غرناطة، المؤسسة العربية للنشر، بيروت، 1998. صدرت الطبعة الثالثة عن دار الشروق، القاهرة، 2001. وصدرت طبعة خاصة في سلسلة مكتبة الأسرة، القاهرة، 2003

أطياف (رواية)، دار الهلال، القاهرة، 1999، والمؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1999

تقارير السيدة راء (نصوص قصصية)، دار الشروق، القاهرة، 2001

قطعة من أوروبا (رواية)، المركز الثقافي العربي، بيروت والدار البيضاء ودار الشروق، القاهرة، 2003

فرج (رواية)، دار الشروق، القاهرة، 2008

الطنطورية (رواية)، دار الشروق، القاهرة، 2010

النقد الأدبي

البحث عن نظرية للأدب: دراسة للكتابات النقدية الأفرو-أمريكية (بالإنجليزية:The Search for a Black Poetics: A Study of Afro-American Critical Writings)، رسالة دكتوراه قدمت لجامعة ماساشوستس بأمهرست في الولايات المتحدة، 1975

الطريق إلى الخيمة الأخرى: دراسة في أعمال غسان كنفانى، دار الآداب، بيروت، 1977

جبران وبليك Gibran and Blake (باللغة الإنجليزية)، الشعبة القومية لليونسكو، القاهرة، 1978

التابع ينهض: الرواية في غرب إفريقيا، دار ابن رشد، بيروت، 1980

في النقد التطبيقي: صيادو الذاكرة، المركز الثقافي العربي، بيروت والدار البيضاء، 2001

تحرير بالاشتراك مع آخرين، ذاكرة للمستقبل: موسوعة الكاتبة العربية، (4 أجزاء)، مؤسسة نور للدراسات وأبحاث المرأة العربية والمجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 2004.

الحداثة الممكنة: الشدياق والساق على الساق: الرواية الأولى في الأدب العربي الحديث، دار الشروق، القاهرة، 2009.

الترجمة

الإشراف على الترجمة، إلى العربية، للجزء التاسع من موسوعة كمبريدج في النقد الأدبي؛ القرن العشرون: المداخل التاريخية والفلسفية والنفسية، المجلس الأعلى للثقافة، 2005.

ترجمة،من العربية إلى الإنجليزية، لشعر مريد البرغوثي بعنوان “منتصف الليل وقصائد أخرى”(Mourid Barghouti, Midnight and Other Poems, trans. Radwa Ashour, Arc Publications, Lanc., 2008)

السيرة الذاتية

أثقل من رضوى: مقاطع من سيرة ذاتية، دار الشروق، القاهرة، 2013 [4

جوائز وتكريمات

يناير 1995: جائزة أفضل كتاب لعام 1994 عن الجزء الأول من ثلاثية غرناطة، على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب.

نونبر 1995: الجائزة الأولى من المعرض الأول لكتاب المرأة العربية عن ثلاثية غرناطة

يناير 2003: كانت ضمن مجموعة من 12 أديبا عربيا تم تكريمهم، على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب.

أكتوبر 2007: جائزة قسطنطين كفافيس الدولية للأدب في اليونان.

ديسمبر 2009: جائزة تركوينيا كارداريللي في النقد الأدبي في إيطاليا.

أكتوبر 2011: جائزة بسكارا بروزو عن الترجمة الإيطالية لرواية أطياف في إيطاليا.

دجنبر 2012: جائزة سلطان العويس للرواية والقصة.


 “الحياة التي تنتهي، لا تنتهي ما دامت قابلة لأن تُروى”

كتبك أيتها الجميلة على رفوف المكتبات تنتظر أن يُضم لها رفيق جديد، لكنها لم تدرِ بأن القلم مات، وبأنه وحشتهم بجديد ستبدأ من الآن. لكن أن يتوقف قلبك لا يعني أن يتوقف تأثيرك، ستظل كتبك خالدة كخلودك تماما فينا. رضوى أخبرتنا بانها حياتها لن تنتهي ما دامت ستروى, وستُروى، نعدك بذلك

رحلت رضوى ب1\12\2014 بعد صراع مع المرض دام طويلا لتترك وراءها فكرة .. والفكرة لا تموت .


لسنَ كغيرهنّ /4/ ميسون السويدان

61062_677345941155_1954153_n

هو اللُبس بين حدود الأدب و بين حَرفيّة الدين أو بالاحرى هو التنقّل على الصراط الفاصل بين التديّن و التطرّف الاعمى.
على غرار “الله في جيبي” للحلاج يطالعنا “أتيه في شوارع مكة أبحث عن الله …لم أجده في الحرم” ، تغريدة على تويتر كانت كفيلة بتكفير ميسون سويدان الشاعرة الكويتية التي أكملت دراستها الجامعية في الفلسفة السياسية من جامعة جورج تاون في واشنطن، ثم درست الفلسفة الإسلامية في مصر والفلسفة الغربية في بوسطن في الولايات المتحدة.

لم يشفع لها ان تكون ابنة الداعية الاسلامي الكويتي الشهير طارق سويدان “لم تعرف كشاعرة بل كريمة الداعية” لا بل كان هذا الامر أحد أهم اسباب الهجوم التكفيري عليها وذلك لأسباب تتعلق بوالدها وخلافته مع الأوساط السياسية الخليجيّة التي انتهت بطرده من رئاسة قناة الرسالة ..واعتباره غير جدير بالدعوة بما تقوله ابنته من “افتراء على الدين و اقتباس للمتصوفين” و دعوتها الى التوبة و “العودة عن طريق الهلاك”. ما زالت ميسون سويدان تواجههم بالقول “هذا الدين الذي تدافعون عنه ليس بديني هذا صحيح. أنا ديني الإسلام والرحمة وأنتم دينكم التكفير والنَّقمة”
**لينك للنص http://mmhfarraj.blogspot.com/2013/02/blog-post.html

ميسون المُحبة لمصر، كما تصف نفسها، درست في جامعة الأزهر، وتتلمذت على يد الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، والشيخ الشهيد عماد عفت، وشاركت في العديد من المظاهرات ضد حكم المجلس العسكري، وضد ترشح الفريق أحمد شفيق، المرشح الرئاسي الخاسر في انتخابات الرئاسة..

وشاركت الشاعرة الكويتية أيضا في مظاهرات السفارة الإسرئيلية، اعتراضا على مقتل جنود مصريين على الحدود، وشاركت في مظاهرات شارع محمد محمود، التي شهدت اشتباكات بين المتظاهرين والشرطة، وأسفرت عن مصرع 41 متظاهرا بالإضافة إلى آلاف المصابين.

هكذا ميسون كما كان لها بصمة في الفلسفة السياسة النظرية لم تترك الميدان العملي بلا تطبيق فوقفت مع كلمة الحق هناك في مصر، تنظيرا وفعلا..

ميسون أطلقت صالونا أدبيا يهتم بالشعر والموسيقى في مصر بعيدا عن أجواء الصخب الاعلامي ، صالونا لا يوجد فيه مكافآت أو رسوم أو ربح للمشاركين والمنظمين وتسضيف به أعلاما في الشعر والموسيقى الجميلة يوم في كل اسبوع في مصر.

الشهادات الجامعية

· جامعة توفتس/ بوستن/ الولايات المتحدة الأمريكية / ماجستير فلسفة 2011.
· الجامعة الأمريكية في القاهرة /2007
· ماجستير في الدراسات العربية : الفلسفة الإسلامية ، إضافة الى شهادة دبلوم التخرج : الدراسات الإسلامية.
· أطروحة الماجستير بعنوان :” فلسفة الفارابي في اللغة والمنطق “:
· جامعة جورج تاون / واشنطن العاصمة/ الولايات المتحدة الأمريكية 2003
· بكالوريوس في السياسة الدولية.” بالتركيز على تبادل ممثلي الدول في السياسات الدولية.”
· شهادة في الوفاق بين المسلمين والنصارى.
· جوائز أخرى : متمثلة في منحة تسمى منحة الجدارة تقدمها وزارة التعليم العالي الكويتية للدراسات الأولية للطلبة الكويتين الذين حضروا في أفضل عشر مدارس كل في مجاله.
· برنامج المدرسة الثانوية في جامعة هارفارد/ بوستن:( من يونيو 1999 الى أغسطس1999) (فصل دراسي عملي).
· خريجة المدرسة الأمريكية الدولية في الكويت 1999

الدراسات العربية والاسلامية:
· دراسة العلوم الأزهرية في الأزهر/ القاهرة / مصر.2009
· دراسات عربية مهمة: دراسة قصائد المعلقات تحت إشراف الشاعر والعالم الدكتور فاروق شوشة، ودراسة كورسات في الأدب العربي للخريجين تحت اشراف الناقد الأدبي المعروف دكتور محمود الربيعي.
ولها عدة دراسات في اللغة الفرنسية وخبرات قيادية أخرى

ميسون التي سألت يوما عن الثقافة والمثقف فأجابت:
“المثقَّف الحقيقي – بقدر ما يستفيد من ثقافتِه يتضرَّر من رفضِ الناس لها، يتضرّر من خوف السلطة منها، يتضرّر من الخسارة التي تأتي مِن حقيقة العمل بها، لا أثق أبدًا بمثقّف لم يتضرَّر قط من آثار ثقافته. الثقافة ليست معلومات ومصطلحات، إنّها وَعْي ، والوَعْي هو أن ترى الأغلالَ التي لا تُرَى ، وتأبى أن تعيش في عالم تُقمَع فيه عقول البشر.الثقافة يا إخوتي ليست ترَفاً، إنها تضحية كبيرة براحة البال، بحث دائم عن مخرج من الجحيم، استشعار يومي لأثقل هَمٍّ بشري، خوف الإنسان على مصير الإنسان. “

وهكذا كانت ثقافة ميسون.

لينك لحسابها على الفيس بوك https://www.facebook.com/MaysAlsuwaidan?fref=ts

وعلى تويتر @MaysAlsuwaidan

لسنَ كغيرهنّ /3/ إليف شفق

755130_detay
عندما تنهي قراءة رواية (قواعد العشق الأربعون) للروائية التركية إليف شفق، فلابد أن تصيبك الدهشة وتستغرقك حالة من التأمل عن الكيفية التي حملت فيها المؤلفة هذه العوالم الباذخة المتعددة المخترقة للزمان والمكان بين أصابعها، ومن ثم أشعلتها على امتداد صفحات الرواية الضخمة التي تجعلنا ننزلق فوق صفحاتها بشغف لايمل؟
فمن هي إليف شافاق؟
هي روائية تركية تكتب باللغتين التركية والإنجليزية، ولدت عام 1971 في ستراسبورغ , هي أحدى أهم الروائيات التركيات المعاصرات وأكثرهن في عدد القراء، ترجمت أعمالها إلى ما يقارب الثلاثين لغة، وكتبت ثماني روايات ما بين الإنجليزية والتركية.
ولدت أليف بيلغين لوالدين هما الفيلسوف نوري بيلغين, وشفق أتيمان التي أصبحت دبلوماسية فيما بعد. انفصل والدها عندما كان عمرها عامًا واحدًا فربتها أمها. وتقول الكاتبة إن نشأتها في عائلة لا تحكمها القوانين الذكورية التقليدية كان له كبير الأثر على كتابتها. ولعل الظروف الحياتية التي مرت بها المؤلفة من حيث كونها ابنة لدبلوماسية تركية أتاحت لها تجربة شمولية بانورامية في قيم التعايش بين الشعوب والحضارات، إضافة إلى احتفائها بثراء إرثها الوطني
وتستخدم الكاتبة اسمها الأول واسم أمها كاسم أدبي توقع بها أعمالها..

تحمل شافاق شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة الشرق الأوسط التقنية في تركيا كما تحمل شهادة الماجستير في “الجندر والدراسات النسوية” والدكتوراه في العلوم السياسية من الجامعة ذاتها. نالت عن أطروحتها لنيل الماجستير في موضوع الإسلام، والنساء، والتصوف، جائزةً من “معهد علماء الاجتماع”.
صدرت روايتها الأخيرة The Forty Rules of Love أي (قواعد العشق الأربعون) في الولايات المتحدة الأمريكية في شباط 2010. وقد بيعت من الكتاب 550,000 فأصبح بذلك الكتاب الأكثر مبيعًا في تركيا. كما أن شافاك هي من بين الكتاب الأكثر مبيعًا في إيطاليا وفرنسا وبلغاريا.
وبسبب روايتها (شحاذ أسطنبول) التي تتناول مأساة الأرمن في تركيا تعرضت للحكم بالسجن لكن لم ينفذ!

قالت إليف شفق : “لقد اعتاد محي الدين بن عربي أن يقول سأبحث عن دين الحب أينما كان حتي لو كان عند اليهود أو النصاري أو المسلمين،إن الأصوليين يتبعون دين الخوف فتكون سياستهم التخويف [2] ،إن الصوفي المسلم يتبع دين الحب تماما مثل ما قال إبن عربي لا يوجد دين أرقي من دين الحب .

قالت إليف شفق إن النساء هن أعظم من يروي القصص ،لم انشأ في أسرة تقليدية ذات نظام أبوي ، وذلك جعلني أكثر استقلالية وأتاح لي فرصة القيام بأشياء كثيرة ربما منعت منها مثيلاتي ممن عاشوا تحت سلطة الاب .

ألقت الضوء علي جريمة الشرف في روايتها “شرف” وتناولت حرية المرأة وشرف العائلة، قالت إليف شفق لا يوجد حب بدون حرية.

لسنَ كغيرهنّ /2/ ريتشيل كارسون

1510803_10152713746299718_306001232421570600_n
و لنا اليوم حديث جدلي معريتشيل كارسون

تربت ريتشيل في بلدة سبرنغفيلد الريفية في ولاية بنسلفانيا، حيث قضت كثيرا من وقتها في المناطق المحيطة بمنزلهم تراقب الحياة البرية، أو في منزلها تقرأ و تكتب حيث أورثتها أمها التي كانت معلمة حب الطبيعة و القراءة.

نشرت أولى قصصها “معركة في الغيوم” في مجلة ساينت نيكولاس الأدبية للأطفال عندما كانت في العاشرة، تلا ذلك نشر ثلاثة اخرى و حصلت على جوائز مادية ( منها ورقة ١٠ دولارات نقدية ! ) مما جعلها تفكر بالكتابة كمهنة مستقبلية ممكنة. و بتشجيع من معلميها و أهلها التحقت كارسون بكلية بنسلفانيا للنساء (سميت كلية تشاثام فيما بعد ) لتحقق ذاك الطموح.

متأثرة بمدرستها المميزة ماري سكينر التي درستها الأحياء في عامها الثاني، و التي أيقظت فيها حبها للطبيعة حولت ريتشيل تخصصها من الإنجليزية إلى الأحياء ، الامر الذي لم يسعد مشجعيها من الأهل و الأصدقاء، لكنها تخرجت بامتياز وحصلت على منحة دراسية كاملة لتكمل دراستها و تحصل على درجة الماجستير في علم الحيوان البحري من جامعة جونز هوبكنز في بالتيمور.

بدأت مسيرتها المهنية ذات ال١٥ عاما في الخدمة الحكومية حيث عينت ككاتبه / محررة،الى ان وصلت لمنصب رئيسة التحرير لدائرة المطبوعات الأميركية للأسماك و الحياة البرية.

كانت تكتب الكتيبات حول الموارد الطبيعية وحفظها و تحرر المقالات العلمية، ولكنها في وقت فراغها حولت بحوثها الحكومية الى ابداع نثري فريد بدأ في مقالة ثم في كتاب تحت رياح البحر Under the Sea-Wind،و في عام ١٩٥٢ نشرت دراستها البحر من حولنا The Sea around Us, و من ثم كتابها حافة البحر The Edge of the Sea.

شكلت هذه الكتب سيرة للمحيط وجعلت كارسون معروفة كعالمة للطبيعة و كاتبة علمية تخاطب عامة الشعب و ليس المجتمع العلمي لوحده. وفي عام 1952 استقالت كارسون من الخدمة الحكومية لتكرس نفسها لشغفها الاول، الكتابة.

منزعجة من الاستخدام المسرف للمبيدات الكيميائية الصناعية بعد الحرب العالمية الثانية،غيرت كارسون تركيزها لتحذر الجموع حول الآثار طويلة المدى لسوء استخدام المبيدات، وكان ذلك من خلال كتابها ” النبع الصامت” Silent Spring حيث صدرت سلسلة اجزاء منه للمرة الأولى في مجلة نيويوركر(1962) على شكل مقالات متتالية، وتلقى رواجا كبيرا ثم أصبح من أكثر الكتب مبيعا.و لكن “النبع الصامت” واجه ردة فعل أبعد ما تكون عن الصمت، حيث أثار عاصفة من الصخب الشعبي.

فمقابل الحماس و التأييد من جهة كانت الهجمات المكثفة لشركات صناعة الكيماويات و من استطاعت التأثير عليهم،حيث تم نعتها بمحبة السمك ، و مجنونة الطبيعة و تم التشكيك في مدى صحة أبحاثها العلمية، الا انها و ان كانت تعاني من سرطان الثدي و أمراض مزمنة اخرى الا أنها ردت على هذه الهجمات من خلال الحديث مع الجمعيات المعنية، و الشهادة في جلسات استماع في الكونغرس و الظهور على تقارير متلفزة خاصة لل CBS و اجراء المؤتمرات.

درج كتابها ضمن في كتاب ” الكتب التي غيرت أمريكا” حدث هذا في جزء منه بسبب الجدل الذي أثاره تحدي كتابها لمؤسسات لصناعة الكيماويات، والإدارات الحكومية المرتبطة بها، والمجتمع الطبي أيضاً. وبالرغم من كونه اثار جدلا واسعا الا ان كتابها كان يمكن ان يتم إهماله لو لم يكن قد لقت انتباه الرئيس الثالث و الخمسين للولايات المتحدة (جون كينيدي)، حيث أسس لجنة فرعية تابعة للجنة الرئيس الاستشارية العلمية، لاستكشاف آثار المبيدات، و كان التقرير الذي صدر عنها مؤكدا لعمل كارسون و فتح أبوابا لأبحاث و تشريعات مستقبلية.

تضمنت كل كتاباتها رؤيتها ان البشر هم جزء واحد من الطبيعة المميزين بقدرتهم على تغييرها، وفي بعض الأحيان بشكل دائم.

بالاضافة الى ذلك ، طمحت كارسون في كتابتها لإيقاظ التعجب و الاندهاش التي أحست بها هي و الكثير من قراءها أمام الظواهر الطبيعية. كما وكتبت مقالات مختلفة من اجل تعليم الناس عن جمال عالم الأحياء و معجزته، و من أجملها ” ساعد طفلك ليتعجب “Help Your Child to Wonder,” (1956 .
كانت تؤمن بان أعمالها كانت تخاطب الحاجة لفهم موقع الانسان و أين ينتمي في الكون و الزمان، فمن خلال هذا الفهم لموقعه في النظام و البيئي و البيئة الأكبر من ذلك و قوى التطور من حوله، يستطيع الانسان ان يدرك ضآلة المشاكل التي تجلبها لحضارات و الموترات البشرية. المرتبطة بها.

تميزت مناشدات كارسون بسبب مهاراتها الأدبية البارعة و قدرتها على الكتابة ببلاغة وإقناع ،والتعبير عن البحث العلمي بلغة مفهومة و قريبة لعامة الشعب بحيث كان لها أثرا مهما على الحركة البيئية حديثة النشوء في ذلك الوقت.

في عام 1964 و في الرابع عشر من نيسان توفيت ريتشيل كارسون بعمر 56، و حصلت خلال حياتها على كثير من الجوائز التي تستحقها و منها
وسام شوايتزر لمعهد رعاية الحيوان
لقب المحافظ على البيئة للعام من اتحاد الحياة البرية الوطني
أول ميدالية من مجتمع اودبورن الوطني تحصل عليها امرأة
و كثير منها لم تشهدها كتسمية جسر على اسمها في ولاية بنسلفانيا، و تكريمها بأسمى تكريم مدني في الولايات المتحدة، وهو وسام الحرية الرئاسي، حيث تم ذلك عام ١٩٨٠ و كأن الكلمات التي قيلت في تلك المناسبة تلخص حياتها بشكل بديع :
” لم تكن صامتة أبدا في وجه التوجهات المرة، غذيت ريتشيل كارسون نبعا من التوعية في أمريكا و غيرها.
عالمة بيولوجية بصوت رقيق واضح رحبت بجمهورها ليشاركها حبها للبحر، و في ذات الوقت و بصوت واضح و عازم حذرت الأمريكيين من المخاطر التي يعرضها البشر لبيئتهم بأنفسهم. دائمة القلق والبلاغة كانت، بدأت موجة من الإدراك البيئي الذي لم ينحسر.

و في النهاية و بعد كل الضجة التي احدثها الربيع الصامت، اتفق مؤيدوها و منتقديها بأن تحذيراتها لم تكن كاذبة او خادعة في ما يخص إهمال الانسان المدمر لبيئته.

و للحديث كثير من التفاصيل العميقة بعمق المحيط الذي غرقت في حبه ريتشيل، هي حكاية استفزني لأقرأ عنها المزيد، تعرفت على ريتشيل لأول مرة في google doodle الذي احتفل بيوم ميلادها ال١.٧، أحببت ان اعرف اكثر عنها ، كنت قد تعلمت في المدرسة ان الDDT ضار و لهذا توقف استخدامه، لكنني قرأت أنه كان المبيد الوحيد الذي استجابت له بعوضة الانوفيليس المسؤولة عن نشر الملاريا! أردتها ان تكون بطلة، حزنت حقاً عندما قرأت اتهامات هزت أبحاثها من زملاء لها و ليس فقط الشركات التي حاربتها، و لربما كانت بطلة حقاً فهي دافعت عما آمنت به باستخدام العلم الذي تملكه، حزنت اكثر لأنني أؤيد الكثير من أراءها حول الطبيعة ، ثم تفكرت انه لربما كانت الحركة التي أطلقتها السبب في تكون الوعي البيئي الموجود لدي اليوم !

كما يقولون لا تحدد عالمك بين الأبيض و الأسود، هناك الكثير المختبئ في طيات الرمادي. هناك الكثير لنتعلمه من سيرتها المميزة!
أتمنى ان تكن قد وجدتن شيئا من ضالتكن في هذه السيرة المختصرة.

لمن أرادت أن تبحر اكثر:

http://learningtogive.org/papers/paper81.html
http://www.rachelcarsoncouncil.org/index.php?page=about-rachel-carson
http://www.portal.state.pa.us/portal/server.pt/community/rachel_carson/13869
http://www.scholastic.com/browse/article.jsp?id=4964
http://www.britannica.com/EBchecked/topic/97130/Rachel-Carson

 

لسنَ كغيرهنّ /1/ فدوى طوقان

Fadwa_touqan
فدوى طوقان , المطوّقة – كما كانت تحب أن تلقّب ..
مطوّقة – من عائلة طوقان .. عائلة عريقة عُرفت بثرائها .
و مطوّقة – بما طوّق مجتمعها عليها من أحكام .

تقول فدوى طوقان :
” …. “عشر مرات حملت أمي . خمسة بنين أعطت إلى الحياة وخمس بنات ، ولكنها لم تحاول الإجهاض قط إلا حين جاء دوري . هذا ما كنت أسمعها ترويه منذ صغري. ولأول مرة في حياتهما الزوجية ينقطع أبي عن محادثة أمي لبضعة أيام . فقد أغضبته محاولة الإجهاض . كان المال والبنون بالنسبة له زينة الحياة الدنيا ، وكان يطمع بصبي خامس . لكني خيبت أمله وتوقعه “

هكذا بدأت حياتها , محكومة بقدومها , كما رجل يردد : “هذا ما جناه أبي عليّ” ! .

ولدت الشاعرة الكبيرة فدوى طوقان في مدينة نابلس سنة 1917 لعائلة عريقة غنية ومحافظة جداً،

وفيها تلقت تعليمها الابتدائي ولم تكمل مرحلة التعليم التي بدأتها في مدارس المدينة، فقد أخرجت من المدرسة عندما ألقى القدر في طريقها بشاب صغير رماها بوردة فل تعبيراً عن إعجابه بها، وقد وصفت فدوى تلك الحادثة:
“كان هناك من يراقب المتابعة، فوشى بالأمر لأخي يوسف، ودخل يوسف علي كزوبعة هائجة (قولي الصدق)… وقلت الصدق لأنجو من اللغة الوحيدة التي كان يخاطب بها الآخرين، العنف والضرب بقبضتين حديديتين، وكان يتمتع بقوة بدنية كبيرة لفرط ممارسته رياضة حمل الأثقال. أصدر حكمَه علي بالإقامة الجبرية في البيت حتى يوم مماتي كما هدد بالقتل إذا ما تخطيت عتبة المنزل، وخرج من الدار لتأديب الغلام. قبعت داخل الحدود الجغرافية التي حددها لي يوسف، ذاهلةً لا أكاد أصدق ما حدث. ما أشد الضرر الذي يصيب الطبيعة الأصلية للصغار والمراهقين بفعل خطأ التربية وسوء الفهم.”

عانت فدوى طوقان قسوة الواقع الاجتماعي الذي قذف بها بعيداً بين جدران البيت السماوي في البلدة القديمة من مدينة نابلس، تنظر إلى نفسها بشيء من الخجل والاتهام، لقد فقدت أحب شيء إلى نفسها (المدرسة) التي أرادت أن تثبت نفسها من خلالها، وحرمت منها وهي في أمس الحاجة لها.

تصف فدوى طوقان موقف أبيها منها الذي لا يخاطبها مباشرة على عادة الرجال في زمانه- وإنما يخاطب أمها إذا أراد أن يبلغها شيئاً، ثم تقوم أمها بعد ذلك بتوصيل ما يريده أبوها منها، تقول: “عاد أبي ذات صباح إلى البيت لبعض شأنه وكنت أساعد أمي في ترتيب أسرة النوم. وحين رآني سأل أمي: لماذا لا تذهب البنت إلى المدرسة؟ “ قالت: تكثر في هذه الأيام القصص حول البنات فمن الأفضل وقد بلغت هذه السن أن تبقى في البيت.”
قال أبي:”حسناً” وخرج! كان أحياناً إذا أراد أن يبلغني أمراً يستعمل صيغة الغائب ولو كنت حاضرة بين عينيه “

حُكمَ على فدوى أن تعيش هامشا , كأن تُوأد ضمنيّا .. و تُدفن بين جدران , لا تفهم معناها .

من هي فدوى بعد كل ذلك :
” هي فدوى عبد الفتاح آغا طوقان تحمل الجنسية الأردنية. تلقت تعليمها الابتدائي في نابلس ثم ثقفت نفسها بنفسها، والتحقت بدورات اللغة الإنجليزية والأدب الإنجليزي. وفدوى طوقان كانت عضوا في مجلس أمناء جامعة النجاح بنابلس. وحضرت العديد من المهرجانات والمؤتمرات العربية والأجنبية. حصلت فدوى طوقان الشاعرة على عدد كبير من الجوائز، منها جائزة رابطة الكتاب الأردنيين 1983، وجائزة سلطان العويس 1987، وجائزة ساليرنو للشعر من إيطاليا، ووسام فلسطين، وجائزة مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري 1994. وجائزة كافاتيس الدولية للشعر عام 1996.

كان لها العديد من الكتب و الدواويين و كتبت سيرتها الذاتية على جزئين ../

فدوى طوقان , لم تنتظر الموت ساكنة , فأصبحت سنديانة فلسطين، السنديان المعمر الذي لا ينحني ..
دائم الخضرة لا يكسره شيء !
فدوى طوقان كانت ضحيّة مجتمع ذكوريّ رجعيّ،
و سُرق الدّرب منها فخلقته !!
بلا رجل يساندها السّبيل.